المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ ) لِأَنَّهُ سُجُودٌ لِلَّهِ تَعَالَى يُقْصَدُ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَيْهِ ، لَهُ تَحْرِيمٌ وَتَحْلِيلٌ ، فَكَانَ صَلَاةً كَسُجُودِ الصَّلَاةِ ، فَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ . فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ السُّجُودُ ، وَلِأَنَّهُ أَشْبَهَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ; وَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ فَلَا يُقْضَى ; لِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِسَبَبٍ ; فَإِذَا فَاتَ لَمْ يَسْجُدْ ، وَقِيلَ : إِنْ طَالَ الْفَصْلُ ; وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَطُلْ لَمْ يَبْعُدْ سَبَبُهَا ، وَعَنْهُ : وَإِنْ سَمِعَهُ غَيْرُ الْمُتَطَهِّرِ تَطَهَّرَ وَسَجَدَ ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ ، لِخَوْفِهِ فَوْتَهُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لَهُ ، وَلِلشُّكْرِ 28 ( وَهُوَ سُنَّةٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَالنَّجْمِ ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَلَفْظُهُ : فَلَمْ يَسْجُدْ مِنَّا أَحَدٌ ، وَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضْ عَلَيْنَا السُّجُودَ إِلَّا أَنْ نَشَاءَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَعَلَيْهَا : يَسْجُدُ فِي الْأَصَحِّ فِي طَوَافٍ مَعَ قَصْرٍ . فَصْلٌ . وَيَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ ، وَيَسْجُدُ مَعَ قَصْرِهِ ، وَإِذَا نَسِيَ سَجْدَةً لَمْ يُعِدْهَا لِأَجْلِهِ ، وَلَا يَسْجُدُ لِهَذَا ، وَنَقَلَ صَالِحٌ وُجُوبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَقَطْ ، وَعَنْهُ : مُطْلَقًا ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ [ الِانْشِقَاقِ : 21 ] وَلَا يُذَمُّ إِلَّا عَلَى تَرْكِ وَاجِبٍ ، وَلِأَنَّهُ سُجُودٌ يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ أَشْبَهَ سُجُودَ صُلْبِهَا ، وَجَوَابُهُ بِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ عِنْدَهُمْ بِسُجُودِ السَّهْوِ ( لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ ) فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السَّجْدَةَ فَيَسْجُدُ ، وَنَسْجُدُ مَعَهُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِجَبْهَتِهِ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِمُسْلِمٍ : فِي غَيْرِ صَلَاةٍ ، وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ بَدَلُ الْإِضَافَةِ ; أَيْ : وَمُسْتَمِعُهُ ، وَبِهِ عَبَّرَ فِي " الْمُحَرَّرِ " ( وَ " الْوَجِيزِ " ( وَ " الْفُرُوعِ " ; لِأَنَّهُ كَتَالٍ ، وَكَذَا يُشَارِكُهُ فِي الْأَجْرِ ، فَدَلَّ عَلَى مُسَاوَاةٍ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَرَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ فِيهِ مَقَالٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنِ اسْتَمَعَ آيَةً كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مُضَاعَفَةٌ ، وَمَنْ تَلَاهَا كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَكِنْ لَا يَسْجُدُ فِي صَلَاةِ إِمَامِهِ فِي الْأَصَحِّ ; كَمَا لَا يَسْجُدُ مَأْمُومٌ لِقِرَاءَةِ نَفْسِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ ، وَعَنْهُ : يَسْجُدُ ، وَعَنْهُ : فِي نَفْلٍ ، وَقِيلَ : يَسْجُدُ إِذَا فَرَغَ ( دُونَ السَّامِعِ ) جَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ ; لِمَا رُوِيَ 29 أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ مَرَّ بِقَاضٍ فَقَرَأَ سَجْدَةً لِيَسْجُدَ مَعَهُ عُثْمَانُ فَلَمْ يَسْجُدْ ، وَقَالَ : إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفٌ فِي عَصْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُشَارِكُ الْقَارِئَ فِي الْأَجْرِ فَلَمْ يُشَارِكْهُ فِي السُّجُودِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ يَسْجُدُ كَالْمُسْتَمِعِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث