المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 638 · ص. المطبوع 166 · الشرح
فَصْلٌ
وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ إِجْمَاعًا ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، قَالَ عُمَرُ : صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى . رَوَاهُ أَحْمَدُ ( يَجْهَرُ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ ) قَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِفِعْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ ، وَنَقَلَهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ۝ صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ إِلَّا الْجُمُعَةَ وَالْعِيدَيْنِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْمُنَافِقِينَ ) بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا . رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي ( الْمُغْنِي ) وَ ( الشَّرْحِ ) : إِنْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ فَحَسَنٌ - لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَعَنْهُ : يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ بِـ ( سَبِّحْ ) ، قَالَ مَالِكٌ : أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ ، وَالَّذِي جَاءَ بِهِ الْحَدِيثُ الْغَاشِيَةَ مَعَ سُورَةِ الْجُمُعَةِ ، وَقِيلَ : يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بِـ ( سَبِّحْ ) ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ لِفِعْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ ، وَقَالَ الْخِرَقِيُّ : وَسُورَةٌ . قَالَ الْحُلْوَانِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِسُورَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَقَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَمَهْمَا قَرَأَ بِهِ فَحَسَنٌ ; وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " لَكِنَّ الْأَوْلَى الِاقْتِدَاءُ بِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ ; لِأَنَّ سُورَةَ الْجُمُعَةِ تَلِيقُ بِهَا ، لِمَا فِيهَا مِنْ ذِكْرِهَا ، وَالْأَمْرِ بِهَا ، وَالْحَثِّ عَلَيْهَا .
تَذْنِيبٌ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي فَجْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ( الم تَنْزِيلُ ) السَّجْدَةَ وَ ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ كَانَ يَقْرَأُ بِهِمَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
166 قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَاسْتُحِبَّ ذَلِكَ لِتَضَمُّنِهِمَا ابْتِدَاءُ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوِ النَّارَ ، وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا فِي الْمَنْصُوصِ ، وَصُحِّحَ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ ، أَوْ لِظَنِّ الْوُجُوبِ ، فَإِنْ سَهَا عَنِ السَّجْدَةِ ، فَعَنْ أَحْمَدَ : يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، قَالَ الْقَاضِي : كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ قَالَ : وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا تَغْيِيرُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ الْحَثَّ وَالتَّرْغِيبَ وُجِدَ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ أَكْثَرَ ، وَالسُّنَّةُ إِكْمَالُهَا ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيُكْرَهُ تَحَرِّيهِ قِرَاءَةَ سَجْدَةٍ غَيْرِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث