المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الحادي عشر
" عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ " .
هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عِيسَى بْنِ 440 إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُكْبَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بَطَّةَ .
سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ الْبَغَوِيَّ ، وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ صَاعِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقَ ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ ، وَأَبَا طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الْحَافِظَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَحْمُودٍ السَّرَّاجَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَخْلَدٍ الْعَطَّارَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ الْعُكْبَرِيَّ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْخِرَقِيَّ ، وَأَبَا بَكْرٍ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُ سَافَرَ الْكَثِيرَ إِلَى مَكَّةَ ، وَالثُّغُورِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ .
وَصَحِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ ، أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ ، وَالْبَرْمَكِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، فِي آخَرِينَ . وَلَمَّا رَجَعَ ابْنُ بَطَّةَ مِنَ الرِّحْلَةِ لَازَمَ بَيْتَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَلَمْ يُرَ فِي سُوقٍ ، وَلَا رُئِيَ مُفْطِرًا إِلَّا فِي يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ : لَمْ أَرَ فِي شُيُوخِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِمْ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنِ ابْنِ بَطَّةَ ، وَكَانَ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ مُنْكَرٌ إِلَّا غَيَّرَهُ .
وَعَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شِهَابٍ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ بَطَّةَ يَقُولُ : أَسْتَعْمِلُ عِنْدَ مَنَامِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ وُصِفَ لَهُ تَرْكُ الْعَشَاءِ ، فَكَانَ يَجْعَلُ عَشَاءَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِيَسِيرٍ ، وَلَا يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ عَالِمًا بِمَنَازِلِ الْفَجْرِ وَالْقَمَرِ .
وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ كِتَابُ " الْإِبَانَةِ الْكَبِيرُ " وَ " الْإِبَانَةِ الصَّغِيرُ " وَ " السُّنَنِ " وَ " الْمَنَاسِكِ " وَ " الْإِمَامُ ضَامِنٌ " وَ " الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَصَّ بِكُتُبِ الصُّحُفِ الْأُولَى " وَ " الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْقِرَاءَاتِ مِنَ الْمُصْحَفِ " وَ " النَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ " وَ " تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ " وَ " صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " وَ " مَنْعِ 441 الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ " وَ " الْإِقَامَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ " وَ " إِيجَابِ الصَّدَاقِ بِالْخَلْوَةِ " وَ " فَضْلِ الْمُؤْمِنِ " وَ " الرَّدِ عَلَى مَنْ قَالَ : الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَا يَقَعُ " وَ " ذَمِّ الْبُخْلِ " وَ " تَحْرِيمِ الْخَمْرِ " وَ " ذَمِّ الْغِنَاءِ وَالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ " وَ " التَّفَرُّدِ وَالْعُزْلَةِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ : إِنَّهَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ مُصَنَّفٍ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى : وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي قَالَ : اجْتَازَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِالْأَحْنَفِ الْعُكْبَرِيِّ ، فَقَامَ لَهُ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ :
﴿﴾ لَا تَلُمْنِي عَلَى الْقِيَامِ فَحَقِّي ﴿﴾ ﴿﴾ حِينَ تَبْدُو أَنْ لَا أَمَلَّ الْقِيَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَنْتَ مِنْ أَكْرَمِ الْبَرِيَّةِ عِنْدِي ﴿﴾ ﴿﴾ وَمِنَ الْحَقِّ أَنْ أُجِلَّ الْكِرَامَا ﴿﴾ .
" فَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ لِابْنِ شِهَابٍ : تَكَلَّفْ لَهُ جَوَابَ هَذِهِ فَقَالَ :
﴿﴾ أَنْتَ إِنْ كُنْتَ لَا عَدِمْتُكَ تَرْعَى ﴿﴾ ﴿﴾ لِيَ حَقًّا وَتُظْهِرُ الْإِعْظَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَلَكَ الْفَضْلُ فِي التَّقَدُّمِ وَالْعِلْ ﴿﴾ ﴿﴾ مِ وَلَسْنَا نُحِبُّ مِنْكَ احْتِشَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَاعْفِنِي الْآنَ مِنْ قِيَامِكَ أَوْ لَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَسَأَجْزِيكَ بِالْقِيَامِ الْقِيَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَنَا كَارِهٌ لِذَلِكَ جِدًّا ﴿﴾ ﴿﴾ إِنَّ فِيهِ تَمَلُّقًا وَأَثَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ لَا تُكَلِّفْ أَخَاكَ أَنْ يَتَلَقَّا ﴿﴾ ﴿﴾ كَ بِمَا يَسْتَحِلُّ فِيهِ الْحَرَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِذَا صَحَتِ الضَّمَائِرُ مِنَّا ﴿﴾ ﴿﴾ إِكْتَفَيْنَا أَنْ نُتْعِبَ الْأَجْسَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ كُلُّنَا وَاثِقٌ بِوُدِّ مُصَافِي ﴿﴾ ﴿﴾ هِ فَفِيمَ انْزِعَاجُنَا وَعَلَامَا ؛ ﴿﴾ " .
" تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ 387 سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَرَثَاهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شِهَابِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ فَقَالَ :
﴿﴾ هَيْهَاتَ لَيْسَ إِلَى السُّلُوِّ سَبِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَلْيَكْتَنِفْكَ تَفَجُّعٌ وَعَوِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَوْتُ ابْنِ بَطَّةَ ثُلْمَةٌ لَا يُرْتَجَى ﴿﴾ ﴿﴾ لِمَسَدِّهَا شَكْلٌ لَهُ وَعَدِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَضَى فَقِيدًا مَا لَهُ خَلَفٌ وَلَا ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ عَدِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ أَمَّا الْمَحَاسِنُ بَعْدَهُ فَدَوَارِسٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْعِلْمُ رَبْعٌ مُقْفِرٌ وَطُلُولُ ﴿﴾ 442 ﴿﴾ أَمَّا الْقُبُورُ فَهُنَّ مِنْهُ أَوَانِسٌ ﴿﴾ ﴿﴾ بِحُلُولِهِ وَعَلَى الدِّيَارِ نُحُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلْخُصُومِ اللُّدِّ إِنْ هُمُ شَغَّبُوا ﴿﴾ ﴿﴾ وَعَنَاهُمُ التَّمْوِيهُ وَالتَّأْوِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلْقُرَانِ وَكَشْفِ مُشْكِلِ آيِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ حَتَّى يَقُومَ عَلَيْهِ مِنْكَ دَلِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلْحَدِيثِ وَحِفْظِهِ بِرِوَايَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْقُولَةٍ إِسْنَادُهَا مَنْقُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ لِسَانٍ كَانَ كَالسَّ ﴿﴾ ﴿﴾ يْفِ الصَّقِيلِ وَلَيْسَ فِيهِ فُلُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَاتَ الَّذِي آثَارُهُ وَعُلُومُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَدْرُوسَةٌ مَسْطُورُهَا مَنْقُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ الشَّيْخُ مَاتَ أَمِ الْبَسِيطَةُ زُلْزِلَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ أَمْ صَارَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ أُفُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلْفَرَائِضِ فِي عَوِيصِ حِسَابِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فِي الْجَدِّ أَوْ فِي الرَّدِّ حَيْثُ تَعُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلشُّرُوطِ وَحِفْظِ حُكْمِ فُرُوعِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ إِنْ أُحْكِمَتْ قَبْلَ الْفُرُوعِ أُصُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ فِعْلُهُ الثَّبْتُ السَّدِيدُ مُوَافِقٌ ﴿﴾ ﴿﴾ لِلْقَوْلِ مِنْهُ حَيْثُ صَارَ يَقُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَيْهَاتَ أَنْ يَأْتِيَ الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلُ
﴿﴾ ﴿﴾ اللَّهُ حَسْبِي بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي ﴿﴾ ﴿﴾ فِي كُلِّ مَا أَرْجُوهُ مِنْهُ وَكِيلُ ﴿﴾ " .
" وَبَطَّةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَأَمَّا بُطَّةُ بِضَمِّ الْبَاءِ ، فَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُطَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ ، وَاسْمُهُ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سَنْدَةَ بْنِ بُطَّةَ بْنِ اسْبُنْدَارَ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَحْمَدُ بْنُ بُطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَوَلَدُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بُطَّةَ " .
هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عِيسَى بْنِ 440 إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعُكْبَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بَطَّةَ .
سَمِعَ أَبَا الْقَاسِمِ الْبَغَوِيَّ ، وَأَبَا مُحَمَّدِ بْنَ صَاعِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقَ ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ ، وَأَبَا طَالِبٍ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الْحَافِظَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَحْمُودٍ السَّرَّاجَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَخْلَدٍ الْعَطَّارَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتٍ الْعُكْبَرِيَّ ، وَأَبَا الْقَاسِمِ الْخِرَقِيَّ ، وَأَبَا بَكْرٍ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ ، فَإِنَّهُ سَافَرَ الْكَثِيرَ إِلَى مَكَّةَ ، وَالثُّغُورِ ، وَالْبَصْرَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ .
وَصَحِبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ ، أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ ، وَالْبَرْمَكِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، فِي آخَرِينَ . وَلَمَّا رَجَعَ ابْنُ بَطَّةَ مِنَ الرِّحْلَةِ لَازَمَ بَيْتَهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَلَمْ يُرَ فِي سُوقٍ ، وَلَا رُئِيَ مُفْطِرًا إِلَّا فِي يَوْمِ الْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عَلِيٍّ الْعُكْبَرِيُّ قَالَ : لَمْ أَرَ فِي شُيُوخِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِمْ أَحْسَنَ هَيْئَةً مِنِ ابْنِ بَطَّةَ ، وَكَانَ آمِرًا بِالْمَعْرُوفِ ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ مُنْكَرٌ إِلَّا غَيَّرَهُ .
وَعَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شِهَابٍ قَالَ ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ بَطَّةَ يَقُولُ : أَسْتَعْمِلُ عِنْدَ مَنَامِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا رُوِيَتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ وُصِفَ لَهُ تَرْكُ الْعَشَاءِ ، فَكَانَ يَجْعَلُ عَشَاءَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ بِيَسِيرٍ ، وَلَا يَنَامُ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ عَالِمًا بِمَنَازِلِ الْفَجْرِ وَالْقَمَرِ .
وَمِنْ مُصَنَّفَاتِهِ كِتَابُ " الْإِبَانَةِ الْكَبِيرُ " وَ " الْإِبَانَةِ الصَّغِيرُ " وَ " السُّنَنِ " وَ " الْمَنَاسِكِ " وَ " الْإِمَامُ ضَامِنٌ " وَ " الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ قَصَّ بِكُتُبِ الصُّحُفِ الْأُولَى " وَ " الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ أَخَذَ الْقِرَاءَاتِ مِنَ الْمُصْحَفِ " وَ " النَّهْيِ عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ " وَ " تَحْرِيمِ النَّمِيمَةِ " وَ " صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ " وَ " مَنْعِ 441 الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ بَعْدَ الْأَذَانِ " وَ " الْإِقَامَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ " وَ " إِيجَابِ الصَّدَاقِ بِالْخَلْوَةِ " وَ " فَضْلِ الْمُؤْمِنِ " وَ " الرَّدِ عَلَى مَنْ قَالَ : الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لَا يَقَعُ " وَ " ذَمِّ الْبُخْلِ " وَ " تَحْرِيمِ الْخَمْرِ " وَ " ذَمِّ الْغِنَاءِ وَالِاسْتِمَاعِ إِلَيْهِ " وَ " التَّفَرُّدِ وَالْعُزْلَةِ " وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقِيلَ : إِنَّهَا تَزِيدُ عَلَى مِائَةِ مُصَنَّفٍ .
قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى : وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي قَالَ : اجْتَازَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ بِالْأَحْنَفِ الْعُكْبَرِيِّ ، فَقَامَ لَهُ ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ :
﴿﴾ لَا تَلُمْنِي عَلَى الْقِيَامِ فَحَقِّي ﴿﴾ ﴿﴾ حِينَ تَبْدُو أَنْ لَا أَمَلَّ الْقِيَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَنْتَ مِنْ أَكْرَمِ الْبَرِيَّةِ عِنْدِي ﴿﴾ ﴿﴾ وَمِنَ الْحَقِّ أَنْ أُجِلَّ الْكِرَامَا ﴿﴾ .
" فَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ لِابْنِ شِهَابٍ : تَكَلَّفْ لَهُ جَوَابَ هَذِهِ فَقَالَ :
﴿﴾ أَنْتَ إِنْ كُنْتَ لَا عَدِمْتُكَ تَرْعَى ﴿﴾ ﴿﴾ لِيَ حَقًّا وَتُظْهِرُ الْإِعْظَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَلَكَ الْفَضْلُ فِي التَّقَدُّمِ وَالْعِلْ ﴿﴾ ﴿﴾ مِ وَلَسْنَا نُحِبُّ مِنْكَ احْتِشَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَاعْفِنِي الْآنَ مِنْ قِيَامِكَ أَوْ لَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَسَأَجْزِيكَ بِالْقِيَامِ الْقِيَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَنَا كَارِهٌ لِذَلِكَ جِدًّا ﴿﴾ ﴿﴾ إِنَّ فِيهِ تَمَلُّقًا وَأَثَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ لَا تُكَلِّفْ أَخَاكَ أَنْ يَتَلَقَّا ﴿﴾ ﴿﴾ كَ بِمَا يَسْتَحِلُّ فِيهِ الْحَرَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِذَا صَحَتِ الضَّمَائِرُ مِنَّا ﴿﴾ ﴿﴾ إِكْتَفَيْنَا أَنْ نُتْعِبَ الْأَجْسَامَا ﴿﴾ ﴿﴾ كُلُّنَا وَاثِقٌ بِوُدِّ مُصَافِي ﴿﴾ ﴿﴾ هِ فَفِيمَ انْزِعَاجُنَا وَعَلَامَا ؛ ﴿﴾ " .
" تُوُفِّيَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بَطَّةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ 387 سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، وَرَثَاهُ تِلْمِيذُهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ شِهَابِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ فَقَالَ :
﴿﴾ هَيْهَاتَ لَيْسَ إِلَى السُّلُوِّ سَبِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَلْيَكْتَنِفْكَ تَفَجُّعٌ وَعَوِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَوْتُ ابْنِ بَطَّةَ ثُلْمَةٌ لَا يُرْتَجَى ﴿﴾ ﴿﴾ لِمَسَدِّهَا شَكْلٌ لَهُ وَعَدِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَضَى فَقِيدًا مَا لَهُ خَلَفٌ وَلَا ﴿﴾ ﴿﴾ مِنْهُ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ عَدِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ أَمَّا الْمَحَاسِنُ بَعْدَهُ فَدَوَارِسٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالْعِلْمُ رَبْعٌ مُقْفِرٌ وَطُلُولُ ﴿﴾ 442 ﴿﴾ أَمَّا الْقُبُورُ فَهُنَّ مِنْهُ أَوَانِسٌ ﴿﴾ ﴿﴾ بِحُلُولِهِ وَعَلَى الدِّيَارِ نُحُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلْخُصُومِ اللُّدِّ إِنْ هُمُ شَغَّبُوا ﴿﴾ ﴿﴾ وَعَنَاهُمُ التَّمْوِيهُ وَالتَّأْوِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلْقُرَانِ وَكَشْفِ مُشْكِلِ آيِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ حَتَّى يَقُومَ عَلَيْهِ مِنْكَ دَلِيلُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلْحَدِيثِ وَحِفْظِهِ بِرِوَايَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْقُولَةٍ إِسْنَادُهَا مَنْقُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ لِسَانٍ كَانَ كَالسَّ ﴿﴾ ﴿﴾ يْفِ الصَّقِيلِ وَلَيْسَ فِيهِ فُلُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَاتَ الَّذِي آثَارُهُ وَعُلُومُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَدْرُوسَةٌ مَسْطُورُهَا مَنْقُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ الشَّيْخُ مَاتَ أَمِ الْبَسِيطَةُ زُلْزِلَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ أَمْ صَارَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ أُفُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلْفَرَائِضِ فِي عَوِيصِ حِسَابِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ فِي الْجَدِّ أَوْ فِي الرَّدِّ حَيْثُ تَعُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ لِلشُّرُوطِ وَحِفْظِ حُكْمِ فُرُوعِهَا ﴿﴾ ﴿﴾ إِنْ أُحْكِمَتْ قَبْلَ الْفُرُوعِ أُصُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ مَنْ فِعْلُهُ الثَّبْتُ السَّدِيدُ مُوَافِقٌ ﴿﴾ ﴿﴾ لِلْقَوْلِ مِنْهُ حَيْثُ صَارَ يَقُولُ ﴿﴾ ﴿﴾ هَيْهَاتَ أَنْ يَأْتِيَ الزَّمَانُ بِمِثْلِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِنَّ الزَّمَانَ بِمِثْلِهِ لَبَخِيلُ
﴿﴾ ﴿﴾ اللَّهُ حَسْبِي بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي ﴿﴾ ﴿﴾ فِي كُلِّ مَا أَرْجُوهُ مِنْهُ وَكِيلُ ﴿﴾ " .
" وَبَطَّةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَالطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَأَمَّا بُطَّةُ بِضَمِّ الْبَاءِ ، فَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بُطَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزَّعْفَرَانِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ ، وَاسْمُهُ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سَنْدَةَ بْنِ بُطَّةَ بْنِ اسْبُنْدَارَ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ أَحْمَدُ بْنُ بُطَّةَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، وَوَلَدُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ بُطَّةَ " .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث