المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
" أَنْ يَتَرَسَّلَ " .
التَّرَسُّلُ : التَّأَنِّي وَالتَّمَهُّلُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " الْمُتَرَسِّلُ " الَّذِي يَتَمَهَّلُ فِي تَأْذِينِهِ وَيُبَيِّنُ تَبْيِينًا يَفْهَمُهُ مَنْ يَسْمَعُهُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : جَاءَ فُلَانٌ عَلَى رِسْلِهِ ؛ أَيْ غَيْرَ عَجَلٍ وَلَا مُتْعِبٍ لِنَفْسِهِ .
" وَيَحْدُرَ الْإِقَامَةَ " .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَدَرَ فِي قِرَاءَتِهِ وَفِي أَذَانِهِ يَحْدُرُ حَدْرًا إِذَا أَسْرَعَ ، وَحَكَى أَبُو عُثْمَانَ فِي " أَفْعَالِهِ " حَدَرَ الْقِرَاءَةَ أَسْرَعَهَا وَأَحْدَرَهَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالْأَذَانِ .
" فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ " .
الْحَيْعَلَةُ هُنَا : قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ حَيْعَلَ الْمُؤَذِّنُ كَمَا يُقَالُ : حَوْلَقَ وَتَعَبْشَمَ ، مُرَكَّبًا مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ أَلَا رُبَّ طَيْفٍ مِنْكِ بَاتَ مُعَانِقِي ﴿﴾ ﴿﴾ إِلَى أَنْ دَعَا دَاعِي الصَّبَاحِ فَحَيْعَلَا ﴿﴾ .
وَقَالَ الْآخَرُ :
﴿﴾ أَقُولُ لَهَا وَدَمْعُ الْعَيْنِ جَارِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَلَمْ يُحْزِنْكِ حَيْعَلَةُ الْمُنَادِي ﴿﴾ .
50 قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَى " حَيَّ " هَلُمَّ وَعَجِّلْ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَ " الْفَلَّاحُ " هُوَ الْفَوْزُ بِالْبَقَاءِ وَالْخُلُودِ فِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، وَيُقَالُ لِلْفَائِزِ : مُفْلِحٌ وَكُلُّ مَنْ أَصَابَ خَيْرًا : مُفْلِحٌ . آخِرُ كَلَامِهِ .
وَقَدْ تَتَرَكَّبُ " حَيَّ " مَعَ " هَلَا " وَ " عَلَى " فَيُقَالُ : حَيْهَلَا وَحَيْعَلَى ، وَفِيهَا عِدَّةُ أَوْجُهِ نَظَمَهَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَيْتِ قَالَ :
﴿﴾ حَيَّهْلُ حَيَّهْلَ احْفَظْ ثُمَّ حَيَّهَلَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَوْ نَوِّنِ أَوْ حَيَّهَلْ قُلْ ثُمَّ حَيَّ عَلَا ﴿﴾ .
وَهِيَ كَلِمَةُ اسْتِعْجَالٍ ، قَالَ لَبِيدٌ أَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ :
﴿﴾ يَتَمَارَى فِي الَّذِي قُلْتُ لَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي حَيَّهَلْ ﴿﴾ .
وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فِيهَا حَاءٌ وَعَيْنٌ مُهْمِلَتَانِ ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِ " فِقْهِ اللُّغَةِ " : الْبَسْمَلَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَالسَّبْحَلَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْهَيْلَلَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْحَوْقَلَةُ وَالْحَوْلَقَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَالْحَمْدَلَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالْحَيْعَلَةُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، وَالطَّلْبَقَةُ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ ، وَالدَّمْعَزَةُ : أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ ، وَالْجَعْلَفَةُ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ .
" وَلَمْ يَسْتَدِرْ " .
أَيْ لَمْ يُوَلِّ ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ فِي مَنَارَةٍ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ أَذَّنَ فِي الْمَنَارَةِ رِوَايَتَيْنِ .
51 " وَيَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ " .
الْمَشْهُورُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : جَعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَيَرْوِي أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ .
" وَيَتَوَلَّاهُمَا مَعًا " .
أَيْ يَتَوَلَّى الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ شَخْصٌ وَاحِدٌ هَذَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ .
" فَإِنْ نَكَّسَهُ " .
بِتَخْفِيفِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِهَا بِمَعْنَى قَلَبَهُ ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَأَنْكَسَهُ لُغَةٌ حَكَاهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ .
" جَلْسَةً خَفِيفَةً " .
الْجِلْسَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَرَّةُ مِنْ جَلَسَ ، وَبِالْكَسْرِ الْهَيْئَةُ مِنْهُ .
التَّرَسُّلُ : التَّأَنِّي وَالتَّمَهُّلُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : " الْمُتَرَسِّلُ " الَّذِي يَتَمَهَّلُ فِي تَأْذِينِهِ وَيُبَيِّنُ تَبْيِينًا يَفْهَمُهُ مَنْ يَسْمَعُهُ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : جَاءَ فُلَانٌ عَلَى رِسْلِهِ ؛ أَيْ غَيْرَ عَجَلٍ وَلَا مُتْعِبٍ لِنَفْسِهِ .
" وَيَحْدُرَ الْإِقَامَةَ " .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَدَرَ فِي قِرَاءَتِهِ وَفِي أَذَانِهِ يَحْدُرُ حَدْرًا إِذَا أَسْرَعَ ، وَحَكَى أَبُو عُثْمَانَ فِي " أَفْعَالِهِ " حَدَرَ الْقِرَاءَةَ أَسْرَعَهَا وَأَحْدَرَهَا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالْأَذَانِ .
" فَإِذَا بَلَغَ الْحَيْعَلَةَ " .
الْحَيْعَلَةُ هُنَا : قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ حَيْعَلَ الْمُؤَذِّنُ كَمَا يُقَالُ : حَوْلَقَ وَتَعَبْشَمَ ، مُرَكَّبًا مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ أَلَا رُبَّ طَيْفٍ مِنْكِ بَاتَ مُعَانِقِي ﴿﴾ ﴿﴾ إِلَى أَنْ دَعَا دَاعِي الصَّبَاحِ فَحَيْعَلَا ﴿﴾ .
وَقَالَ الْآخَرُ :
﴿﴾ أَقُولُ لَهَا وَدَمْعُ الْعَيْنِ جَارِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَلَمْ يُحْزِنْكِ حَيْعَلَةُ الْمُنَادِي ﴿﴾ .
50 قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَى " حَيَّ " هَلُمَّ وَعَجِّلْ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَ " الْفَلَّاحُ " هُوَ الْفَوْزُ بِالْبَقَاءِ وَالْخُلُودِ فِي النَّعِيمِ الْمُقِيمِ ، وَيُقَالُ لِلْفَائِزِ : مُفْلِحٌ وَكُلُّ مَنْ أَصَابَ خَيْرًا : مُفْلِحٌ . آخِرُ كَلَامِهِ .
وَقَدْ تَتَرَكَّبُ " حَيَّ " مَعَ " هَلَا " وَ " عَلَى " فَيُقَالُ : حَيْهَلَا وَحَيْعَلَى ، وَفِيهَا عِدَّةُ أَوْجُهِ نَظَمَهَا شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَيْتِ قَالَ :
﴿﴾ حَيَّهْلُ حَيَّهْلَ احْفَظْ ثُمَّ حَيَّهَلَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَوْ نَوِّنِ أَوْ حَيَّهَلْ قُلْ ثُمَّ حَيَّ عَلَا ﴿﴾ .
وَهِيَ كَلِمَةُ اسْتِعْجَالٍ ، قَالَ لَبِيدٌ أَنْشَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ :
﴿﴾ يَتَمَارَى فِي الَّذِي قُلْتُ لَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَقَدْ يَسْمَعُ قَوْلِي حَيَّهَلْ ﴿﴾ .
وَهِيَ كَلِمَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَيْسَتْ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ فِيهَا حَاءٌ وَعَيْنٌ مُهْمِلَتَانِ ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعَالِبِيُّ فِي كِتَابِ " فِقْهِ اللُّغَةِ " : الْبَسْمَلَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَالسَّبْحَلَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْهَيْلَلَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَالْحَوْقَلَةُ وَالْحَوْلَقَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَالْحَمْدَلَةُ : حِكَايَةُ قَوْلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالْحَيْعَلَةُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، وَالطَّلْبَقَةُ : أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ ، وَالدَّمْعَزَةُ : أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ ، وَالْجَعْلَفَةُ : جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ .
" وَلَمْ يَسْتَدِرْ " .
أَيْ لَمْ يُوَلِّ ظَهْرَهُ الْقِبْلَةَ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ فِي مَنَارَةٍ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَنْ أَذَّنَ فِي الْمَنَارَةِ رِوَايَتَيْنِ .
51 " وَيَجْعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ " .
الْمَشْهُورُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : جَعَلَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، قَالَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَيَرْوِي أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أُحِبُّ أَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ .
" وَيَتَوَلَّاهُمَا مَعًا " .
أَيْ يَتَوَلَّى الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ شَخْصٌ وَاحِدٌ هَذَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ .
" فَإِنْ نَكَّسَهُ " .
بِتَخْفِيفِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِهَا بِمَعْنَى قَلَبَهُ ، ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَأَنْكَسَهُ لُغَةٌ حَكَاهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ .
" جَلْسَةً خَفِيفَةً " .
الْجِلْسَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ الْمَرَّةُ مِنْ جَلَسَ ، وَبِالْكَسْرِ الْهَيْئَةُ مِنْهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث