المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3152 · ص. المطبوع 198 · الشرح
( وَلَا تُقْبَلُ الِاسْتِفَاضَةُ إِلَّا مِنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ ) قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّ الِاسْتِفَاضَةَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ فَيْضِ الْمَاءِ لِكَثْرَتِهِ ، وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي كَثْرَةَ الْقَائِلِ بِهِ ( وَقَالَ الْقَاضِي : تُسَمَعُ مِنْ عَدْلَيْنِ فَصَاعِدًا ) يَسْكُنُ قَلْبُهُ إِلَى خَبَرِهِمَا ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ بِهَا حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُمَا كَغَيْرِهِ ، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ فِي " مُحَرَّرِهِ " وَحَفِيدُهُ : أَوْ وَاحِدٌ تَسْكُنُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ .
وَالْأَوَّلُ : الْمَذْهَبُ ؛ لِأَنَّهُ لَوِ اكْتَفَى بِاثْنَيْنِ لَاشْتَرَطَ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ، وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِيهَا بِمُجَرَّدِ السَّمَاعِ ، وَالثَّالِثُ بَعِيدٌ عَنْ مَعْنَاهَا ، وَيَلْزَمُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَعْلَمْ تَلَقِّيَهَا مِنَ الِاسْتِفَاضَةِ ، وَمَنْ قَالَ : شَهِدْتُ بِهَا ، فَفَرَّعَ ، وَفِي " التَّعْلِيقِ " وَغَيْرِهِ : الشَّهَادَةُ بِهَا خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ ، وَأَنَّهَا تَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ( وَإِنْ سَمِعَ إِنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبِ أَبٍ أَوِ ابْنٍ فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ ، جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ ) لِتُوَافِقَ الْمُقِرَّ وَالْمُقَرَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ يَشْهَدْ ) لِتَكْذِيبِهِ إِيَّاهُ ( وَإِنْ سَكَتَ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ 198 فِي النَّسَبِ إِقْرَارٌ بِهِ ، بِدَلِيلِ مَنْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَسَكَتَ ، كَانَ مُقِرًّا بِهِ ، بِخِلَافِ سَائِرِ الدَّعَاوَى ، وَلِأَنَّ النَّسَبَ يَغْلِبُ فِيهِ الْإِثْبَاتُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ فِي النِّكَاحِ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَشْهَدَ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ) ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَهُوَ وَجْهٌ ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ مُحْتَمَلٌ ، فَاعْتُبِرَ لَهُ التَّكْرَارُ لِيَزُولَ الِاحْتِمَالُ ( وَإِنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إِنْسَانٍ ) مُدَّةً طَوِيلَةً ، قَالَهُ فِي " التَّرْغِيبِ " وَ " الْمُجَرَّدِ " وَ " الْفُصُولِ " وَ " الْكَافِي " وَ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ الْقَصِيرَةَ ، وَصَرَّحُوا بِهِ فِي كُتُبِ الْخِلَافِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَحْمَدَ ( يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مِنَ النَّقْضِ وَالْبِنَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِعَارَةِ وَنَحْوِهَا ، جَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِالْمِلْكِ لَهُ ) قَدَّمَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمُنَجَّا ؛ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ ، وَاسْتِمْرَارُهَا مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يُقَوِّيهَا ، فَجَرَتْ مَجْرَى الِاسْتِفَاضَةِ ، وَالِاحْتِمَالُ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الشَّهَادَةِ ، بِدَلِيلِ جَوَازِهَا بِالْمِلْكِ بِنَاءً عَلَى مَا عَايَنَهُ مِنَ السَّبَبِ ، كَالْبَيْعِ وَالْإِرْثِ وَنَحْوِهِمَا ، مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْبَائِعَ وَالْمُوَرِّثَ لَيْسَ مَالِكًا .
وَفِي " الْمُغْنِي " : لَا سَبِيلَ إِلَى الْعِلْمِ هُنَا ، فَجَازَتْ بِالظَّنِّ ، وَيُسَمَّى عِلْمًا ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ [ الْمُمْتَحَنَةِ : 10 ] وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْعِلْمِ الْيَقِينِيِّ هُنَا ، فَاكْتَفَى بِالظَّنِّ ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ : يُعْتَبَرُ حُضُورُ الْمُدَّعِي وَقْتَ تَصَرُّفِهِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ قَرَابَتَهُ ، وَلَا يَخَافُ مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ عَارَضَهُ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ أَنَّ ذَلِكَ مِلْكُهُ ، لَا يَجُوزُ لِمَنْ رَآهُ يَتَصَرَّفُ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ لَا بِمَا ذَكَرَ . 199 ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَشْهَدَ إِلَّا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ ) هَذَا وَجْهٌ ، وَصَحَّحَهُ السَّامَرِّيُّ ؛ لِأَنَّ يَدَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَالِكَةٍ ، وَفِي " مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ " : يَشْهَدُ بِمِلْكٍ بِتَصَرُّفِهِ .
وَعَنْهُ : مَعَ يَدِهِ . وَفَرَّقَ قَوْمٌ ، فَقَالُوا : يَشْهَدُ بِالْمِلْكِ فِي الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ ، وَفِي الْقَصِيرَةِ بِالْيَدِ . وَهُوَ ظَاهِرٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث