المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3689 · ص. المطبوع 285
285 كِتَابُ الْوَقْفِ .
الْوَقْفُ مَصْدَرُ وَقَفَ ، يُقَالُ : وَقَفَ الشَّيْءَ وَأَوْقَفَهُ ، وَحَبَسَهُ وَأَحْبَسَهُ وَسَبَلَهُ ، كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَهُوَ : مِمَّا اخْتُصَّ بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فِيمَا عَلِمْتُهُ ، وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ ، وَسُمِّيَ وَقْفًا لِأَنَّ الْعَيْنَ مَوْقُوفَةٌ ، وَحَبْسًا لِأَنَّ الْعَيْنَ مَحْبُوسَةٌ . وَحَدُّ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَمْ يَجْمَعْ شُرُوطَ الْوَقْفِ .
وَحَدَّهُ غَيْرُهُ ، فَقَالَ : تَحْبِيسُ مَالِكٍ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ مَالَهُ الْمُنْتَفَعَ بِهِ ، مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ وَغَيْرِهِ فِي رَقَبَتِهِ ، يُصْرَفُ رَيْعُهُ إِلَى جِهَةِ بِرٍّ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى .
" أَوْ سِقَايَةً "
السِّقَايَةُ ، بِكَسْرِ السِّينِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ الشَّرَابُ فِي الْمَوَاسِمِ وَغَيْرِهَا ، عَنِ ابْنِ عَبَّادٍ ، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالسِّقَايَةِ الْبَيْتُ الْمَبْنِيُّ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، فَلَعَلَّهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِذَلِكَ ، وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ ، إِلَّا بِمَعْنَى مَوْضِعِ الشَّرَابِ وَبِمَعْنَى الصُّوَاعِ .
" أَوْ يَقْرُنَ "
أَيْ : يَجْمَعَ وَيَضُمَّ ، وَالْمَشْهُورُ ضَمُّ الرَّاءِ ، وَقَدْ حُكِيَ كَسْرُهَا .
" وَالرَّيَاحِينِ "
جَمْعُ رِيحَانٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ ، قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ : هُوَ كُلُّ نَبْتٍ طَيِّبِ الرِّيحِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَشْمُومِ .
" وَالْقَنَاطِرِ "
الْقَنَاطِرُ جَمْعُ قَنْطَرَةٍ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهِيَ الْجِسْرُ .
" وَكِتَابَةِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ "
التَّوْرَاةُ الْكِتَابُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالَ الْعَزِيزِيُّ فِي تَفْسِيرِ غَرِيبِ الْقُرْآنِ : التَّوْرَاةُ مَعْنَاهَا الضِّيَاءُ وَالنُّورُ . وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ : أَصْلُهَا وَوْرِيَةٌ فَوْعِلَةٌ مِنْ وَرِيَ الزَّنْدُ .
286 وَوَرَى لُغَتَانِ : إِذَا خَرَجَتْ نَارُهُ ، لَكِنْ قُلِبَتِ الْوَاوُ الْأُولَى تَاءً ، كَمَا قُلِبَتْ فِي يُولِجُ ، وَأَصْلُهُ وَوْلَجَ ، أَيْ : دَخَلَ ، وَالْيَاءُ قُلِبَتْ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ : تَوْرَاةٌ أَصْلُهَا تَوْرِيَةٌ عَلَى تَفْعِلَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَوْرَيَةً عَلَى تَفْعَلَةً ، فَنُقِلَ مِنَ الْكَسْرِ إِلَى الْفَتْحِ ، كَقَوْلِهِمْ : جَارِيَةٌ وَجَارَاةٌ .
وَالْإِنْجِيلُ : الْكِتَابُ الْمُنَزَّلُ عَلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَهُوَ فَعِيلٌ مِنَ النَّجَلِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ . وَالْإِنْجِيلُ : أَصْلٌ لِعُلُومٍ وَحِكَمٍ ، وَيُقَالُ : هُوَ مِنْ نَجَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا اسْتَخْرَجْتَهُ وَأَظْهَرْتَهُ ، فَالْإِنْجِيلُ : مُسْتَخْرَجٌ بِهِ عُلُومٌ وَحِكَمٌ .
" وَالْمَلَكُ "
الْمَلَكُ بِفَتْحِ اللَّامِ أَحَدُ الْمَلَائِكَةِ ، أَصْلُهُ مَأْلَكٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَأْلَكَةِ ، بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا ، وَهِيَ الرِّسَالَةُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ، ثُمَّ حُوِّلَتِ الْهَمْزَةُ إِلَى مَوْضِعِ اللَّامِ ، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْهَمْزَةُ بِحَذْفِهَا وَإِلْقَاءِ حَرَكَتِهَا عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا ، فَوَزْنُهُ حِينَئِذٍ فَعَلٌ ، وَقَدْ جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ فِي الصُّورَةِ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ فَلَسْتُ لِإِنْسِيٍّ وَلَكِنْ لِمَأْلَكٍ تَنَزَّلَ ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْ جَوِّ السَّمَاءِ يَصُوبُ ﴿﴾ .
فَوَزْنُ مَأْلَكٍ مَفْعَلٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث