المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء العاشر
الصفحة 3321 · ص. المطبوع 368 · الشرح
فَصْلٌ .
( وَإِذَا قَالَ : لَهُ عَلَيَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ . لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَا بَيْنَهُمَا . وَكَذَا إِنْ عَرَّفَهُمَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ . ( وَإِنْ قَالَ : مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ . لَزِمَهُ تِسْعَةٌ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ ، وَأَوَّلُ الْغَايَةِ مِنْهَا . وَإِلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ . وَلَا يُقَالُ فِيهَا : كَـ : أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [ الْبَقَرَةِ : 187 ] . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ . جَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالْعَاشِرَ حَدَّانِ فَلَا يَدْخُلَانِ فِي الْإِقْرَارِ ، فَيَلْزَمُهُ مَا بَيْنَهُمَا . ( وَيُحْتَمَلُ : أَنْ يَلْزَمَهُ عَشَرَةٌ ) هَذَا رِوَايَةٌ فِي " الْوَسِيلَةِ " ، قَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ الْعَاشِرَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا كَالْأَوَّلِ . وَكَمَا لَوْ قَالَ : قَرَأَتُ الْقُرْآنَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ .
قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : الْعَشَرَةُ حَدٌّ ، هَلْ تَدْخُلُ فِي الْمَحْدُودِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا . إِذَا حَلَفَ لَا كَلَّمْتُكَ إِلَى الْعِيدِ . وَكَذَا الْخِلَافُ إِذَا قَالَ : مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ هُنَا ثَمَانِيَةٌ .
وَإِنْ أَرَادَ مَجْمُوعَ الْأَعْدَادِ فَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ أَوَّلُ الْعَدَدِ وَهُوَ وَاحِدٌ عَلَى الْعَشَرَةِ ، فَيَصِيرُ أَحَدَ عَشَرَ ، ثُمَّ اضْرِبْهَا فِي نِصْفِ الْعَشَرَةِ تَبْلُغُ ذَلِكَ .
وَإِنْ قَالَ : مَا بَيْنَ عَشَرَةٍ إِلَى عِشْرِينَ ، أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ إِلَى عِشْرِينَ . لَزِمَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ ، عَلَى الْأَوَّلِ . وَعِشْرِينَ ، عَلَى الثَّالِثِ . وَقِيَاسُ الثَّانِي : تِسْعَةٌ . ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " 368 وَغَيْرِهِ . ( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ ، أَوْ تَحْتَ دِرْهَمٍ ، أَوْ فَوْقَهُ ، أَوْ تَحْتَهُ ، أَوْ قَبْلَهُ ، أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ مَعَهُ دِرْهَمٌ ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ . قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَقْرُونٍ بِآخِرَ ، فَلَزِمَاهُ كَالْعَطْفِ .
وَقَالَ الْقَاضِي : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ فَوْقَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَهُ فِي الْجَوْدَةِ ، وَيُحْتَمَلُ مَعَهُ أَوْ مَعَ دِرْهَمٍ لِي ، فَلَمْ يَجِبِ الزَّائِدُ بِالِاحْتِمَالِ .
فَلَوْ قَالَ : قَبْلَهُ دِرْهَمٌ وَبَعْدَهُ دِرْهَمٌ . لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ " قَبْلَ وَبَعْدَ " تُسْتَعْمَلُ لِلتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فِي الْوُجُوبِ ، فَحُمِلَ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قَالَ : قَبْلَ دِرْهَمٍ أَوْ بَعْدَ دِرْهَمٍ . فَاحْتِمَالَانِ . ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " . ( أَوْ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ ) لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ . ذَكَرَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " زَادَ : وَجْهًا وَاحِدًا ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَفَى الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدٍ وَأَثْبَتَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ : دِرْهَمٌ بَلْ أَكْثَرُ . فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ اثْنَانِ . وَقِيلَ : ثَلَاثَةٌ . وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَدَاوُدَ . ( أَوْ دِرْهَمَانِ بَلْ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ ) لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِهِمَا ، وَإِضْرَابُهُ عَنْهُمَا لَا يَصِحُّ . وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْهُ الثَّلَاثَةُ ; لِأَنَّ الثَّالِثَ يَصْلُحُ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا قَبْلَهُ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ . وَهُوَ ظَاهِرٌ . ( وَإِنْ قَالَ : لَهُ دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمٌ ، أَوْ دِرْهَمٌ لَكِنْ دِرْهَمٌ . فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ ) : 369 أَحَدُهُمَا : يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ . قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " .
قَالَ أَحْمَدُ فِيمَنْ قَالَ : لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ، لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ : لَمْ تُطَلَّقْ إِلَّا وَاحِدَةً . وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِأَثَرٍ مِنْ دِرْهَمٍ .
وَالثَّانِي : يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ . قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; حَمْلًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ عَلَى الْفَائِدَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ؛ وَلِأَنَّهُ أَضْرَبَ عَنِ الْأَوَّلِ ثَلَاثَةً ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِإِضْرَابِهِ ، وَأَثْبَتَ الثَّانِي مَعَهُ . وَإِنْ قَالَ : دِرْهَمٌ بَلْ دِرْهَمَانِ بَلْ ثَلَاثَةٌ . وَجَبَ ثَلَاثَةٌ . ( وَإِنْ قَالَ : لَهُ عَلَيَّ هَذَا الدِّرْهَمُ ، بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ . لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ ) لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الَّذِي أُضْرِبَ عَنْهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ وَلَا بَعْضَهُ ، لَزِمَهُ الْجَمِيعُ ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُقِرًّا بِهِمَا ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا ، فَلَزِمَاهُ . ( وَإِنْ قَالَ : قَفِيزُ حِنْطَةٍ ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ . أَوْ دِرْهَمٌ ، بَلْ دِينَارٌ . لَزِمَاهُ مَعًا ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ؛ لِأَنَّ الثَّانِي غَيْرُ الْأَوَّلِ ، وَكِلَاهُمَا مُقِرٌّ بِهِ . وَالْإِضْرَابُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ لَا يَصِحُّ . وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ الشَّعِيرُ وَالدِّينَارُ لِلْإِضْرَابِ عَنِ الْأَوَّلِ . ( وَإِنْ قَالَ : دِرْهَمٌ فِي دِينَارٍ . لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِهِ . وَقَوْلُهُ : ( فِي دِينَارٍ ) لَا يَحْتَمِلُ الْحِسَابَ . فَإِنْ أَرَادَ الْعَطْفَ أَوْ مَعْنَى " مَعَ " لَزِمَاهُ . ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " فَإِنْ فَسَّرَهُ بِالسَّلَمِ فَصَدَّقَهُ ، بَطَلَ إِنْ تَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ . 370 وَإِنْ قَالَ : ثَوْبٌ قَبَضْتُهُ فِي دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ . فَالثَّوْبُ مَالُ السَّلَمِ أَقَرَّ بِقَبْضِهِ ، فَيَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ . ( وَإِنْ قَالَ : دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ . لَزِمَهُ دِرْهَمٌ ) أَيْ : إِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُخَالِفْهُ عُرْفٌ ، كَمَا لَوْ قَالَ : فِي عَشَرَةٍ لِي . فَإِنْ خَالَفَهُ عُرْفٌ ، فَفِي لُزُومِهِ مُقْتَضَاهُ وَجْهَانِ . ( إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ فَيَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ ) لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحِسَابِ . وَإِنْ أَرَادَ مَعَ عَشَرَةٍ ، لَزِمَهُ أَحَدَ عَشَرَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْحِسَابِ فَلَا يُقْبَلُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، أَوْ يُعْمَلُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ اصْطِلَاحُ الْعَامَّةِ . فِيهِ احْتِمَالَانِ ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث