المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
فَصْلٌ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ . ( وَهِيَ خَمْسَةٌ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي " الْمُذْهَبِ " ، وَظَاهِرُ ( الْخِرَقِيِّ ) أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ : بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ; وَهُوَ يَشْمَلُ وَقْتَيْنِ ، وَلَعَلَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى أَحَادِيثِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ( بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَفِيهَا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا : ( بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ ) وَيَتَعَلَّقُ النَّهْيُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي ، نَصَّ عَلَيْهِ ; وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ ) . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : هَذَا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ ، وَفِي لَفْظٍ لِلتِّرْمِذِيِّ : ( لَا صَلَاةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَّا رَكْعَتَيِ 35 الْفَجْرِ ) . وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ نَحْوُهُ مُرْسَلًا ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَعَنْهُ : مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ رِزْقُ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، وَذَكَرَ فِي ( التَّحْقِيقِ ) أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ ، وَفِي الْعَصْرِ يَفْعَلُهَا إِلَّا بِالْوَقْتِ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ جَمْعًا ، وَتُفْعَلُ سُنَّةُ الظُّهْرِ بَعْدَهَا ، وَلَوْ فِي جَمْعِ تَأْخِيرٍ ، وَالِاعْتِبَارُ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا لَا بِالشُّرُوعِ ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ( وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ ) هُوَ بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ : قَدْرَ رُمْحٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الرُّمْحُ الْمَعْرُوفُ ، وَقَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : حَتَّى تَبْيَضَّ ( وَعِنْدَ قِيَامِهَا حَتَّى يَنْعَقِدَ ) وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا نَهْيَ فِيهِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ لَمْ يَحْضُرِ الْجَامِعَ ، لِظَاهِرِ الْخَبَرِ ، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ الْإِبَاحَةِ إِلَى أَنْ يَعْلَمَ ( وَإِذَا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ ) أَيْ : مَالَتْ لَهُ ، وَعَنْهُ : إِذَا اصْفَرَّتْ ( حَتَّى تَغْرُبَ ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : ( ثَلَاثُ سَاعَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ ، وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا : حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى يَنْعَقِدَ ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ ) . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ مَعْنَاهُ بِأَطْوَلَ مِنْهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ ، وَفِيهِ : ( فَإِنَّهَا تَطْلُعُ ، وَتَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ) وَالْمُرَادُ بِهِ حِزْبُهُ ، وَأَتْبَاعُهُ ، وَقِيلَ : قُوَّتُهُ وَغَلَبَتُهُ ، وَقِيلَ : هُمَا جَانِبَا الرَّأْسِ ; وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يُدْنِي رَأْسَهُ إِلَى الشَّمْسِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ; لِيَكُونَ السَّاجِدُونَ لَهَا مِنَ الْكُفَّارِ كَالسَّاجِدِينَ لَهُ فِي الصُّورَةِ ، فَيَكُونَ لَهُ وَلِشِيعَتِهِ تَسَلُّطٌ ظَاهِرٌ مِنْ أَنْ يُلَبِّسُوا عَلَى الْمُصَلِّينَ صَلَاتَهُمْ ; كَمَا مُنِعَ مِنَ 36 الصَّلَاةِ فِي الْأَمَاكِنِ الَّتِي هِيَ مَأْوَى الشَّيْطَانِ ، وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبسَةَ : ( ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ ; فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ ) فَهُوَ مُعَلِّلٌ حِينَئِذٍ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَكَّةَ ، وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ ، وَعَنْهُ : لَا نَهْيَ بِمَكَّةَ ، وَيَتَوَجَّهُ إِنْ قُلْنَا : الْحَرَمُ كَمَكَّةَ فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي أَنَّهُ هُنَا مِثْلُهُ ، وَكَلَامُهُ فِي ( الْخِلَافِ ) أَنَّهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ اتِّفَاقًا ، وَعَنْهُ : وَلَا نَهْيَ بَعْدَ عَصْرٍ ، وَعَنْهُ : مَا لَمْ تَصْفَرَّ ، وَلَا بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث