المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3195 · ص. المطبوع 258 · الشرح
( الرَّابِعُ : الْمَالُ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ كَالْبَيْعِ ) وَالْأَجَلُ وَالْخِيَارُ فِيهِ . ( وَالْقَرْضُ وَالْوَصِيَّةُ لَهُ ) أَيْ : لِمُعَيَّنٍ ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنْ مَلَكَهُ . وَتَسْمِيَةُ مَهْرٍ ، وَرِقٌّ مَجْهُولُ النَّسَبِ . ( وَجِنَايَةُ الْخَطَأِ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينُ الْمُدَّعِي ) قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " . 258 لِقَوْلِهِ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى قَوْلِهِ : فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ [ الْبَقَرَةِ : 282 ] نَصَّ عَلَى الْمُدَايَنَةِ ، وَقِسْنَا عَلَيْهِ سَائِرَ مَا ذَكَرْنَا ؛ وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الْمَالُ ، أَشْبَهَتِ الشَّهَادَةَ بِنَفْسِ الْمَالِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمَالَ يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ لِلنَّصِّ . وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَرَوْنَ ثُبُوتَ الْمَالِ لِمُدَّعِيهِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ .
لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِيَمِينٍ وَشَاهِدٍ ، زَادَ الشَّافِعِيُّ : قَالَ عُمَرُ : فِي الْأَمْوَالِ .
وَلِأَحْمَدَ ـ فِي رِوَايَةٍ ـ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ ؛ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ تُشْرَعُ فِي حَقِّ مَنْ ظَهَرَ صِدْقُهُ ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي حَقِّ صَاحِبِ الْيَدِ ، وَفِي حَقِّ الْمُنْكِرِ . وَالْمُدَّعِي هُنَا ظَهَرَ صِدْقُهُ بِشَاهِدِهِ فَوَجَبَ أَنْ تُشْرَعَ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ . وَقِيلَ : تُقْبَلُ امْرَأَتَانِ وَيَمِينٌ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَوْ قُبِلَ امْرَأَةٌ وَيَمِينٌ تَوَجَّهَ ; لِأَنَّهُمَا إِنَّمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَجُلٍ فِي التَّحَمُّلِ ، وَلِخَبَرِ الدِّيَانَةِ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي مُسْلِمًا ، أَوْ كَافِرًا عَدْلًا أَوْ فَاسِقًا ، رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً . نَصَّ عَلَيْهِ .
قَالَ مَالِكٌ : مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّهُ يُقْضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ .
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي : شَاهِدِي صَادِقٌ فِي شَهَادَتِهِ . وَقِيلَ : بَلَى ، جَزَمَ 259 بِهِ فِي " التَّرْغِيبِ " .
وَإِنْ نَكَلَ ، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَسَقَطَ الْحَقُّ . وَإِنْ نَكَلَ حُكِمَ عَلَيْهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَهَلْ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا ؛ فِيهِ وَجْهَانِ :
أَشْهَرُهُمَا : لَا تُرَدُّ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي جَنْبَتِهِ وَقَدْ أَسْقَطَهَا بِنُكُولِهِ عَنْهَا ، وَصَارَتْ فِي جَنْبَةِ غَيْرِهِ فَلَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ . كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا نَكَلَ عَنْهَا فَرُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي فَنَكَلَ عَنْهَا .
وَالثَّانِيَ : تُرَدُّ ; لِأَنَّ سَبَبَهَا نُكُولُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ . فَإِذَا حَلَفَ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمَاعَةِ أَخَذَ نَصِيبَهُ ، وَلَا يُشَارِكُهُ نَاكِلٌ . وَلَا يَحْلِفُ وَرَثَةُ نَاكِلٍ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ نُكُولِهِ . وَعَنْهُ : فِي الْوَصِيَّةِ يَكْفِي وَاحِدٌ . وَعَنْهُ : إِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ إِلَّا نِسَاءٌ فَامْرَأَةٌ .
وَسَأَلَهُ ابْنُ صَدَقَةَ : الرَّجُلُ يُوصِي وَيُعْتِقُ وَلَا يَحْضُرُهُ إِلَّا النِّسَاءُ ، تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ ؛ قَالَ : نَعَمْ ، فِي الْحُقُوقِ .
وَنَقَلَ الشَّالَنْجِيُّ : الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ فِي الْحُقُوقِ ، فَأَمَّا الْمَوَارِيثُ فَيُقْرَعُ .
وَعَنْهُ : لَا يُقْبَلُ فِي جِنَايَةِ الْخَطَأِ إِلَّا رَجُلَانِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . ( وَهَلْ تُقْبَلُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ الْمُوجِبَةِ لِلْمَالِ ـ دُونَ الْقِصَاصِ ـ كَالْهَاشِمَةِ ، وَالْمُنَقِّلَةِ ، شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) نَقُولُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ الَّتِي لَا تُوجِبُ قَوَدًا كَجَائِفَةٍ وَجِنَايَةِ أَبٍ وَقَتْلِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ وَحُرٍّ بِعَبْدٍ : رِوَايَتَانِ . 260 ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ رَجُلُ وَامْرَأَتَانِ وَشَاهِدٌ وَيَمِينٌ ; لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ إِلَّا الْمَالَ أَشْبَهَ الْبَيْعَ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى ; لِأَنَّهَا جِنَايَةُ عَمْدٍ ، أَشْبَهَتِ الْمُوضِحَةَ .
فَعَلَى الْأُولَى : إِنْ كَانَ الْقَوَدُ فِي بَعْضِهَا كَمَأْمُومَةٍ وَهَاشِمَةٍ ، هَلْ يَثْبُتُ الْمَالُ فَقَطْ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ .
وَالْمَذْهَبُ ـ كَمَا قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " التَّرْغِيبِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ـ : أَنَّهُ يُقْبَلُ ; لِأَنَّ مُوجِبَهَا الْمَالُ كَجِنَايَةِ الْخَطَأِ . مَسْأَلَةٌ : إِذَا رَمَى سَهْمًا عَلَى إِنْسَانٍ فَتَعَدَّى مِنْهُ إِلَى آخَرَ فَمَاتَا ، ثَبَتَ الثَّانِي بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ .
وَكَذَا الْأَوَّلُ ، إِنْ كَانَ مُوجِبَهُ الْقَوَدُ ، وَالشَّاهِدُ لَوْثٌ حَلَفَ مَعَهُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَتَثْبُتُ الدِّيَةُ . وَقِيلَ : وَالْقَوَدُ أَيْضًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث