المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَيُكْرَهُ لِلْإِمَامِ إِطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ ، وَمِنْكَ السَّلَامُ ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا بَقِيَ عَلَى حَالِهِ رُبَّمَا سَهَا فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ ، أَوْ ظَنَّ غَيْرُهُ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقُومَ أَوْ يَنْحَرِفَ عَنْ قِبْلَتِهِ ; لِقَوْلِ سَمُرَةَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُطِيلَ الْإِمَامُ جُلُوسَهُ إِلَى الْقِبْلَةِ مِنْ غَيْرِ 94 حَاجَةٍ . وَظَاهِرُهُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْعُوَ مُسْتَقْبِلَ الْمَأْمُومِينَ ، وَأَنَّهُ يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهَا فِيهِ ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ عَلَى حَالِهِمَا ، قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : وَيَأْتِيَانِ بِالذِّكْرِ ، وَهُمَا مُسْتَقْبِلَانِ الْقِبْلَةَ مُثْنِي رِجْلِهِمَا ( فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ لَبِثَ ) الْإِمَامُ ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الرِّجَالِ ( قَلِيلًا لِيَنْصَرِفَ النِّسَاءُ ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَصْحَابُهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَتَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لِكَيْ يَنْصَرِفَ النِّسَاءُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُنَّ أَحَدُ الرِّجَالِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ . وَلِأَنَّ الْإِخْلَالَ بِذَلِكَ يُفْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ إِمَامِهِ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا تَسْبِقُونِي بِالِانْصِرَافِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِئَلَّا يَذْكُرَ سَهْوًا فَيَسْجُدَ لَهُ ، زَادَ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْإِمَامُ السُّنَّةَ فِي إِطَالَةِ الْجُلُوسِ أَوْ يَنْحَرِفَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث