المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3609 · ص. المطبوع 218
بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ .
الْأَرَضُونَ بِفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ أَرْضٍ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّمَا أُسْكِنَتْ ، وَالْجَمْعُ أَرْضَاتٌ أَيْضًا ، وَأُرُوضٌ وَآرَاضٍ .
" مَا فُتِحَ عَنْوَةً "
قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ : عَنْوَةً أَيْ قَهْرًا وَغَلَبَةً ، وَهُوَ مِنْ عَنَا يَعْنُو ، إِذَا ذَلَّ وَخَضَعَ ، وَالْعَنْوَةُ الْمَرَّةُ مِنْهُ ، كَأَنَّ الْمَأْخُوذَ بِهَا يَخْضَعُ وَيَذِلُّ .
" مَا أُجْلِيَ عَنْهَا "
أَيْ : خَرَجَ عَنْهَا ، يُقَالُ : جَلَا الْقَوْمُ عَنْ مَنَازِلِهِمْ وَأَجْلَوْا وَجَلَوْتُهُمْ عَنْهَا وَأَجْلَيْتُهُمْ : أَخْرَجْتُهُمْ .
" وَيَضْرِبَ عَلَيْهَا خَرَاجًا "
يَضْرِبَ بِالنَّصْبِ بِإِضْمَارِ " أَنْ " ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْمِ ، وَهُوَ : قَسْمُهَا وَوَقْفُهَا ، فَكَأَنَّهُ : قَالَ يُخَيَّرُ بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا ، وَضَرْبِ خَرَاجٍ عَلَيْهَا ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا [ الشُّورَى : 51 ] 218 فِي قِرَاءَةِ السَّبْعَةِ إِلَّا نَافِعًا ، عَطْفًا عَلَى وَحْيًا ، وَكَذَا كُلُّ فِعْلٍ مُضَارِعٍ عُطِفَ عَلَى اسْمٍ خَالِصٍ ، وَالْخَرَاجُ عِبَارَةٌ عَمَّا قُرِّرَ عَلَى الْأَرْضِ بَدَلَ الْأُجْرَةِ ، وَأَمَّا الْخَرَاجُ فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ فَمُفَسَّرٌ فِي الْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ .
" بِغَيْرِ جِزْيَةٍ "
الْجِزْيَةُ فِعْلَةٌ مِنَ الْجَزَاءِ ، وَهُوَ الْمَالُ الَّذِي يُعْقَدُ لِلْكِتَابِيِّ عَلَيْهِ الذِّمَّةُ ، وَجَمْعُهَا جِزًى ، كَلِحْيَةٍ وَلِحًى .
" عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ "
الطَّاقَةُ : الْوُسْعُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى الشَّيْءِ .
" حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ إِلَى آخِرِ الْبَابِ "
عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَذْكُورَانِ فِي الْأَعْلَامِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ .
وَالْجَرِيبُ : مِقْدَارُ الْمِسَاحَةِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْجَرِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَالْأَرْضِ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ ، وَالْجَمْعُ أَجْرِبَةٌ وَجِرْبَانٌ ، وَالْقَفِيزُ : مِكْيَالٌ ، وَجَمْعُهُ أَقْفِزَةٌ وَقُفْزَانٌ ، بِضَمِّ الْقَافِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَدْرُ الْقَفِيزِ صَاعٌ قَدْرُهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ ، وَفَسَّرَهُ الْقَاضِي بِمَا فِي الْمُقْنِعِ بَعْدَ " يَعْنِي " [ بِالْمَكِّيِّ ] وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْ قِيلَ : إِنَّ قَدْرَهُ ثَلَاثُونَ رِطْلًا ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ ثَمَانِيَةُ مَكَاكِيكَ ، وَالْمَكُّوكُ : صَاعٌ وَنِصْفٌ ، وَالصَّاعُ : خَمْسَةُ أَرْطَالٍ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَافِي : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ ، يَعْنِي مِنَ الْحِنْطَةِ حِنْطَةٌ ، وَمِنَ الشَّعِيرِ شَعِيرٌ ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْوَاعِ ، وَالْمَكِّيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى مَكَّةَ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَى مَا فِيهِ تَاءُ التَّأْنِيثِ تَكُونُ بِحَذْفِهَا ، وَالْعِرَاقِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ بَعْدُ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَ " قَصَبَاتٍ " : جَمْعُ قَصَبَةٍ ، وَهِيَ : الْمَعْرُوفَةُ مِنَ النَّبَاتِ ، وَقَدْ صَارَتْ كَالْمِعْيَارِ لِمِسَاحَةِ الْأَرْضِ ، وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِبِ أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ ، فَجَعَلَ الْغَايَةَ مِائَةَ قَصَبَةٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ ذَرَعَ الْغَايَةَ بِالْقَصَبَةِ فَجَعَلَهَا مِائَةَ قَصَبَةٍ وَأَثْبَتَ التَّاءَ فِي سِتَّةِ أَذْرُعٍ بِنَاءً عَلَى تَذْكِيرِ الذِّرَاعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ .
وَ " يَرْشُو " : يُعْطِي الرَّشْوَةَ ، بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ ، وَجَمْعُهَا رُشًى وَرِشًى بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا ، 219 وَهِيَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى مَمْنُوعٍ ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا فَالْإِثْمُ عَلَى الْمُرْتَشِي ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا فَالْإِثْمُ عَلَيْهِمَا ، وَأَصْلُهَا مِنَ الرِّشَى الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ الْمَاءُ ، فَالرَّاشِي مُعْطِي الرَّشْوَةِ ، وَالْمُرْشَى آخِذُهَا ، وَالرَّائِشُ السَّاعِي بَيْنَهُمَا .
وَيُهْدَى : لَهُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ، وَنَقَلَ الزَّجَّاجُ هَدَيْتُ الْهَدِيَّةَ وَأَهْدَيْتُهَا . وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث