المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
( فَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُمَا ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ الْخَبَرَ . وَكَذَا حَكَمُ الْمُبَرْسَمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; وَلِأَنَّهُ الْتِزَامُ حَقٍّ بِالْقَوْلِ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ كَالْبَيْعِ . وَهَذَا إِذَا كَانَ الْجُنُونُ مُطْبِقًا ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُطْبِقٍ فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِي إِفَاقَتِهِ . ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِي قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ ) فِيهِ كَالْبَالِغِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَ " الْمُحَرَّرِ " ، وَ صَحَّحَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " . كَعَبْدٍ قَبِلَ حَجْرَ سَيِّدِهِ عَلَيْهِ ، وَذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَزَادَ : مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ وَاتِّفَاقِهِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ .
وَمَنَعَ فِي " الِانْتِصَارِ " عَدَمَ صِحَّتِهِ ، ثُمَّ سَلَّمَ لِعَدَمِ مَصْلَحَتِهِ فِيهِ . وَكَذَا الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالتَّحْلِيفُ وَنَحْوُهُ . وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إِقْرَارِ مُمَيِّزٍ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِي إِقْرَارِهِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : يَصِحُّ إِذَا أَقَرَّ فِي قَدْرِ إِذْنِهِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ ; لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَكَالطِّفْلِ . وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ . 296 قَالَ الْأَزَجِيُّ : هُوَ حَمْلٌ بِلَا دَلِيلٍ . ( دُونَ مَا زَادَ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ عَدَمُ صِحَّةِ إِقْرَارِهِ تَرْكَ الْعَمَلِ بِهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ . تَنْبِيهٌ : إِذَا أَقَرَّ مَنْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَأَنْكَرَهُ : صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ . قَالَهُ الشَّيْخَانِ . لِحُكْمِنَا بِعَدَمِ يَمِينِهِ ، أَيْ : بِعَدَمِ يَمِينِ الصَّبِيِّ . وَلَوِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ .
وَفِي " التَّرْغِيبِ " : يُصَدَّقُ صَبِيٌّ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِلَا يَمِينٍ .
وَإِنْ قَالَ : أَنَا صَبِيٌّ . لَمْ يُحَلَّفْ وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ . وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " : يُصَدَّقُ فِي سَنٍّ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ ، وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ ، وَيَلْزَمُهُ بِهَذَا الْبُلُوغِ مَا أَقَرَّ بِهِ . قَالَ : وَعَلَى قِيَاسِهِ الْجَارِيَةُ . فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَنْبَتَ بِعِلَاجٍ أَوْ دَوَاءٍ لَا بِالْبُلُوغِ لَمْ يُقْبَلْ . ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ .
أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ : لَمْ أَكُنْ بَالِغًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ . قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ . جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرُ . وَالثَّانِي : لَا يُقْبَلُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِذِمَّتِهِ ظَاهِرًا .
وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ .
وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ : يُقْبَلُ إِذَا كَانَ عُهِدَ مِنْهُ جُنُونٌ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ غُلِبَ عَلَيْهِ . ( وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ) قِيَاسًا عَلَيْهِ ، بَلْ هَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَا يُحْبَسُ بِهِ . وَفِي " الْمُوجَزِ " وَ " التَّبْصِرَةِ " : يَصِحُّ بَعْدَ حَجْرِ سَيِّدِهِ . نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : إِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فَأَقَرَّ ، جَازَ . 297 وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ ثُمَّ أَذِنَ فَأَقَرَّ بِهِ ، صَحَّ . ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ وَصَاحِبُ " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرُهُمَا .
وَمَنَعَ فِي " الِانْتِصَارِ " عَدَمَ صِحَّتِهِ ، ثُمَّ سَلَّمَ لِعَدَمِ مَصْلَحَتِهِ فِيهِ . وَكَذَا الدَّعْوَى وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَالتَّحْلِيفُ وَنَحْوُهُ . وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ صِحَّةَ إِقْرَارِ مُمَيِّزٍ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : فِي إِقْرَارِهِ رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : يَصِحُّ إِذَا أَقَرَّ فِي قَدْرِ إِذْنِهِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ ; لِعُمُومِ الْخَبَرِ وَكَالطِّفْلِ . وَحَمَلَهَا الْقَاضِي عَلَى غَيْرِ الْمَأْذُونِ . 296 قَالَ الْأَزَجِيُّ : هُوَ حَمْلٌ بِلَا دَلِيلٍ . ( دُونَ مَا زَادَ ) لِأَنَّ مُقْتَضَى الدَّلِيلِ عَدَمُ صِحَّةِ إِقْرَارِهِ تَرْكَ الْعَمَلِ بِهِ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَاهُ . تَنْبِيهٌ : إِذَا أَقَرَّ مَنْ شَكَّ فِي بُلُوغِهِ فَأَنْكَرَهُ : صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ . قَالَهُ الشَّيْخَانِ . لِحُكْمِنَا بِعَدَمِ يَمِينِهِ ، أَيْ : بِعَدَمِ يَمِينِ الصَّبِيِّ . وَلَوِ ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ قُبِلَ بِبَيِّنَةٍ .
وَفِي " التَّرْغِيبِ " : يُصَدَّقُ صَبِيٌّ ادَّعَى الْبُلُوغَ بِلَا يَمِينٍ .
وَإِنْ قَالَ : أَنَا صَبِيٌّ . لَمْ يُحَلَّفْ وَيُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ . وَفِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " : يُصَدَّقُ فِي سَنٍّ يَبْلُغُ فِي مِثْلِهِ ، وَهُوَ تِسْعُ سِنِينَ ، وَيَلْزَمُهُ بِهَذَا الْبُلُوغِ مَا أَقَرَّ بِهِ . قَالَ : وَعَلَى قِيَاسِهِ الْجَارِيَةُ . فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَنْبَتَ بِعِلَاجٍ أَوْ دَوَاءٍ لَا بِالْبُلُوغِ لَمْ يُقْبَلْ . ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ .
أَمَّا لَوْ قَالَ بَعْدَ الْبُلُوغِ : لَمْ أَكُنْ بَالِغًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ . قُبِلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ . جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرُ . وَالثَّانِي : لَا يُقْبَلُ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِذِمَّتِهِ ظَاهِرًا .
وَلَوِ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ .
وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ : يُقْبَلُ إِذَا كَانَ عُهِدَ مِنْهُ جُنُونٌ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ قَبُولُهُ مِمَّنْ غُلِبَ عَلَيْهِ . ( وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ ) قِيَاسًا عَلَيْهِ ، بَلْ هَذَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَلَا يُحْبَسُ بِهِ . وَفِي " الْمُوجَزِ " وَ " التَّبْصِرَةِ " : يَصِحُّ بَعْدَ حَجْرِ سَيِّدِهِ . نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : إِذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ فَأَقَرَّ ، جَازَ . 297 وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ وَفِي يَدِهِ مَالٌ ثُمَّ أَذِنَ فَأَقَرَّ بِهِ ، صَحَّ . ذَكَرَهُ الْأَزَجِيُّ وَصَاحِبُ " التَّرْغِيبِ " وَغَيْرُهُمَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث