المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 542 · ص. المطبوع 54 · الشرح
( وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ ) الْأَوْلَى : أَنْ يَشْرَعَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَعْدَ شُرُوعِ الْإِمَامِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ إِنَّمَا جُعِلَ 54 الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا . وَقَالَ الْبَرَاءُ : ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاجِدًا ثُمَّ نَقَعُ سُجُودًا بَعْدَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا . فَإِنْ كَبَّرَ مَعَهُ لِلْإِحْرَامِ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ سَلَّمَ مَعَهُ كُرِهَ وَصَحَّ ، وَقِيلَ : لَا ، كَسَلَامِهِ قَبْلَهُ بِلَا عُذْرٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا يُعِيدُهُ بَعْدَهُ ، وَإِلَّا بَطَلَتْ ، وَإِنْ فَعَلَ الْبَاقِيَ مَعَهُ كُرِهَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ ، وَلَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ ; لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الرُّكْنِ . ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَقَالَ فِي ( الْمُبْهِجِ ) : تَبْطُلُ ، وَبَعَّدَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَقِيلَ : إِنْ سَارَقَهُ بِالرُّكُوعِ بَطَلَتْ لَا بِغَيْرِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْبِقَهُ جَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَنَقَلَ مُهَنَّا : تَبْطُلُ ، وَفِي " الْكَافِي " ، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ .
فَعَلَى هَذَا ، مَتَى سَبَقَهُ بِالرُّكُوعِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَوْدُ لِيَرْكَعَ مَعَهُ ; وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : لِيَأْتِيَ بِهِ بَعْدَهُ . ( فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا ) أَيْ : لَمْ يَعُدْ حَتَّى لَحِقَ الْإِمَامَ فِيهِ ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ) حَكَاهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " قَوْلًا ; لِأَنَّهُ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا . ( إِلَّا الْقَاضِيَ ) فَإِنَّهَا لَا تَبْطُلْ عِنْدَهُ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُذْهَبِ " ، وَذَكَرَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ الْمَشْهُورُ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ; لِأَنَّهُ سَبْقٌ يَسِيرٌ ، وَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي الرُّكْنِ الْمَقْصُودِ ، وَعَلَى هَذَا إِنْ عَادَ بَطَلَتْ فِي وَجْهٍ ، وَبَعَّدَهُ ابْنُ حِمْدَانَ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ ( فَإِنْ ) سَبَقَهُ بِرَكْنٍ مِثْلَ إِنْ ( رَكَعَ ، وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُمَا رِوَايَتَانِ : إِحْدَاهُمَا : تَبْطُلُ ، نَصَّ 55 عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ كَامِلٍ ; وَهُوَ مُعْظَمُ الرَّكْعَةِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ سَبَقَهُ بِالسَّلَامِ ، وَلِلنَّهْيِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا تَبْطُلُ . ذَكَرَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ الْمَشْهُورُ ; لِأَنَّهُ سَبَقَهُ بِرُكْنٍ وَاحِدٍ أَشْبَهَ الَّتِي قَبْلَهَا ، فَعَلَى هَذِهِ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِتَلْكَ الرَّكْعَةِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَهُ فِي " الْمُذْهَبِ " ، وَالْأَصَحُّ أَنَّ الرُّكُوعَ رُكْنٌ ، وَعَنْهُ : كَاثْنَيْنِ ( وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ تَبْطُلْ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنِ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ . وَهَلْ تَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ إِذَا فَاتَهُ ذَلِكَ مَعَ إِمَامِهِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ : الْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَبْطُلُ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا فَاتَهُ مَعَ إِمَامِهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِي الرُّكُوعِ ، أَشْبَهَ مَا لَمْ يُدْرِكْهُ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا تُلْغَى بَلْ يَعْتَدُّ ; لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِجَهْلِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَكَمَا لَوْ كَانَ عَامِدًا ، وَقُلْنَا بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ بِالسَّبْقِ بِرُكْنٍ غَيْرِ الرُّكُوعِ . قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ " : وَخَرَّجَ مِنْهَا الْأَصْحَابُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ الْعَمْدِ ; لِأَنَّ الْجَاهِلَ عَامِدٌ ، وَالْجَهْلُ بِالْحَظْرِ لَا يُبِيحُ الْمَحْظُورَ ; فَإِنْ سَبَقَهُ بِرَكْعَتَيْنِ بِأَنْ ( رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ ) عَمْدًا ( بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ) جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِي أَكْثَرِ الرَّكْعَةِ ( إِلَّا الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا ) لِأَنَّ التَّحْرِيمَ بِالصَّلَاةِ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُبْطِلُهُ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْجَاهِلِ وَالنَّاسِي يُعْذَرَانِ فِيهِ لِلْخَبَرِ . ( وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتَدِ بِإِمَامِهِ فِيهَا ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ مَعَ إِمَامِهِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حِمْدَانَ وَالْجَدُّ : وَأَمَّا السَّبْقُ بِالْأَقْوَالِ ; فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، وَالسَّلَامِ كَمَا تَقَدَّمَ . قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " : إِذَا سَبَقَ إِمَامَهُ فِي جَمِيعِ الْأَقْوَالِ لَمْ يَضُرَّهُ إِلَّا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ; فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بَعْدَهُ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَأَخَّرَ بِمَا عَدَاهَا ، وَحُكْمُ التَّخَلُّفِ عَنِ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ أَوْ أَكْثَرَ يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ .
56 فَرْعٌ : إِذَا تُرِكَتْ مُتَابَعَةُ إِمَامِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ بَطَلَتْ ; فَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْهُ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ لِعُذْرٍ تَابَعَهُ ، وَقَضَى كَمَسْبُوقٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث