المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3046 · ص. المطبوع 25 · الشرح
مَسَائِلُ : الْأُولَى : تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ ، فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ فَاسِقٍ بِفِعْلٍ مُحَرَّمٍ إِجْمَاعًا ، فَإِنْ فُسِّقَ بِشُبْهَةٍ فَوَجْهَانِ . وَمَا مَنَعَ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ مَنَعَ دَوَامَهَا ، وَقِيلَ : الْفِسْقُ الطَّارِئُ يَمْنَعُ تَوْلِيَةَ الْقَضَاءِ وَدَوَامَهَا ، وَفِي الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى رِوَايَاتٌ : ثَالِثُهَا : يَمْنَعُ انْعِقَادَهَا لَا دَوَامَهَا ، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : وَمَا فُقِدَ مِنْهَا فِي الدَّوَامِ أَزَالَ الْوِلَايَةَ ، إِلَّا فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ ، فَإِنَّ وِلَايَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ . قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : فَإِنْ نَسِيَ الْفِقْهَ أَوْ خَرِسَ ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : وَلَمْ تُفْهَمْ إِشَارَتُهُ ، أَوْ فَسَقَ ، أَوْ زَالَ عَقْلُهُ بِجُنُونٍ أَوْ سُكْرٍ مُحَرَّمٍ أَوْ إِغْمَاءٍ ، أَوْ عَمِيَ انْعَزَلَ ، وَيَلْزَمُ الْمُدَّعِي أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَفْرُغَ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ شُغْلِهِ ، وَلَهُ مُلَازَمَةُ 25 غَرِيمِهِ حَتَّى يَفْرُغَ إِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ حَاضِرَةً أَوْ قَرِيبَةً ، وَإِنْ كَانَتْ غَائِبَةً بَعِيدَةً فَوَجْهَانِ . الثَّانِيَةُ : تَصِحُّ فُتْيَا مَسْتُورِ الْحَالِ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوِ امْرَأَةً أَوْ قَرَابَةً ، أَوْ أَخْرَسَ تُفْهَمُ إِشَارَتُهُ أَوْ كِتَابَتُهُ ، أَوْ مَعَ جَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ ، وَقِيلَ : وَعَدَاوَةٍ ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُفْتِيَ . وَقِيلَ : لَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَضَاءِ دُونَ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ، وَنَحْوِهِمَا . الثَّالِثَةُ : يُحْرَمُ التَّسَاهُلُ فِي الْفُتْيَا وَاسْتِفْتَاءُ مَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ ، فَإِنْ عُرِفَ مَا سُئِلَ عَنْهُ وَجَوَابُهُ ، أَجَابَ سَرِيعًا . وَيُحْرَمُ أَنْ يَتْتَبَعَ الْحِيَلَ الْمُحَرَّمَةَ وَالْمَكْرُوهَةَ وَالتَّرَخُّصَ لِمَنْ أَرَادَ نَفْعَهُ ، وَالتَّغْلِيظَ لِمَنْ أَرَادَ ضُرَّهُ ، وَإِنْ حَسُنَ قَصْدُهُ فِي حِيلَةٍ لَا شُبَهَ فِيهَا ، وَلَا مَفْسَدَةَ لِيَخْلُصَ بِهَا حَالِفًا مِنْ يَمِينِهِ ، كَقِصَّةِ أَيُّوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، جَازَ . وَيَحْرُمُ التَّحَيُّلُ لِتَحْلِيلِ حَرَامٍ أَوْ تَحْرِيمِ حَلَالٍ بِلَا ضَرُورَةٍ . الرَّابِعَةُ : يُمْنَعُ مِنَ الْفُتْيَا فِي حَالٍ لَيْسَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ فِيهَا فَإِنْ أَفْتَى وَأَصَابَ كُرِهَ وَصَحَّ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ، وَلَهُ أَخْذُ رِزْقٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَإِنْ تَعَيَّنَ أَنَّهُ يُفْتِي وَلَهُ كِفَايَةٌ فَوَجْهَانِ .
وَإِنْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِهَا وَبِمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا يَقْطَعُهُ عَنْ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ ، فَلَهُ أَخْذُهُ ، فَإِنْ أَخَذَهُ لَمْ يَأْخُذْ عَلَى فُتْيَاهُ أُجْرَةً ، وَمَعَ عَدَمِهِ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ خَطِّهِ لَا فُتْيَاهُ . وَإِنْ جَعَلَ لَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ رِزْقًا لِيَتَفَرَّغَ لِفَتَاوِيهِمْ جَازَ . وَلَهُ قَبُولُ هَدِيَّةٍ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ إِنْ كَانَتْ لِيُفْتِيَهُ بِمَا يُرِيدُهُ دُونَ غَيْرِهِ أَوْ لِنَفْعِهِ بِجَاهِهِ أَوْ مَالِهِ .
وَيُقَدَّمُ الْأَعْلَمُ عَلَى الْأَوْرَعِ فِي الْأَصَحِّ ، وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَفْضُولِ مَعَ وُجُودِ 26 الْأَفْضَلِ وَإِمْكَانُ تَوْلِيَةِ سِوَاهُ فِي الْأَقْيَسِ ، وَلَا يَكْفِيهِ قَوْلُ مَنْ لَمْ تَسْكُنْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ مِنْهُمَا . الْخَامِسَةُ : يَلْزَمُ كُلَّ مُقَلِّدٍ أَنْ يَلْتَزِمَ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فِي الْأَشْهَرِ ، فَلَا يُقَلِّدَ غَيْرَ أَهْلِهِ ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَقِيلَ : ضَرُورَةً ، فَإِنِ الْتَزَمَ فِيمَا أَفْتَى بِهِ أَوْ عَمِلَ بِهِ أَوْ ظَنَّهُ حَقًّا أَوْ لَمْ يَجِدْ مُفْتِيًا لَزِمَهُ قَبُولُهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَلَا تَجُوزُ الْفَتْوَى فِي عِلْمِ الْكَلَامِ بَلْ يُنْهَى السَّائِلُ عَنْهُ ، وَالْعَامَّةُ أَوْلَى ، وَيُؤْمَرُ الْكُلُّ بِالْإِيمَانِ الْمُجْمَلِ ، وَمَا يَلِيقُ بِاللَّهِ - تَعَالَى - ، وَلَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ الْجَزْمُ ، وَلَا إِتْيَانُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ ، وَيَجُوزُ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ الظَّنُّ ، وَإِثْبَاتُهُ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ ، وَالِاجْتِهَادُ فِيهِ ، وَلَا اجْتِهَادَ فِي الْقَطْعِيَّاتِ ، وَلَا الْإِجْمَاعِ الظَّنِّيِّ ، وَإِنْ نَهَاهُ فِي مَسْأَلَةٍ عَنِ الْحُكْمِ فِيهَا ، فَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث