المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ السَّفَرُ فِي يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَالِ ) أَيْ : بَعْدَ اللُّزُومِ قَبْلَ فِعْلِهَا رِوَايَةً وَاحِدَةً ، لِتَرْكِهَا بَعْدَ الْوُجُوبِ ، كَمَا لَوْ تَرَكَهَا لِتِجَارَةٍ ، بِخِلَافِ غَيْرِهَا ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى اسْتِقْرَارِهَا بِأَوَّلِهِ ، فَلِهَذَا خَرَجَ الْجَوَازُ مَعَ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَحْرُمْ بِهَا لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ ، وَيَجُوزُ إِذَا خَافَ فَوْتَ رُفْقَةِ سَفَرٍ مُبَاحٍ ، وَقِيلَ : مَنْدُوبٌ ( وَيَجُوزُ قَبْلَهُ ) أَيْ : قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ ، لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ : لَا تَحْبِسُ الْجُمُعَةُ عَنْ سَفَرٍ . وَكَمَا لَوْ سَافَرَ مِنَ اللَّيْلِ ( وَعَنْهُ لَا يَجُوزُ ) قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ : مَنْ سَافَرَ مِنْ دَارِ إِقَامَةٍ يَوْمَ جُمُعَةٍ دَعَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ لَا يُصْحَبَ فِي سَفَرِهِ ، وَأَنْ لَا يُعَانَ عَلَى حَاجَتِهِ وَلِأَنَّ هَذَا وَقْتٌ يَلْزَمُ مَنْ كَانَ عَلَى فَرْسَخٍ السَّعْيُ إِلَيْهَا ، فَلَمْ يَجُزْ لِمَنْ فِي الْبَلَدِ السَّفَرُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، وَبِدَلِيلِ 147 الِاعْتِدَادِ بِالْغُسْلِ ، وَأَنَّهُ يُسَنُّ التَّبْكِيرُ إِلَيْهَا ، فَمَنَعَ مِنَ السَّبَبِ إِلَى تَفْوِيتِهَا ، قَالَ أَحْمَدُ : مَنْ سَافَرَ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَلَّ مَنْ يَفْعَلُهُ إِلَّا رَأَى مَا يَكْرَهُ . وَعَلَيْهَا لَهُ السَّفَرُ إِنْ أَتَى بِهَا فِي طَرِيقِهِ ، وَإِلَّا كُرِهَ رِوَايَةً وَاحِدَةً ( وَعَنْهُ : يَجُوزُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً ) وَأَنَّهُ أَفْضَلُ ، نَقْلَهَا أَبُو طَالِبٍ ; لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ جَهَّزَ جَيْشَ مُؤْتَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَرَوَى أَحْمَدُ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ جَهَّزَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ ، وَعَلِيًّا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، فَتَخَلَّفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ : لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، فَرَاحَ مُنْطَلِقًا وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الرِّوَايَاتِ : إِنْ دَخَلَ وَقْتُهَا ، وَإِلَّا جَازَ ، وَعَلَى الْمَنْعِ لَهُ السَّفَرُ إِنْ أَتَى بِهَا فِي قَرْيَةٍ بِطَرِيقِهِ ، وَإِلَّا كُرِهَ رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ لَا يُكْرَهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث