المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
( ثُمَّ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْأَيْتَامِ وَالْمَجَانِينِ وَالْوُقُوفِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ الْمُطَالَبَةَ ، لِأَنَّ الصَّغِيرَ وَالْمَجْنُونَ لَا قَوْلَ لَهُمَا ، وَأَرْبَابُ الْوُقُوفِ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَا يَتَعَيَّنُونَ . وَيَنْظُرُ أَيْضًا فِي الْوَصَايَا الَّتِي لَيْسَ لَهَا نَاظِرٌ مُعَيَّنٌ . فَلَوْ نَفَّذَ الْأَوَّلُ وَصِيَّتَهُ لَمْ يَعْزِلْهُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعْرِفَةُ أَهْلِيَّتِهِ ، لَكِنْ يُرَاعِيهِ ، فَدَلَّ أَنَّ إِثْبَاتَ صِفَةٍ كَعَدَالَةٍ وَجَرْحٍ وَأَهْلِيَّةِ وَصِيَّةٍ وَغَيْرِهَا حُكْمٌ . ( ثُمَّ فِي حَالِ الْقَاضِي قَبْلَهُ ) وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ قَضَايَا مَنْ قَبْلَهُ . وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا : أَنَّهُ يَجِبُ . قِيلَ : لَا يَجُوزُ . وَالْأَصَحُّ أَنَّ لَهُ النَّظَرَ فِي حَالِ مَنْ قَبْلَهُ . ( فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ لَمْ يَنْقُضْ مِنْ أَحْكَامِهِ إِلَّا مَا خَالَفَ نَصَّ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ ) مُتَوَاتِرَةً كَانَتْ أَوْ آحَادًا ، كَقَتْلِ مُسْلِمٍ بِكَافِرٍ فَيَلْزَمُ نَقْضُهُ . نَصَّ عَلَيْهِمَا . وَقِيلَ : مُتَوَاتِرًا . وَكَذَا يَنْقُضُ حُكْمَ مَنْ جَعَلَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ مَنْ حَجَرَ عَلَيْهِ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فِي الْأَصَحِّ . ( أَوْ إِجْمَاعًا ) لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِمِثْلِهِ ، وَيُؤَدِّي إِلَى أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ حِكَمٌ أَصْلًا . وَقِيلَ : وَلَوْ ظَنِّيًّا . وَقِيلَ : وَقِيَاسًا جَلِيًّا . وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يُنْقَضُ إِذَا خَالَفَ مَا ذُكِرَ ; لِأَنَّهُ حُكْمٌ لَمْ يُصَادِفْ شَرْطَهُ فَوَجَبَ نَقْضُهُ ، لِأَنَّ شَرْطَ 50 الِاجْتِهَادِ عَدَمُ مُخَالَفَةِ مَا ذُكِرَ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ فَقَدْ فَرَّطَ ، كَمَا لَوْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ كَافِرَيْنِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ . وَفِي " الْمُغْنِي " : أَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يَنْقُضُهُ إِلَّا بِمُطَالَبَتِهِ ، بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - . وَكَذَا يَنْقُضُ حُكْمَهُ بِمَا لَمْ يَعْتَقِدْهُ وِفَاقًا . وَفِي " الْإِرْشَادِ " : هَلْ يَنْقُضُ بِمُخَالَفَةِ صَحَابِيٍّ يَتَوَجَّهُ نَقْضُهُ إِنْ قِيلَ : بِحُجِّيَّتِهِ كَالنَّصِّ ؛ فَرْعٌ : إِذَا حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ ، لَمْ يَنْقُضْ . ذَكَرُهُ بَعْضُهُمْ إِجْمَاعًا . قَالَ سَعِيدٌ : ثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْضِي بِالْقَضَاءِ ، وَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ بِغَيْرِ مَا قَضَى ، فَيَسْتَقْبِلُ حُكْمَ الْقُرْآنِ وَلَا يَرُدُّ قَضَاءَهُ الْأَوَّلَ . هَذَا مُرْسَلٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : يَنْقُضُ ، وَإِذَا تَغَيَّرَتْ صِفَةُ الْوَاقِعَةِ فَتَغَيَّرَ الْقَضَاءُ بِهَا ، لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلْقَضَاءِ الْأَوَّلِ ، بَلْ رُدَّتْ لِلتُّهْمَةِ ; لِأَنَّهُ صَارَ خَصْمًا فِيهَا ، وَالْمُخَالَفَةُ فِي قَضِيَّةِ نَقْضٍ مَعَ الْعِلْمِ . ( وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَصْلُحُ نَقَضَ أَحْكَامَهُ وَإِنْ وَافَقَتِ الصَّحِيحَ ) فِي الْأَشْهَرِ فِي الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَقَضَاؤُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ لِفَقْدِ شَرْطِ الْقَضَاءِ فِيهِ . ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْقُضَ الصَّوَابَ مِنْهَا ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، لِأَنَّ الْحَقَّ وَصَلَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، فَلَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِيهِ . فَرْعٌ : إِذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ قَبْلَ الْحُكْمِ ، حَكَمَ بِمَا يُغَيِّرُ اجْتِهَادَهُ إِلَيْهِ ، وَكَذَا إِنْ بَانَ 51 فِسْقُ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ لَمْ يَحْكُمْ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ لَمْ يَنْقُضْهُ . فَائِدَةٌ : يَنْظُرُ فِي أُمَنَاءِ الْحَاكِمِ قَبْلَهُ ، فَمَنْ فَسَقَ عَزَلَهُ ، وَيَضُمُّ إِلَى الضَّعِيفِ أَمِينًا وَلَهُ إِبْدَالُهُ ، ثُمَّ فِي الضَّوَالِّ وَاللُّقَطَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث