المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
الصفحة 3703 · ص. المطبوع 299
299 كِتَابُ الْفَرَائِضِ .
الْفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ اسْمُ مَصْدَرٍ مِنْ فَرَضَ وَافْتَرَضَ ، وَيُسَمَّى الْبَعِيرُ الْمَأْخُوذُ مِنَ الزَّكَاةِ وَفِي الدِّيَةِ فَرِيضَةً : فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُوِلَةٍ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْفَرْضُ مَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ مَعَالِمَ وَحُدُودًا ، وَالْفَرْضُ الْعَطِيَّةُ الْمَوْسُومَةُ ، وَفَرَضْتُ الرَّجُلَ وَأَفْرَضْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتَهُ ، وَالْفَارِضُ وَالْفَرَضِيُّ الَّذِي يَعْرِفُ الْفَرَائِضَ ، وَفَرَضَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا وَافْتَرَضَهُ ، وَالِاسْمُ الْفَرِيضَةُ ، وَتُسَمَّى قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ فَرَائِضَ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَافِي ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِقِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ كَمَا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَجَعَلَ فِي الْمُقْنِعِ الْفَرَائِضَ نَفْسَ الْقِسْمَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَيْ : وَهِيَ عِلْمُ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ . وَالْمَوَارِيثُ جَمْعُ مِيرَاثٍ ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُخَلَّفُ عَنِ الْمَيِّتِ أَصْلُهُ مِوْرَاثٌ انْقَلَبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَيُقَالُ لَهُ : التُّرَاثُ أَيْضًا أَصْلُ التَّاءِ فِيهِ وَاوٌ ، وَفِي الْجَمْعِ رَجَعَتْ إِلَى أَصْلِهَا .
" لَا غَيْرُ "
مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ لِقَطْعِهِ عَنِ الْإِضَافَةِ مُنَوَّنَةً .
" بِالْمُوَالَاةِ وَالْمُعَاقَدَةِ "
الْمُوَالَاةُ مَصْدَرُ وَالَى ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُوَالَاةُ ضِدُّ الْمُعَادَاةِ ، وَأَمَّا الْمُعَاقَدَةُ ، فَمَصْدَرُ عَاقَدَ يُعَاقِدُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُعَاقَدَةُ الْمُعَاهَدَةُ .
" وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ "
الدِّيوَانُ بِكَسْرِ الدَّالِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَحُكِيَ فَتْحُهَا ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الدِّيوَانُ أَصْلُهُ دِوَّانٌ ، فَعُوِّضَ مِنْ إِحْدَى الْوَاوَيْنِ يَاءٌ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى دَوَاوِينَ ، وَلَوْ كَانَتِ الْيَاءُ أَصْلِيَّةً لَقَالُوا : دَيَاوِينُ ، وَيُقَالُ : دَوَّنْتُ الدَّوَاوِينَ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : وَهُوَ مَوْضِعٌ 300 لِحِفْظِ الْحُقُوقِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْعُمَّالِ وَمَنْ يَقُومُ بِهَا مِنَ الْجُيُوشِ وَالْعُمَّالِ ، وَفِي تَسْمِيَتِهِ دِيوَانًا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ كِسْرَى اطَّلَعَ عَلَى دِيوَانَةٍ يَحْسِبُونَ ، فَقَالَ : دَوَّانَةٌ ، أَيْ : مَجَانِينُ ، ثُمَّ حَذَفَ التَّاءَ ، وَالثَّانِي أَنَّ الدِّيوَانَ بِالْفَارِسِيَّةِ اسْمٌ لِلشَّيْطَانِ ، فَسُمِّيَ الْكُتَّابُ بِاسْمِهِمْ لِحِذْقِهِمْ وَوُقُوفِهِمْ عَلَى الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ ، وَسُمِّيَ مَكَانُهُمْ بِاسْمِهِمْ ، وَأَوَّلُ مَنْ وَضَعَ الدِّيوَانَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرُ . وَقَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ : هُوَ اسْمُ الدَّفْتَرِ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ أَسْمَاءُ الْجَيْشِ ، وَأَهْلِ الْعَطَاءِ ، وَالْمُرَادُ : كَوْنُهُمَا مَكْتُوبَيْنِ فِي دِيوَانٍ وَاحِدٍ .
" وَمَوْلَى النِّعْمَةِ وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ "
هُمَا الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتِقَةُ ؛ لِأَنَّهُمَا وَلِيَا الْإِنْعَامَ بِالْإِعْتَاقِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث