المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3290 · ص. المطبوع 337 · الشرح
فَصْلٌ
( وَإِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ . ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : زُيُوفًا ) أَيْ : رَدِيئَةً . ( أَوْ صِغَارًا ) أَيْ : دَرَاهِمَ طَبَرِيَّةً ، كُلُّ دِرْهَمٍ مِنْهَا أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ ، 337 وَذَلِكَ ثُلُثَا دِرْهَمٍ ( أَوْ إِلَى شَهْرٍ ) أَيْ : مُؤَجَّلَةٌ ( لَزِمَهُ أَلْفٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ ) لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَطْلَقَ ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ كَذَلِكَ . فَإِذَا اسْتَقَرَّتْ فِي ذِمَّتِهِ كَذَلِكَ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَغْيِيرِهَا ، وَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ عَنْ بَعْضِ مَا أَقَرَّ بِهِ ، وَيَرْفَعُهُ بِكَلَامٍ مُنْفَصِلٍ ، فَلَمْ يُقْبَلْ كَالِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْفَصِلِ .
وَلَا فَرْقَ فِي الْإِقْرَارِ بِهَا دَيْنًا أَوْ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي الْغَصْبِ وَالْوَدِيعَةِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِغَصْبِ عَبْدٍ ثُمَّ جَاءَهُ مَعِيبًا .
وَجَوَابُهُ : أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ إِطْلَاقَ اسْمِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا . ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ أَوْزَانُهُمْ نَاقِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا فِي " الْفُرُوعِ " .
أَحَدُهُمَا : يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِدَرَاهِمِ الْبَلَدِ . قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " : أَنَّهُ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ مُطْلَقَ كَلَامِهِمْ يُحْمَلُ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِمْ ، كَمَا فِي الْبَيْعِ وَالصَّدَاقِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَتْ مُعَامَلَتُهُمْ بِهَا ظَاهِرَةً فِي الْأَصَحِّ . قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " .
وَالثَّانِي : لَا يُقْبَلُ . قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ إِطْلَاقَ الدَّرَاهِمِ يَنْصَرِفُ إِلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ مَا كَانَ عَشَرَةٌ مِنْهَا وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَتَكُونُ فِضَّةً خَالِصَةً ، وَهِيَ الَّتِي قَدَّرَ بِهَا الشَّارِعُ نُصُبَ الزَّكَوَاتِ وَالدِّيَاتِ وَالْجِزْيَةِ 338 وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ .
وَيُخَالِفُ الْإِقْرَارُ الْبَيْعَ ، مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ أَقَرَّ بِحَقٍّ سَابِقٍ فَانْصَرَفَ إِلَى دَرَاهِمِ الْإِسْلَامِ ، وَالْبَيْعُ إِيجَابٌ فِي الْحَالِ ، فَاخْتَصَّ بِدَرَاهِمِ الْبَلَدِ .
فَرْعٌ : إِذَا أَقَرَّ بِدَرَاهِمٍ وَأَطْلَقَ ، ثُمَّ فَسَّرَهَا بِسِكَّةِ الْبَلَدِ أَوْ سِكَّةٍ تَزِيدُ عَلَيْهَا أَوْ مِثْلِهَا ، صُدِّقَ . وَإِنْ كَانَتْ دُونَهَا ـ زَادَ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " : وَتَسَاوَتَا وَزْنًا ـ لَمْ يُقْبَلْ فِي وَجْهٍ عَمَلًا بِالْإِطْلَاقِ فِي الْبَيْعِ ، وَكَالنَّاقِصَةِ فِي الْوَزْنِ . وَيُقْبَلُ فِي آخِرَ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ مَا فَسَّرَهُ بِهِ . وَفَارَقَ النَّاقِصَةَ : فَإِنَّ فِي الشَّرْعِ الدَّرَاهِمَ لَا يَتَنَاوَلُهَا ، بِخِلَافِ هَذِهِ . وَلَوْ أَقَرَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ دِينَارٍ فَالشَّهَادَةُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ . نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ كَمُطْلَقِ عَقْدٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث