المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3193 · ص. المطبوع 256 · الشرح
( الثَّالِثُ : مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فِي غَالِبِ الْأَحْوَالِ ، غَيْرَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ كَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالْوَكَالَةِ فِي غَيْرِ الْمَالِ ، وَالْوَصِيَّةِ إِلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ) كَالظِّهَارِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالنِّكَاحِ ( وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَذَكَرَ السَّامَرِّيُّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَنَصَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَجَزَمَ بِهِ 256 فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [ الطَّلَاقِ : 2 ] قَالَهُ فِي الرَّجْعَةِ ، وَالْبَاقِي قِيَاسًا ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ ، أَشْبَهَ الْعُقُوبَاتِ ، وَلِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إِلَى عَدَمِ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ ( وَعَنْهُ : فِي النِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالْعِتْقِ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ) لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، أَشْبَهَ الْمَالَ ؛ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ مَالٌ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ إِلْحَاقَ النِّكَاحِ بِالطَّلَاقِ أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِالْمَالِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي : لَا يَثْبُتَانِ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ( وَعَنْهُ : يُقْبَلُ فِي الْعِتْقِ شَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي ) اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَلَمْ أَجِدْ مُسْتَنَدَهَا عَنْ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ إِلَى الْعِتْقِ ، وَفِي قَبُولِ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُعْتِقِ تَوْسِعَةٌ فِي ثُبُوتِ الْعِتْقِ ( وَقَالَ الْقَاضِي : النِّكَاحُ وَحُقُوقُهُ مِنَ الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالرَّجْعَةِ ، لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ) لِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا ( وَالْوَكَالَةُ وَالْوَصِيَّةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا تَخْرُجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) مَا خَلَا الْعُقُوبَاتِ الْبَدَنِيَّةَ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَعَنْهُ : لَا يُقْبَلُ أَنَّهُ وَصِيٌّ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ رَجُلَانِ ، أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ ، فَظَاهِرُ هَذَا : أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي الْوَصِيَّةِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ .
وَنَصَّ فِي " الْإِعْسَارِ " : أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِثَلَاثَةٍ ؛ لِحَدِيثِ قَبِيصَةَ . قَالَ الْقَاضِي : هُوَ فِي حِلِّ الْمَسْأَلَةِ لَا فِي الْإِعْسَارِ .
وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ وَأَبُو الْحَارِثِ وَيَعْقُوبُ بْنُ بُخْتَانَ فِي الْأَسِيرِ يَدَّعِي 257 أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ الْأَسْرِ لِيَدْرَأَ عَنْهُ الرِّقَّ : إِنْ شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْأَسْرَى ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ مَعَ يَمِينِهِ . وَكَذَا إِنْ شَهِدَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ . فَنَصَّ عَلَى قَبُولِ شَهَادَتِهَا فِي الْإِسْلَامِ .
قَالَ الْقَاضِي : فَيَخْرُجُ مِنْ هَذَا أَنَّ كُلَّ عَقْدٍ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ الشَّهَادَةُ ، يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ يَمِينٍ .
وَفِي " الْمُحَرَّرِ " : هَلْ يُقْبَلُ الرَّجُلَانِ وَالْمَرْأَتَانِ أَوِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فِي دَعْوَى قَتْلِ الْكَافِرِ لِاسْتِحْقَاقِ سَلَبِهِ ؛ وَدَعْوَى الْأَسِيرِ إِسْلَامًا سَابِقًا ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
فَرْعٌ : يُقْبَلُ طَبِيبٌ وَبَيْطَارٌ وَاحِدٌ فِي مَعْرِفَةِ دَاءٍ وَمُوضِحَةٍ ، إِنْ تَعَذَّرَ آخَرُ . نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَعْسُرُ عَلَيْهِ إِشْهَادُ اثْنَيْنِ فَكَفَى الْوَاحِدُ كَالرَّضَاعِ . وَإِنْ أَمْكَنَ إِشْهَادُ اثْنَيْنِ لَمْ يَكْتَفِ بِدُونِهِمَا ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ . وَأَطْلَقَ فِي " الرَّوْضَةِ " قَبُولَ الْوَاحِدِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا قُدِّمَ قَوْلُ الْمُثْبِتِ . ( قَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يُوَكِّلُ آخَرَ وَيُشْهِدُ عَلَى نَفْسِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ : إِنْ كَانَتْ فِي الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنٍ ) صَحَّ ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ فِي اقْتِضَاءِ الدَّيْنِ يُقْصَدُ مِنْهَا الْمَالُ كَالْحَوَالَةِ . ( فَأَمَّا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا ) لِمَا سَبَقَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث