المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا ) لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا قَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ ، فَأَيُّكُمْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ ، فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ ، وَالْكَبِيرَ ، وَذَا الْحَاجَّةِ ، وَلِحَدِيثِ مُعَاذٍ ; وَمَعْنَاهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَدْنَى الْكَمَالِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يُؤْثِرَ الْمَأْمُومُ التَّطْوِيلَ ، وَعَدَدُهُمْ مُنْحَصِرٌ ; وَهُوَ عَامٌ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ ، مَعَ أَنَّهُ سَبَقَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، وَيُكْرَهُ سُرْعَةٌ تَمْنَعُ الْمَأْمُومَ فِعْلَ مَا يُسَنُّ . قَالَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّ الْمُنْفَرِدَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ ( وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ) مِنْ كُلِّ صَلَاةٍ ( أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ ) لِمَا رَوَى أَبُو قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : كَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْبَقِيعِ فَيَقْضِي حَاجَتَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِمَّا يُطَوِّلُهَا . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِيَلْحَقَهُ الْقَاصِدُ إِلَيْهَا لِئَلَّا يَفُوتَهُ مِنَ الْجَمَاعَةِ شَيْءٌ ; فَإِنْ طَوَّلَ الثَّانِيَةَ عَنْهَا ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا ( كَالْغَاشِيَةِ ) مَعَ ( سَبِّحْ ) فَلَا أَثَرَ لَهُ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيمَنْ طَوَّلَ قِرَاءَةَ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُولَى : يُجْزِئُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ ، فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ خَوْفٍ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي كَانَتِ الثَّانِيَةُ أَطْوَلَ ( وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ انْتِظَارُ دَاخِلٍ فِي الرُّكُوعِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) بَلْ يُكْرَهُ ; لِأَنَّ انْتِظَارَهُ تَشْرِيكٌ فِي الْعِبَادَةِ فَلَمْ يُشْرَعْ كَالرِّيَاءِ ، وَيَتَخَرَّجْ بُطْلَانُهَا فِي تَشْرِيكِهِ فِي نِيَّةِ خُرُوجِهِ مِنْهَا .
57 وَالثَّانِيَةُ : يُسْتَحَبُّ . قَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ انْتِظَارٌ يَنْفَعُ وَلَا يَشُقُّ ، فَشُرِعَ كَتَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ ، وَكَالِانْتِظَارِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مُتَابِعِيهِ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ . زَادَ الشَّيْخَانِ : أَوْ يَكْثُرُ الْجَمْعُ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ، زَادَ جَمَاعَةٌ : أَوْ طَالَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَهُ ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَجَمْعٌ : وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَاخِلٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ مَنْ كَانَ ذَا حُرْمَةٍ كَأَهْلِ الْعِلْمِ ، وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ ، فَلَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ حَالَ الْقِيَامِ فَكَالرُّكُوعِ . ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ، وَفِي حَالِ تَشَهُّدِهِ وَجْهَانِ : وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " مُطْلَقًا ، وَفِي " الْخِلَافِ " : لَا فِي السُّجُودِ ; لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ .
57 وَالثَّانِيَةُ : يُسْتَحَبُّ . قَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّهُ انْتِظَارٌ يَنْفَعُ وَلَا يَشُقُّ ، فَشُرِعَ كَتَطْوِيلِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَتَخْفِيفِ الصَّلَاةِ ، وَكَالِانْتِظَارِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مَا لَمْ يَشُقَّ عَلَى مُتَابِعِيهِ . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ . زَادَ الشَّيْخَانِ : أَوْ يَكْثُرُ الْجَمْعُ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِمْ مَنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ ، زَادَ جَمَاعَةٌ : أَوْ طَالَ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ لِمَنْ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالصَّلَاةِ مَعَهُ ، لَكِنْ قَالَ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَجَمْعٌ : وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَاخِلٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ جَائِزٌ ، وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ ، وَإِنَّمَا يَنْتَظِرُ مَنْ كَانَ ذَا حُرْمَةٍ كَأَهْلِ الْعِلْمِ ، وَنُظَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ ، فَلَوْ أَحَسَّ بِدَاخِلٍ حَالَ الْقِيَامِ فَكَالرُّكُوعِ . ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " وَغَيْرِهِ ، وَفِي حَالِ تَشَهُّدِهِ وَجْهَانِ : وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " مُطْلَقًا ، وَفِي " الْخِلَافِ " : لَا فِي السُّجُودِ ; لِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث