المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3589 · ص. المطبوع 201
" يَأْتِي زَمْزَمَ "
زَمْزَمُ بِالزَّايِ الْمُكَرَّرَةِ ، غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ لِلتَّأْنِيثِ وَالْعَلَمِيَّةِ ، الْبِئْرُ الْمَشْهُورَةُ الْمُبَارَكَةُ بِمَكَّةَ ، قِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ مَائِهَا ، وَيُقَالُ : مَاءُ زَمَازِمَ وَزَمْزَمَ ، وَقِيلَ : اسْمٌ لَهَا عَلَمٌ ، وَقِيلَ : بَلْ مِنْ ضَمِّ هَاجَرَ لَهَا حِينَ انْفَجَرَتْ ، وَزَمِّهَا إِيَّاهَا ، وَقِيلَ : بَلْ مِنْ زَمْزَمَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَلَامِهِ عَلَيْهَا ، وَتُسَمَّى بَرَّةَ ، وَالْمَضْنُونَةَ ، وَتَكْتُمَ بِوَزْنِ تَكْتُبُ ، وَهَزْمَةَ جِبْرِيلَ ، وَشِفَاءَ سُقْمٍ ، وَطَعَامَ طُعْمٍ ، وَشَرَابَ الْأَبْرَارِ ، وَطَيْبَةَ ، ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمَطَالِعِ ، وَقَوْلُهُمْ : 201 بِئْرُ زَمْزَمَ مِنْ إِضَافَةِ الْمُسَمَّى إِلَى الِاسْمِ ، كَقَوْلِهِمْ : سَعِيدُ كُرْزٍ ، أَيْ : صَاحِبُ هَذَا اللَّقَبِ .
" لِمَا أَحَبَّ "
أَيْ : أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَهُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مِنْ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ۝ " مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ " . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ .
" وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ "
أَيْ : يَمْلَأُ أَضْلَاعَهُ مِنَ الْمَاءِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَضَلَّعَ الرَّجُلُ أَيِ امْتَلَأَ شِبَعًا وَرِيًّا .
" وَرِيًّا وَشِبَعًا "
يُقَالُ : رَوِيتُ مِنَ الْمَاءِ أَرْوَى رِيًّا وَرَيًّا ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ، وَرِوًى كَرِضًى ، وَهُوَ ضِدُّ الظَّمَأِ ، وَالشِّبَعُ نَقِيضُ الْجُوعِ ، وَهُوَ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا ، مَصْدَرُ شَبِعَ ، وَأَمَّا الَّذِي يُشْبِعُ فَبِسُكُونِ الْبَاءِ .
" مِنْ كُلِّ دَاءٍ "
الدَّاءُ الْمَرَضُ ، يُقَالُ : دَاءَ الرَّجُلُ يُدَاءُ دَاءً إِذَا أَصَابَهُ الْمَرَضُ ، فَهُوَ دَاءٌ ، وَأَدَأْتَ فَأَنْتَ مُدِيءٌ ، وَأَدَاءَ أَيْضًا فَهُوَ مُدِيءٌ ، وَأَدَأْتُهُ أَنَا ، أَيْ : أَصَبْتُهُ بِدَاءٍ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى .
" وَامْلَأْهُ مِنْ خَشْيَتِكَ "
الْخَشْيَةُ : مَصْدَرُ خَشِيَ ، وَلَهُ سِتَّةُ مَصَادِرَ نَظَمَهَا شَيْخُنَا الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَالِكٍ فِي بَيْتٍ ، فَقَالَ :
﴿﴾ خَشِيتُ خَشْيًا وَمَخْشَاةً وَمَخْشِيَةً ﴿﴾ ﴿﴾ وَخَشْيَةً وَخَشَاةً ثُمَّ خَشَيَانًا ﴿﴾
" 202 "
وَالْخَشْيَةُ الْخَوْفُ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ [ فَاطِرٍ : 28 ] . أَيْ : إِنَّمَا يَخَافُنِي مِنْ خَلْقِي مَنْ عَلِمَ جَبَرُوتِي وَسُلْطَانِي ، فَفَسَّرَ يَخْشَى بِيَخَافُ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ : الْخَوْفُ عَلَى مَرَاتِبَ : الْخَوْفُ ، وَالْخَشْيَةُ ، وَالْهَيْبَةُ . فَالْخَوْفُ مِنْ شَرْطِ الْإِيمَانِ ، وَالْخَشْيَةُ مِنْ شَرْطِ الْعِلْمِ ، وَالْهَيْبَةُ مِنْ شَرْطِ الْمَعْرِفَةِ .
" وَتَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ "
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْخَيْفُ مَا انْحَدَرَ مِنْ غِلَظِ الْجَبَلِ ، وَارْتَفَعَ عَنْ مَسِيلِ الْمَاءِ ، وَبِهِ سُمِّيَ مَسْجِدُ الْخَيْفِ ، وَقَالَ الْأَزْرَقِيُّ : هُوَ مَسْجِدٌ بِمِنًى عَظِيمٌ وَاسِعٌ ، فِيهِ عِشْرُونَ بَابًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث