المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 725 · ص. المطبوع 260 · الشرح
( وَيُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ بِالنِّيَّةِ ) كَالصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَظَاهِرُهُ 260 لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِمَامِ ، وَغَيْرِهِ ، وَلَا مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَغَيْرِهَا ، فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرِهَا .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ ; لِأَنَّ حُضُورَ الْجِنَازَةِ شَرْطٌ كَمَا لَوْ كَانَا فِي بَلَدٍ وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ ۝ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَصَفَّ ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . لَا يُقَالُ : لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِكُمْ ، فَإِنَّكُمْ تَمْنَعُونَ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَرِيقِ وَالْأَسِيرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صُلِّيَ عَلَيْهِ ، مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ مَا ذَكَرْتُمْ ، فَإِنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ ، وَقَدْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ ، فَيَبْعُدُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَمُدَّتُهُ كَمُدَّةِ صَلَاةِ الْقَبْرِ ، وَيُعْتَبَرُ انْفِصَالُ مَكَانِهِ عَنِ الْبَلَدِ بِمَا يُعَدُّ الذِّهَابُ إِلَيْهِ نَوْعُ سَفَرٍ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يَكْفِي خَمْسُونَ خُطْوَةً ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَأَقْرَبُ الْحُدُودِ مَا تَجِبُ فِيهِ الْجُمُعَةُ ; لِأَنَّهُ إِذْنٌ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ ، فَلَا يُعَدُّ غَائِبًا عَنْهَا ، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَقْتِ نَهْيٍ ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ( فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِ جَانِبَيِ الْبَلَدِ ، لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ يُمْكِنُ حُضُورُهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَا فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ ، وَالثَّانِيَةُ : يَجُوزُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، كَالْعِيدِ وَلِلْمَشَقَّةِ .
مَسَائِلُ : مِنْهَا : إِذَا صَلَّى عَلَى غَائِبٍ ، ثُمَّ حُضِرَ بِهِ ، اسْتُحِبَّ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ ثَانِيًا ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ، فَيُعَايَا بِهَا . وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَا يُصَلَّى كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كُلِّ غَائِبٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .
261 وَمِنْهَا : الصَّلَاةُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ بِإِحْرَاقٍ ، وَأَكِيلِ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ ، وَجْهَانِ ، قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : الْأَظْهَرُ الْمَنْعُ لِاسْتِحَالَتِهِ ، بِخِلَافِ الْغَرِيقِ فِي اللُّجَّةِ ، قَالَ فِي " الْفُصُولِ " : فَأَمَّا إِنْ حَصَلَ فِي بَطْنِ سَبُعٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ مَعَ مُشَاهَدَةِ السَّبُعِ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ فِي تَابُوتٍ مُغَطَّى ، وَقِيلَ : إِنْ أَمْكَنَ كَشْفُهُ عَادَةً ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يَصِحُّ كَالْمُكِبَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث