المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ) وَاقِفَةً وَسَائِرَةً ، وَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ ، وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ( خَشْيَةَ التَّأَذِّي بِالْوَحَلِ ) نَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَقَدَّمَهُ جَمَاعَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي 104 " الْوَجِيزِ " ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِمَا رَوَى يَعْلَى بْنُ مُرَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَهَى إِلَى مَضِيقٍ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ; وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَالسَّمَاءُ مِنْ فَوْقِهِمْ ، وَالْبَلَّةُ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ ، وَأَقَامَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَصَلَّى بِهِمْ إِيمَاءً ، يَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ .
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى النُّزُولِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ كَغَيْرِ حَالَةِ الْمَطَرِ ، وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّ الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَطَرِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ ، فَأَثَّرَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسِيرِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ فِي الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ الَّذِي يُلَوِّثُ الثِّيَابَ وَالْبَدَنَ ( وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يَجُوزُ ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ مَشَقَّةَ النُّزُولِ فِي الْمَرَضِ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ النُّزُولِ بِالْمَطَرِ ، لَكِنْ قَيَّدَهَا فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ النُّزُولَ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ بِخِلَافِهِ ، وَالثَّانِيَةُ : الْمَنْعُ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْزِلُ مَرْضَاهُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ أَسْكَنُ لَهُ ، وَأَمْكَنُ ، بِخِلَافِ صَاحِبِ الطِّينِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ مَعَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ زِيَادَةِ ضَرَرٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : أَنَّ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ .
105 أَمَّا إِذَا خَافَ انْقِطَاعًا عَنِ الرُّفْقَةِ ، أَوِ الْعَجْزَ عَنِ الرُّكُوبِ ، فَيُصَلِّي كَخَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ .
فَرْعٌ : مَنْ أَتَى بِكُلِّ فَرْضٍ أَوْ شَرْطٍ لِلصَّلَاةِ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا بِلَا عُذْرٍ ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا - مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً صَحَّتْ . وَمَنْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ ، كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ ، وَالْغَرِيقُ يَسْجُدُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ .
فَإِنْ قَدَرَ عَلَى النُّزُولِ مِنْ غَيْرِ مَضَرَّةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ ، وَالْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ كَغَيْرِ حَالَةِ الْمَطَرِ ، وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصَرَفَ ، وَعَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّ الْقِيَامَ وَالسُّجُودَ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ بِالْمَطَرِ كَبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ .
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ عُذْرٌ يُبِيحُ الْجَمْعَ ، فَأَثَّرَ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، كَالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْيَسِيرِ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ; لِأَنَّهُ كَانَ فِي مَسْجِدِهِ فِي الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ ، بِخِلَافِ الْكَثِيرِ الَّذِي يُلَوِّثُ الثِّيَابَ وَالْبَدَنَ ( وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يَجُوزُ ، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ مَشَقَّةَ النُّزُولِ فِي الْمَرَضِ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ النُّزُولِ بِالْمَطَرِ ، لَكِنْ قَيَّدَهَا فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعِ النُّزُولَ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ أَحْمَدُ بِخِلَافِهِ ، وَالثَّانِيَةُ : الْمَنْعُ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُنْزِلُ مَرْضَاهُ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ أَسْكَنُ لَهُ ، وَأَمْكَنُ ، بِخِلَافِ صَاحِبِ الطِّينِ ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ النُّزُولُ مَعَ مَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ زِيَادَةِ ضَرَرٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الشَّرْحِ " وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ : أَنَّ فِيهِ الرِّوَايَتَيْنِ .
105 أَمَّا إِذَا خَافَ انْقِطَاعًا عَنِ الرُّفْقَةِ ، أَوِ الْعَجْزَ عَنِ الرُّكُوبِ ، فَيُصَلِّي كَخَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ عَدُوٍّ .
فَرْعٌ : مَنْ أَتَى بِكُلِّ فَرْضٍ أَوْ شَرْطٍ لِلصَّلَاةِ ، وَصَلَّى عَلَيْهَا بِلَا عُذْرٍ ، أَوْ فِي سَفِينَةٍ وَنَحْوِهَا - مَنْ أَمْكَنَهُ الْخُرُوجُ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً صَحَّتْ . وَمَنْ كَانَ فِي مَاءٍ وَطِينٍ أَوْمَأَ ، كَمَصْلُوبٍ وَمَرْبُوطٍ ، وَالْغَرِيقُ يَسْجُدُ عَلَى مَتْنِ الْمَاءِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث