المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3674 · ص. المطبوع 271
" فِي الْمُنَاضَلَةِ "
وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنَ النَّضْلِ : السَّبْقُ ، يُقَالُ : نَاضَلَهُ نِضَالًا وَمُنَاضَلَةً ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ .
" عَدَدِ الرَّشْقِ "
الرَّشْقُ بِفَتْحِ الرَّاءِ الرَّمْيُ نَفْسُهُ ، وَالرِّشْقُ بِالْكَسْرِ الْوَجْهُ مِنَ السِّهَامِ مَا بَيْنَ الْعِشْرِينَ إِلَى الثَّلَاثِينَ ، يَرْمِي بِهَا رَجُلٌ وَاحِدٌ هَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّامِرِيُّ : وَلَيْسَ لِلرَّشْقِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ، بَلْ أَيُّ عَدَدٍ اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ أَنْ يُقَالَ : الرَّشْقُ عِشْرُونَ وَالْإِصَابَةُ خَمْسَةٌ ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .
" هَلْ هُوَ مُفَاضَلَةٌ "
وَقَدْ فَسَّرَهَا رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقَالَ فِي الْمُغْنِي : وَتُسَمَّى مُحَاطَّةً وَمُفَاضَلَةً . وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الرَّمْيِ هَلْ هُوَ مُبَادَرَةٌ أَوْ مُحَاطَّةٌ أَوْ مُفَاضَلَةٌ ، فَجَعَلَ الْمُحَاطَّةَ غَيْرَ الْمُفَاضَلَةِ .
" فَإِنْ قَالَا خَوَاصِلُ الْإِصَابَةِ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ "
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا مِنْهَا أَرْبَعَةً ، أَوَّلُهَا : الْخَوَاصِلُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْخَاصِلُ الَّذِي أَصَابَ الْقِرْطَاسَ ، وَقَدْ خَصَلَهُ إِذَا أَصَابَهُ ، وَخَصَلْتُ مُنَاضِلِي أَخْصُلُهُ خَصْلًا ، إِذَا نَضَلْتُهُ وَسَبَقْتُهُ ، الثَّانِي الْخَوَاسِقُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ ، وَالْجَوْهَرِيُّ : الْخَازِقُ ، بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ ، وَالْمُقَرْطِسُ بِمَعْنَى الْخَاسِقِ ، وَالثَّالِثُ : الْخَوَارِقُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالرَّاءِ ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بِأَنَّهُ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ وَرَأَيْتُهُ مَضْبُوطًا فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِـ الْمُقْنِعِ " خَوَازِقُ " بِالزَّايِ ، وَلَا أُرَاهُ يَسْتَقِيمُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنِ الْأَزْهَرِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ ، أَنَّ الْخَازِقَ بِالزَّايِ لُغَةٌ فِي الْخَاسِقِ ، فَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَقَدْ فَسَّرَ الْخَوَارِقَ بِغَيْرِ مَا فَسَّرَ بِهِ الْخَوَاسِقَ ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ بِالرَّاءِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الِاشْتِرَاكُ أَوِ الْمَجَازُ ، وَكِلَاهُمَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ .
271 وَالْأَصْلُ فِي الْأَلْفَاظِ التَّبَايُنُ ، وَلَعَلَّ ضَبْطَهُ بِالزَّايِ مِنْ غَيْرِ الْمُصَنِّفِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الرَّابِعُ : الْخَوَاصِرُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَقَدْ فَسَّرَهَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَالَ السَّامِرِيُّ ، وَمِنْهُ الْخَاصِرَةُ لِأَنَّهَا مِنْ جَانِبَيِ الرَّجُلِ .
وَالْخَامِسُ : الْمُوَارِقُ ، وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ ، وَنَفَذَ مِنْهُ ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي ، وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ : الصَّادِرُ .
السَّادِسُ : الْخَوَارِمُ ، وَهُوَ مَا خَرَمَ جَانِبَ الْغَرَضِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي .
السَّابِعُ : الْحَوَابِي ، وَهُوَ مَا وَقَعَ بَيْنَ يَدَيِ الْغَرَضِ ثُمَّ وَثَبَ إِلَيْهِ ، وَمِنْهُ يُقَالُ : حَبَى الصَّبِيُّ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَلَيْسَتِ الْخَوَارِمُ وَالْمُوَارِقُ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْمُنَاضَلَةِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث