المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3052 · ص. المطبوع 34 · الشرح
( وَلَا يَتَّخِذُ حَاجِبًا وَلَا بَوَّابًا ) لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ مَا مِنْ إِمَامٍ أَوْ وَالٍ يَغْلِقُ بَابَهُ دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ ، إِلَّا أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ " . إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : غَرِيبٌ . وَلِأَنَّ الْحَاجِبَ رُبَّمَا قَدَّمَ الْمُتَأَخِّرَ وَأَخَّرَ الْمُتَقَدِّمَ لِغَرَضٍ لَهُ . ( إِلَّا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ إِنْ شَاءَ ) وَفِي " الْفُرُوعِ " وَغَيْرِهِ : إِلَّا مِنْ عُذْرٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَدْعُو حَاجَتُهُ إِلَى ذَلِكَ ، وَلَا مَضَرَّةَ عَلَى الْخُصُومِ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلْحُكُومَةِ . وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " : الْمَنْعُ مُطْلَقًا . وَفِي " الْمَذْهَبِ " : يَتْرُكُهُ نَدْبًا . وَفِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " : لَيْسَ لَهُ تَأْخِيرُ الْخُصُومِ إِذَا تَنَازَعُوا إِلَيْهِ بِلَا عُذْرٍ ، وَلَا لَهُ أَنْ يَحْتَجِبَ إِلَّا فِي أَوْقَاتِ الِاسْتِرَاحَةِ . وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِهِ مَنْ يُرَتِّبُ النَّاسَ . ( وَيُعْرَضُ الْقَصَصُ ) لِيَقْضِيَ حَوَائِجَ أَصْحَابِهَا . ( فَيَبْدَأُ بِالْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ ) كَمَا لَوْ سَبَقَ إِلَى مَوْضِعٍ مُبَاحٍ . ( وَلَا يُقَدِّمُ السَّابِقَ فِي أَكْثَرَ مِنْ حُكُومَةٍ وَاحِدَةٍ ) لِئَلَّا يَسْتَوْعِبَ الْمَجْلِسَ بِدَعَاوِيهِ فَيَضُرَّ بِغَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَلِيهِ سَبَقَهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الدَّعْوَى الثَّانِيَةِ . وَقِيلَ : يُقَدِّمُ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ لِئَلَّا تَضْجَرَ الْبَيِّنَةُ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " يُكْرَهُ تَقْدِيمُ مُتَأَخِّرٍ ( فَإِذَا 34 حَضَرُوا دُفْعَةً وَاحِدَةً وَتَشَاحُّوا ، قَدَّمَ أَحَدَهُمْ بِالْقُرْعَةِ ) لِأَنَّهَا مَشْرُوعَةٌ لِلتَّرْجِيحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، فَكَذَا هُنَا . وَفِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " : يُقَدِّمُ الْمُسَافِرَ الْمُرْتَحِلَ . زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " : وَالْمَرْأَةَ فِي حُكُومَاتٍ يَسِيرَةٍ . فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ الْمُسَافِرُونَ مِثْلَ الْمُقِيمِينَ أَوْ أَقَلَّ وَفِي تَقْدِيمِهِمْ ضَرَرٌ اعْتُبِرَ رِضَى الْمُقِيمِينَ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانُوا مِثْلَهُمْ أَوْ أَكْثَرَ سَوَّى بَيْنَهُمْ ، فَإِنِ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ حَضَرَ قَبْلَ الْآخَرِ لِيَدَّعِيَ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يُقَدِّمُ الْحَاكِمُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا ، أَوْ يَصْرِفُهُمَا حَتَّى يَتَّفِقَا ، أَوْ يُقْرِعُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ ؛ فِيهِ أَوْجُهٌ . وَالِاعْتِبَارُ بِسَبْقِ الْمُدَّعِي ، لَكِنْ لَوْ قَدَّمَ الْمُتَأَخِّرَ أَوْ عَكَسَ ، صَحَّ قَضَاؤُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث