المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 719 · ص. المطبوع 256 · الشرح
( الْوَاجِبُ مِنْ ذَلِكَ التَّكْبِيرَاتُ ) الْأَرْبَعُ ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٌ ۝ أَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ كَبَّرَ أَرْبَعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَلَوْ نَقَصَ تَكْبِيرَةً عَمْدًا بَطَلَتْ ، وَسَهْوًا يُكْرَهُ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ ، وَقِيلَ : يُعِيدُهَا لِفِعْلِ أَنَسٍ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يَسْتَأْنِفُهَا إِلَّا إِذَا أَطَالَ أَوْ وَجَدَ مُنَافٍ مِنْ كَلَامٍ أَوْ نَحْوِهِ ( الْفَاتِحَةُ ) وَلَمْ يُوجِبِ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قِرَاءَةً ، بَلِ اسْتَحَبَّهَا ; وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي طَالِبٍ ( وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) لِقَوْلِهِ ۝ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا يُصَلِّي عَلَى نَبِيِّهِ ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَإِنْ قُلْنَا لَا تَجِبُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَجِبْ هُنَا ( وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ ) لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ ، فَلَا يَجُوزُ الْإِخْلَالُ بِهِ ( وَالسَّلَامُ ) لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَى الْجَنَائِزِ ، وَقَالَ : ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَالْمُرَادُ بِهِ وَاحِدَةٌ ، وَعَنْهُ : ثِنْتَانِ ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الْكَافِي " أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى ، وَالصَّلَاةُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَالدُّعَاءُ فِي الثَّالِثَةِ ، وَقَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " خِلَافَهُ ، وَيُشْتَرَطُ لَهَا النِّيَّةُ ، فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِالذَّكَرِ وَغَيْرِهِ ، فَإِنْ جَهِلَهُ نَوَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامُ ، وَإِنْ نَوَى أَحَدَ الْمَوْتَى اعْتُبِرَ تَعْيِينُهُ ، فَإِنْ نَوَى عَلَى رَجُلٍ فَبَانَ امْرَأَةً أَوْ عَكْسَهُ فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يُجْزِئُهُ لِقُوَّةِ التَّعْيِينِ عَلَى الصِّفَةِ ، وَالْقِيَامُ فِي فَرْضِهَا ، لِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، فَيَجِبُ فِيهَا الْقِيَامُ كَالْمَكْتُوبَةِ ، فَلَا تَصِحُّ مِنْ قَاعِدٍ ، وَلَا عَلَى رَاحِلَةٍ بِلَا عُذْرٍ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ تَكَرَّرَتْ إِنْ قِيلَ : فَرْضٌ . وَالْمُؤَلِّفُ تَرَكَ ذِكْرَهُمَا لِظُهُورِهِمَا ، وَإِسْلَامُ الْمَيِّتِ 256 وَالطَّهَارَةُ مِنْ حَدَثٍ وَنَجَسٍ ، وَالِاسْتِقْبَالُ وَالسُّتْرَةُ كَمَكْتُوبَةٍ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَطْهِيرُ الْمَيِّتِ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَحُضُورُ الْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ، وَلَا تَصِحُّ عَلَى جِنَازَةٍ مَحْمُولَةٍ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ فِي الْمَسْبُوقِ ، لِأَنَّهَا كَإِمَامٍ ، وَلِهَذَا لَا صَلَاةَ بِدُونِ الْمَيِّتِ ، وَقَالَ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ : قُرْبُهَا مِنَ الْإِمَامِ مَفْصُولَةٌ كَقُرْبِ الْمَأْمُومِ مِنَ الْإِمَامِ ; لِأَنَّهُ يُسَنُّ الدُّنُوُّ مِنْهَا ، وَلَوْ صَلَّى ; وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ لَمْ يَصِحَّ .
( وَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا كُبِّرَ بِتَكْبِيرِهِ ) نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَقَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " ، وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسًا ، وَقَالَ : ۝ كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يُكَبِّرُهَا ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ نَحْوُهُ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ( وَعَنْهُ لَا يُتَابَعُ فِي زِيَادَةٍ عَلَى أَرْبَعٍ ) نَقَلَهَا حَرْبٌ ، وَاخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ; وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، لِأَنَّهُ زَادَ عَلَى الْقَدْرِ الْمَشْرُوعِ فَلَمْ يَتْبَعْهُ كَالْقُنُوتِ فِي الْأُولَى ، وَكَمَا لَوْ زَادَ عَلَى عَدَدِ الرَّكَعَاتِ ، وَكَمَا لَوْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ بِدْعَةً ، وَأَجَابَ الثَّوْرِيُّ عَمَّا سَبَقَ بِالنَّسْخِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ( وَعَنْهُ يُتَابَعُ إِلَى سَبْعٍ ) نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَاخْتَارَهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ; ۝ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَبَّرَ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعًا رَوَاهُ ابْنُ شَاهِينَ ، وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ : ۝ كَانُوا يُكَبِّرُونَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ خَمْسًا ، وَسِتًّا ، وَسَبْعًا رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ إِمَامَهُ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ ، فَكَذَا هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا ، قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ أَكْثَرُ مَا جَاءَ فِيهِ ، وَلَا تَبْطُلُ مُجَاوَزَةُ سَبْعٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ بَعْدَهَا لَا قَبْلَهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ وَجْهًا : تَبْطُلُ مُجَاوَزَةُ أَرْبَعٍ عَمْدًا ، وَبِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ لَا يُتَابَعُ 257 فِيهَا ، وَفِي " الْخِلَافِ " قَوْلُ أَحْمَدَ فِي رِسَالَةِ مُسَدَّدٍ : خَالَفَنِي الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا فَقَالَ : إِذَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ تُعَادُ الصَّلَاةُ ، وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّجَاشِيِّ قَالَ أَحْمَدُ : وَالْحُجَّةُ لَهُ ، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى أَرْبَعٍ تَدُلُّ عَلَى الْفَضِيلَةِ ، وَغَيْرَهَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ فَتَتَعَيَّنُ الْمُتَابَعَةُ ، وَإِذَا لَمْ يُتَابَعْ فِي الزِّيَادَةِ فَلَا يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ السَّلَامُ قَبْلَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَجْهًا : يَنْوِي مُفَارَقَتَهُ وَيُسَلِّمُ ، كَمَا لَوْ قَامَ إِلَى خَامِسَةٍ ، وَعَجِبَ أَحْمَدُ مِنْ ذَلِكَ مَعَ مَا وَرَدَ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ .
تَنْبِيهٌ : الْمُنْفَرِدُ كَإِمَامٍ فِي زِيَادَةٍ ، وَلَوْ كَبَّرَ فَجِيءَ بِثَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ، وَكَبَّرَ الْإِمَامُ ، وَنَوَاهُمَا جَازَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، إِذَا بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ ، فَيَقْرَأُ فِي الْخَامِسَةِ ، وَيُصَلِّي [ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] فِي السَّادِسَةِ ، وَيَدْعُو فِي السَّابِعَةِ ، وَلَوْ جِيءَ بِخَامِسَةٍ لَمْ يُكَبِّرْ عَلَيْهَا الْخَامِسَةَ لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى زِيَادَةِ التَّكْبِيرِ عَلَى سَبْعٍ ، أَوْ نُقْصَانِ الْخَامِسَةِ مِنْ أَرْبَعٍ ، وَكِلَاهُمَا مَمْنُوعٌ ، فَإِنْ أَرَادَ أَهْلُ الْجِنَازَةِ الْأُولَى رَفَعَهَا قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِهِ ، وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَسْبُوقِ إِذَا حَضَرَ بَيْنَ تَكْبِيرَتَيْنِ أَنْ يُحْرِمَ وَيَدْخُلَ مَعَهُ كَالصَّلَاةِ ، وَعَنْهُ : يَنْتَظِرُ تَكْبِيرَهُ ; لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ كَرَكْعَةٍ ، فَلَا يَشْتَغِلُ بِقَضَائِهَا ، وَرَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ اشْتِغَالًا بِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ ، وَإِنَّمَا يُصَلِّي مَعَهُ مَا أَدْرَكَهُ ، وَخَيَّرَهُ فِي " الْفُصُولِ " كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الرَّابِعَةِ فَمَسْأَلَتُهَا : إِنْ شَرَعَ بَعْدَ ذِكْرٍ كَبَّرَ وَتَبِعَهُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث