المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَإِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً ) أَيِ : اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ صَلَاةً ( أَتَمَّ ، وَإِلَّا قَصَرَ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَفِي " الْكَافِي " أَنَّهُ " الْمَذْهَبُ " وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْأَكْثَرُ ، لِمَا احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ، وَمَعْنَاهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدِمَ مَكَّةَ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، فَأَقَامَ بِهَا الرَّابِعَ ، وَالْخَامِسَ ، وَالسَّادِسَ ، وَالسَّابِعَ ، وَصَلَّى الصُّبْحَ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِنًى ، وَكَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى إِقَامَتِهَا ، وَقَالَ أَنَسٌ : أَقَمْنَا بِمَكَّةَ عَشْرًا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَذْكُرُ حَدِيثَ أَنَسٍ ، وَيَقُولُ : هُوَ كَلَامٌ لَيْسَ يَفْقَهُهُ 114 كُلُّ أَحَدٍ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ حَسَبَ مُقَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ وَمِنًى ، وَلَيْسَ لَهُ وَجْهٌ غَيْرُ هَذَا ، وَعَنْهُ : إِنْ نَوَى إِقَامَةَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ ، وَإِلَّا قَصَرَ ، قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّ الَّذِي تَحَقَّقَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَوَاهُ إِقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهُ كَانَ حَاجًّا ، وَالْحَاجُّ لَا يَخْرُجُ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، وَعَنْهُ : إِنْ نَوَى إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ ، وَإِلَّا قَصَرَ ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا وَبِأَنَّ عُمَرَ أَجْلَى الْيَهُودَ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَضَرَبَ لَهُمْ أَجَلًا ثَلَاثًا ، وَفِي " النَّصِيحَةِ " فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، لَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، بَلْ فِي رُسْتَاقٍ يَنْتَقِلُ فِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، كَقَصْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَكَّةَ وَمِنًى وَعَرَفَةَ عَشْرًا ، وَيُحْتَسَبُ يَوْمُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ مِنَ الْمُدَّةِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ لِغَيْرِهِمْ ، وَفِي " التَّلْخِيصِ " إِنَّ إِقَامَةَ الْجَيْشِ لِلْغَزْوِ لَا يَمْنَعُ التَّرْخِيصَ ، وَإِنْ طَالَ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا نَوَى الْإِقَامَةَ بِمَوْضِعٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْإِقَامَةُ كَالْبَرِّيَّةِ لَا يَقْصُرُ ; لِأَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ ، وَالْمَذْهَبُ بَلَى ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ ، فَلَغَتْ ، وَبَقِيَ حُكْمُ السَّفَرِ الْأَوَّلِ مُسْتَدَامًا ، فَلَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ إِقَامَةً مُطْلَقَةً ، وَقِيلَ : بِمَوْضِعٍ تُقَامُ فِيهِ : إِنَّهُ يُتْمٌ ، وَمَنْ نَوَى إِقَامَةً تَمْنَعُ الْقَصْرَ ، ثُمَّ نَوَى السَّفَرَ قَبْلَ فَرَاغِهَا ، فَقِيلَ : تَقْصُرُ ، وَقِيلَ : إِذَا سَافَرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث