المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 536 · ص. المطبوع 49 · الشرح
( وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ ) هَذَا هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ; لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً ، وَكَإِدْرَاكِ الْمُسَافِرِ ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَنْوِيَ الصِّفَةَ الَّتِي عَلَيْهَا ; وَهُوَ كَوْنُهُ مَأْمُومًا ; فَيَنْبَغِي أَنْ يُدْرِكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ ، وَشَرْطُهُ جُلُوسُهُ مَعَ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ ، وَقِيلَ : أَوْ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لَهَا إِلَّا بِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ مَعَهُ ، وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوَايَةً ، وَاخْتَارَهَا ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ۝ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . ( وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ۝ إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا ، وَلَا تَعَدُّوهَا شَيْئًا ، وَمَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَفُتْهُ مِنَ الْأَرْكَانِ غَيْرُ الْقِيَامِ ; وَهُوَ يَأْتِي بِهِ مَعَ التَّكْبِيرَةِ ثُمَّ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ بَقِيَّةَ الرَّكْعَةِ ، وَشَرْطُ حُصُولِهَا إِذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ بِحَيْثُ يَنْتَهِي إِلَى قَدْرِ الْإِجْزَاءِ فِي الرُّكُوعِ ، وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ ، وَقِيلَ : إِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الطُّمَأْنِينَةَ . حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ : وَفِي " التَّلْخِيصِ " وَجْهٌ : يُدْرِكُهَا وَلَوْ شَكَّ فِي إِدْرَاكِهِ رَاكِعًا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الرُّكُوعِ ; فَإِنْ كَبَّرَ وَالْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ ثُمَّ لَمْ يَسْتَطِعْ حَتَّى رَفَعَ إِمَامُهُ لَمْ يُدْرِكْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَوْ 49 أَحْرَمَ قَبْلَ رَفْعِهِ لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَلَوْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْمَأْمُومِينَ ( وَأَجْزَأَتْهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ ) وَهِيَ الْإِحْرَامُ ، وَتَسْقُطُ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ فِعْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عِبَادَتَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ ، فَأَجْزَأَ الرُّكْنُ عَنِ الْوَاجِبِ ; كَطَوَافِ الزِّيَارَةِ وَالْوَدَاعِ . قِيلَ لِلْقَاضِي : لَوْ كَانَتْ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ وَاجِبَةً ، لَمْ تَسْقُطْ ؛ فَأَجَابَ : بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوْجَبَ الْقِرَاءَةَ ، وَأَسْقَطَهَا إِذَا أَدْرَكَهُ رَاكِعًا ، وَعَنْهُ : يَجِبُ مَعَهَا تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ ، صَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ; وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لِوُجُوبِهَا ، وَيَتَوَجَّهُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قِيَامٍ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ; فَإِنْ نَوَاهُمَا بِتَكْبِيرَةٍ ، لَمْ تَنْعَقِدْ . ذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ أَحْمَدَ ; لِأَنَّهُ لَوْ شَرَّكَ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ فِي النِّيَّةِ أَشْبَهَ مَا لَوْ عَطَسَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ عَنْهُمَا ، وَعَنْهُ : بَلَى ، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ ، وَرَجَّحَهُ فِي الشَّرْحِ ; لِأَنَّ نِيَّةَ الرُّكُوعِ لَا تُنَافِي نِيَّةَ الِافْتِتَاحِ ; لِأَنَّهُمَا مِنْ جُمْلَةِ الْعِبَادَةِ ، وَإِنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ لَمْ يُجْزِئْهُ ; لِأَنَّ الْإِحْرَامَ رُكْنٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِهَا ( وَالْأَفْضَلُ اثْنَتَانِ ) خُرُوجًا مِنَ الْخِلَافِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : يُكَبِّرُ مَرَّتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؛ قَالَ : إِنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ . فَرْعٌ : إِذَا أَدْرَكَهُ رُكُوعٌ ، سُنَّ دُخُولُهُ مَعَهُ نُدْبَةً لِلْخَبَرِ ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا ، وَيَنْحَطُّ مَعَهُ عَنْ قِيَامٍ بِلَا تَكْبِيرٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ ، وَقَدْ فَاتَهُ مَحَلُّ التَّكْبِيرِ ، وَيَقُومُ مَسْبُوقُ تَكْبِيرٍ نَصًّا ، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ ، وَإِنْ قَامَ قَبْلَ سَلَامِ الثَّانِيَةِ ، وَلَمْ يَرْجِعِ انْقَلَبَتْ نَفْلًا فِي الْأَصَحِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث