المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 715 · ص. المطبوع 250 · الشرح
فَصْلٌ
فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ
وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا قَبْلَهُ ( السُّنَّةُ أَنْ يَقُومَ الْإِمَامُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ ، وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ ) لِمَا رَوَى أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَنَسٍ : ۝ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ فَقَامَ عِنْدَ رَأْسِهِ ثُمَّ صَلَّى عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا فَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ : هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقُومُ ؛ قَالَ : نَعَمْ ، وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ : ۝ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَلَى امْرَأَةٍ فَقَامَ وَسَطَهَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا ، وَعَنْهُ : يَقُومُ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ ، جَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْوَجِيزِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَعَنْهُ : عِنْدَ صَدْرِهِمَا لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ ، وَالْخُنْثَى بَيْنَ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْمُؤَلِّفُ لِلْمَقَامِ مِنَ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ ، وَظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " أَنَّهُمَا كَمَا سَبَقَ ، فَلَوْ خَالَفَ الْمَوْضِعَ صَحَّتْ وَلَمْ يُصِبِ السُّنَّةَ ، وَيُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ ، وَلَمْ يُصَلُّوهَا عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِإِمَامٍ إِجْمَاعًا احْتِرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا ، وَيَسْقُطُ الْفَرْضُ بِرَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ كَغُسْلِهِ ، وَفِي سُقُوطِهِ بِفِعْلِ خُنْثَيَيْنِ وَجْهَانِ ( وَيُقَدَّمُ إِلَى الْأَمَامِ ) إِذَا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزَهُمَا ( أَفْضَلُهُمْ ) لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ يُسْتَحَقُّ بِهَا التَّقْدِيرُ فِي الْإِمَامَةِ ، فَكَذَا هُنَا ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ كَانَ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ يُقَدِّمُ فِي الْقَبْرِ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ قُرْآنًا ، وَقِيلَ : الْأَدْيَنُ ، وَقِيلَ : الْأَكْبَرُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُقَدَّمُ السَّابِقُ ، وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا إِلَّا الْمَرْأَةَ ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي ، كَمَا لَا يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ فِي صَفِّ الْمَكْتُوبَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَقُرْبِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ تَسَاوُوا قَدَّمَ الْإِمَامُ مَنْ شَاءَ ، فَإِنْ تَشَاحُّوا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ ، 250 وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ مَعَ التَّشَاحِّ فَهَلْ يُقَدَّمُ مَنْ أَحَقُّ بِهَا أَوْ مَنْ مَيِّتُهُ سَبَقَ الْحُضُورَ أَوِ الْمَوْتَ ؛ فِيهِ أَوْجُهٌ ، وَيُحْتَمَلُ مَنْ سَبَقَ مَيِّتُهُ التَّطْهِيرَ ، فَيُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُ الْحُرِّ ثُمَّ الْعَبْدِ الْمُكَلَّفِ ثُمَّ الصَّبِيِّ ثُمَّ الْمَرْأَةِ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، كَالْمَكْتُوبَةِ ، وَعَنْهُ : يُقَدَّمُ الصَّبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ ، وَعَنْهُ : عَبْدٌ عَلَى حَرٍّ دُونَهُ ، وَعَنْهُ : الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ ، كَمَا قَدَّمَهَا الصَّحَابَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو الْوَفَاءِ ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي ، وَلِحَاجَتِهَا إِلَى الشَّفَاعَةِ ، وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ أَمَامَهَا فِي الْمَسِيرِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَيُقَدَّمُ فِي أَوْلِيَاءِ مَوْلًى أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ ثُمَّ قُرْعَةً ، وَلِوَلِيِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ .
مَسْأَلَةٌ : جَمْعُ الْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ أَوْ شُقَّ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالتَّسْوِيَةِ ( وَيَجْعَلُ وَسَطَ الْمَرْأَةِ حِذَاءَ رَأْسِ الرَّجُلِ ) اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَقَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، لِيَقِفَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْقِفَهُ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ يُجْعَلُ وَسَطُهَا حِذَاءَ صَدْرِ الرَّجُلِ ، وَخُنْثَى بَيْنَهُمَا ( وَقَالَ الْقَاضِي : يُسَوِّي بَيْنَ رُءُوسِهِمْ ) قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْكَافِي " ، وَ " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; لِأَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَابْنَهَا زَيْدًا تُوُفِّيَا جَمِيعًا ، فَصَلَّى عَلَيْهِمَا أَمِيرُ الْمَدِينَةِ ، فَسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمَا . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو حَفْصٍ عَنْ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَابِعٌ لَا حُكْمَ لَهَا ، وَعَلَيْهِ : يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّجُلِ . اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي رِجَالٍ أَوْ نِسَاءٍ ، يَجْعَلُونَ دَرَجًا ، رَأْسُ هَذَا عِنْدَ رِجْلِ هَذَا ، وَإِنَّ هَذَا وَالتَّسْوِيَةَ سَوَاءٌ ، قَالَ الْخَلَّالُ : وَعَلَى هَذَا يَثْبُتُ قَوْلُهُ .
251 فَصْلٌ
وَيُسْتَحَبُّ تَسْوِيَةُ صُفُوفِ الْجِنَازَةِ ، وَأَنْ لَا يُنْقِصُهُمْ عَنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ لِخَبَرِ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ مَرْفُوعًا ۝ مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ إِلَّا غُفِرَ لَهُ ، وَسَبَقَ حُكْمُ الْفَذِّ ، وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ صَلَّى أَنْ لَا يَبْرَحَ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمُجَاهِدٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث