المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
" السُّنَّةُ أَنْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ " .
أَيْ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي قَدْرِ مَا يَحْفَظُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَأَوْلَاهُمَا أَجْوَدُهُمَا قِرَاءَةً وَإِعْرَابًا . فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ حِفْظًا وَالْآخَرُ أَجْوَدَ قِرَاءَةً وَأَقَلَّ لَحْنًا ، فَالْجَيِّدُ الْقِرَاءَةِ أَوْلَى . ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " ثُمَّ قَالَ : فَإِنِ اجْتَمَعَ فَقِيهَانِ قَارِئَانِ وَأَحَدُهُمَا أَقْرَأُ وَالْآخَرُ أَفْقَهُ ، قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمَا ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ . فَإِنِ اجْتَمَعَ فَقِيهَانِ أَحَدُهُمَا أَعْرَفُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَالْآخَرُ أَعْرَفُ بِمَا سِوَاهَا ، فَالْأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ أَوْلَى .
" ثُمَّ أَسَنُّهُمْ " .
أَيْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : تَقْدِيمُ الْأَقْدَمِ هِجْرَةً عَلَى الْأَسَنِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ يُوجَدُ أَكْثَرُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ .
" ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً " .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : مَعْنَى تَقْدِيمِ الْهِجْرَةِ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَسْبَقَ هِجْرَةً مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ 99 الْجَوْهَرِيُّ : الْهَجْرُ ضِدُّ الْوَصْلِ ، وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا ، وَالِاسْمُ الْهِجْرَةُ . وَالْمُهَاجَرَةُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ : تَرْكُ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ .
" ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ ثُمَّ أَتْقَاهُمْ " .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : قُدِّمَ أَشْرَفُهُمْ ؛ أَيْ أَعْلَاهُمْ نَسَبًا وَأَفْضَلُهُمْ فِي نَفْسِهِ وَأَعْلَاهُمْ قَدْرًا . آخِرُ كَلَامِهِ . وَأَتْقَاهُمْ : أَكْثَرُهُمْ تَقْوَى ، وَالتَّقْوَى : تَرْكُ الشِّرْكِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْكَبَائِرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَصْلُهُ مِنَ الِاتِّقَاءِ وَهُوَ الْحَجْزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : التَّقْوَى أَنْ لَا تَرَى نَفْسَكَ خَيْرًا مِنْ أَحَدٍ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّقْوَى : تَرْكُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَدَاءُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ . وَقِيلَ : الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : التَّقْوَى تَرْكُ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ . وَقِيلَ : جُمَّاعُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ [ النَّحْلِ 90 ] .
" أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ " .
أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهَا وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ ، أَحَدُهُمَا : اسْتِيعَابُ الْحَقِّ ، وَالثَّانِي : تَرْجِيحُ الْحَقِّ .
" ذَا سُلْطَانٍ " .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : السُّلْطَانُ الْوَالِي . وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ : وَذُو السُّلْطَانِ - وَهُوَ الْإِمَامُ - وَالْقَاضِي أَوْلَى مِنْ إِمَامِ الْمَسْجِدِ . وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَكُلُّ ذِي سُلْطَانٍ أَوْلَى مِنْ جَمِيعِ نُوَّابِهِ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَنْ قَوْلِهِ : " إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ سُلْطَانًا " إِلَى قَوْلِهِ : " ذَا سُلْطَانٍ " لِكَوْنِهِ أَعَمَّ ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ قَدْ صَارَ كَالْعَلَمِ .
أَيْ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فِي قَدْرِ مَا يَحْفَظُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَأَوْلَاهُمَا أَجْوَدُهُمَا قِرَاءَةً وَإِعْرَابًا . فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ حِفْظًا وَالْآخَرُ أَجْوَدَ قِرَاءَةً وَأَقَلَّ لَحْنًا ، فَالْجَيِّدُ الْقِرَاءَةِ أَوْلَى . ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " ثُمَّ قَالَ : فَإِنِ اجْتَمَعَ فَقِيهَانِ قَارِئَانِ وَأَحَدُهُمَا أَقْرَأُ وَالْآخَرُ أَفْقَهُ ، قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمَا ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ . فَإِنِ اجْتَمَعَ فَقِيهَانِ أَحَدُهُمَا أَعْرَفُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَالْآخَرُ أَعْرَفُ بِمَا سِوَاهَا ، فَالْأَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ أَوْلَى .
" ثُمَّ أَسَنُّهُمْ " .
أَيْ أَكْبَرُهُمْ سِنًّا ، وَظَاهِرُ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : تَقْدِيمُ الْأَقْدَمِ هِجْرَةً عَلَى الْأَسَنِّ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ يُوجَدُ أَكْثَرُ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ .
" ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً " .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : مَعْنَى تَقْدِيمِ الْهِجْرَةِ : أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَسْبَقَ هِجْرَةً مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ 99 الْجَوْهَرِيُّ : الْهَجْرُ ضِدُّ الْوَصْلِ ، وَقَدْ هَجَرَهُ هَجْرًا وَهِجْرَانًا ، وَالِاسْمُ الْهِجْرَةُ . وَالْمُهَاجَرَةُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضٍ : تَرْكُ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ .
" ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ ثُمَّ أَتْقَاهُمْ " .
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي " الْمُغْنِي " : قُدِّمَ أَشْرَفُهُمْ ؛ أَيْ أَعْلَاهُمْ نَسَبًا وَأَفْضَلُهُمْ فِي نَفْسِهِ وَأَعْلَاهُمْ قَدْرًا . آخِرُ كَلَامِهِ . وَأَتْقَاهُمْ : أَكْثَرُهُمْ تَقْوَى ، وَالتَّقْوَى : تَرْكُ الشِّرْكِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْكَبَائِرِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَأَصْلُهُ مِنَ الِاتِّقَاءِ وَهُوَ الْحَجْزُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : التَّقْوَى أَنْ لَا تَرَى نَفْسَكَ خَيْرًا مِنْ أَحَدٍ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّقْوَى : تَرْكُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَأَدَاءُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ . وَقِيلَ : الِاقْتِدَاءُ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقِيلَ : التَّقْوَى تَرْكُ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ بَأْسٌ . وَقِيلَ : جُمَّاعُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ [ النَّحْلِ 90 ] .
" أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ " .
أَيْ مُسْتَحِقٌّ لَهَا وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِ فِيهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَحَقُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لَهُ مَعْنَيَانِ ، أَحَدُهُمَا : اسْتِيعَابُ الْحَقِّ ، وَالثَّانِي : تَرْجِيحُ الْحَقِّ .
" ذَا سُلْطَانٍ " .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : السُّلْطَانُ الْوَالِي . وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ : وَذُو السُّلْطَانِ - وَهُوَ الْإِمَامُ - وَالْقَاضِي أَوْلَى مِنْ إِمَامِ الْمَسْجِدِ . وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَكُلُّ ذِي سُلْطَانٍ أَوْلَى مِنْ جَمِيعِ نُوَّابِهِ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عَنْ قَوْلِهِ : " إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ سُلْطَانًا " إِلَى قَوْلِهِ : " ذَا سُلْطَانٍ " لِكَوْنِهِ أَعَمَّ ؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ قَدْ صَارَ كَالْعَلَمِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث