المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
( وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ ) لِعَدَمِ فِعْلِ ذَلِكَ ، وَهِيَ رُكْنٌ ، وَاخْتُلِفَ فِي 485 تَكْرَارِهَا ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ الْكَرَاهَةُ ( وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ ) فِي رِوَايَةٍ ، لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يُكْرَهُ ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالسُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَكَتَكْرَارِ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ ، وَتَفْرِيقِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، نُصَّ عَلَيْهِمَا ، لَكِنْ لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَعَنْهُ : تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ ( وَلَا يُكْرَهُ ) أَيِ : الْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ ( فِي النَّفْلِ ) قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : رِوَايَةً وَاحِدَةً ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ سُورَةَ ( الْبَقَرَةِ ) وَ ( آلِ عِمْرَانَ ) وَ ( النِّسَاءِ ) وَكَانَ عُثْمَانُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ خَتَمْتُ فِيهِمَا الْقُرْآنَ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَهُوَ بِعِيدٌ ( وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ ، وَأَوْسَاطِهَا ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَلِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ : أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ ، وَمَا تَيَسَّرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ آخِرَ ( آلِ عِمْرَانَ ) وَآخِرَ ( الْفُرْقَانِ ) . رَوَاهُ الْخَلَّالُ . قَالَ الْحَسَنُ : غَزَوْتُ مَعَ ثَلَاثِمَائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَقْرَأُ إِذَا أَمَّ أَصْحَابَهُ بِخَاتِمَةِ ( الْبَقَرَةِ ) وَبِخَاتِمَةِ ( الْفُرْقَانِ ) وَبِخَاتِمَةِ ( الْحَشْرِ ) وَكَانَ لَا يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ( وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ) فِي الْفَرْضِ ، نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ ، وَقَالَ : سُورَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ ، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَرَابَةٌ يُصَلِّي بِهِ ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْفَجْرِ بِآخِرِ السُّورَةِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا يُصَلِّي بِكُمْ مُنْذُ كَمْ ، قَالَ : دَعْنَا مِنْهُ ، يَجِيءُ بِآخِرِ السُّورَةِ ، وَكَرِهَهُ .
486 قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَلَعَلَّ أَحْمَدَ إِنَّمَا أَحَبَّ اتِّبَاعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ أَوْ بَعْضِهَا مِنْ أَوَّلِهَا ، وَعَنْهُ : تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ ، وَعَنْهُ : قِرَاءَةُ الْأَوْسَاطِ لَا الْأَوَاخِرِ لِعَدَمِ نَقْلِهِ ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ قِرَاءَةِ أَوَائِلِ السُّوَرِ ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ ، وَعَنْهُ : لَا كَفَرَائِضَ .
تَذْنِيبٌ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ ، وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ كَالْآيَاتِ ، وَعَنْهُ : لَا ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : تَرْتِيبُ الْآيَاتِ وَاجِبٌ ، لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ ، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالِاجْتِهَادِ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ ، فَتَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ ، وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ ، وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَتِهَا ، لَكِنْ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ زَمَنَ عُثْمَانَ صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَعَلَّلَ الْمَجْدُ كَرَاهَةَ تَنْكِيسِ الْآيَاتِ بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى ، بِخِلَافِ السُّوَرِ إِلَّا مَا ارْتَبَطَتْ ، وَتَعَلَّقَتْ بِالْأُولَى كَسُورَةِ قُرَيْشٍ مَعَ الْفِيلِ عَلَى رَأْيٍ . فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ ، وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ عَمْدًا ، لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَوْضِعِ السُّورَةِ ، فَإِنْ نَكَّسَ الْكَلِمَاتِ حَرُمَ ، وَبَطَلَتْ .
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالسُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَكَتَكْرَارِ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ ، وَتَفْرِيقِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ ، نُصَّ عَلَيْهِمَا ، لَكِنْ لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَعَنْهُ : تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ ( وَلَا يُكْرَهُ ) أَيِ : الْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ ( فِي النَّفْلِ ) قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : رِوَايَةً وَاحِدَةً ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ سُورَةَ ( الْبَقَرَةِ ) وَ ( آلِ عِمْرَانَ ) وَ ( النِّسَاءِ ) وَكَانَ عُثْمَانُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ خَتَمْتُ فِيهِمَا الْقُرْآنَ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، وَهُوَ بِعِيدٌ ( وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ ، وَأَوْسَاطِهَا ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ : لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَلِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ : أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ ، وَمَا تَيَسَّرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ آخِرَ ( آلِ عِمْرَانَ ) وَآخِرَ ( الْفُرْقَانِ ) . رَوَاهُ الْخَلَّالُ . قَالَ الْحَسَنُ : غَزَوْتُ مَعَ ثَلَاثِمَائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَقْرَأُ إِذَا أَمَّ أَصْحَابَهُ بِخَاتِمَةِ ( الْبَقَرَةِ ) وَبِخَاتِمَةِ ( الْفُرْقَانِ ) وَبِخَاتِمَةِ ( الْحَشْرِ ) وَكَانَ لَا يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ( وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ) فِي الْفَرْضِ ، نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ ، وَقَالَ : سُورَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ ، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ : كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَرَابَةٌ يُصَلِّي بِهِ ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْفَجْرِ بِآخِرِ السُّورَةِ ، فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا يُصَلِّي بِكُمْ مُنْذُ كَمْ ، قَالَ : دَعْنَا مِنْهُ ، يَجِيءُ بِآخِرِ السُّورَةِ ، وَكَرِهَهُ .
486 قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَلَعَلَّ أَحْمَدَ إِنَّمَا أَحَبَّ اتِّبَاعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ أَوْ بَعْضِهَا مِنْ أَوَّلِهَا ، وَعَنْهُ : تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ ، وَعَنْهُ : قِرَاءَةُ الْأَوْسَاطِ لَا الْأَوَاخِرِ لِعَدَمِ نَقْلِهِ ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ قِرَاءَةِ أَوَائِلِ السُّوَرِ ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ ، وَعَنْهُ : لَا كَفَرَائِضَ .
تَذْنِيبٌ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ ، وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ كَالْآيَاتِ ، وَعَنْهُ : لَا ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : تَرْتِيبُ الْآيَاتِ وَاجِبٌ ، لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ ، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالِاجْتِهَادِ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ ، فَتَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ ، وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ ، وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَتِهَا ، لَكِنْ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ زَمَنَ عُثْمَانَ صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ ، وَعَلَّلَ الْمَجْدُ كَرَاهَةَ تَنْكِيسِ الْآيَاتِ بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى ، بِخِلَافِ السُّوَرِ إِلَّا مَا ارْتَبَطَتْ ، وَتَعَلَّقَتْ بِالْأُولَى كَسُورَةِ قُرَيْشٍ مَعَ الْفِيلِ عَلَى رَأْيٍ . فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ ، وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ عَمْدًا ، لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَوْضِعِ السُّورَةِ ، فَإِنْ نَكَّسَ الْكَلِمَاتِ حَرُمَ ، وَبَطَلَتْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث