المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 762 · ص. المطبوع 291 · الشرح
( تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَرْبَعَةِ أَصْنَافٍ ) وَاحِدُهَا صَنْفٌ ، وَفَتْحُ الصَّادِ فِيهِ لُغَةٌ ، حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ ( مِنَ الْمَالِ ) وَهُوَ اسْمٌ لِجَمِيعِ مَا مَلَكَهُ الْإِنْسَانُ ، وَعَنْ ثَعْلَبٍ : أَقَلُّ الْمَالِ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْعَرَبُ لَا تُوقِعُ الْمَالَ مُطْلَقًا إِلَّا عَلَى الْإِبِلِ ، 291 وَرُبَّمَا أَوْقَعُوهُ عَلَى الْمَوَاشِي ( السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَالْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَالْأَثْمَانِ ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ ) ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ ( وَلَا تَجِبُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، فَلَا زَكَاةَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَفَرَسِهِ صَدَقَةٌ " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَبِي دَاوُدَ : " ۝ لَيْسَ فِي الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ زَكَاةٌ إِلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ " لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ دَرُّهَا ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْغَالِبِ إِلَّا لِلزِّينَةِ وَالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَا فِي الْعَقَارِ وَالثِّيَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَدًّا لِلتِّجَارَةِ ، وَلَا فِي الظِّبَاءِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْغَنَمَ ( وَقَالَ أَصْحَابُنَا ) أَيْ : أَكْثَرُهُمْ ( يَجِبُ فِي الْمُتَوَلِّدِ مِنَ الْوَحْشِ وَالْأَهْلِ ) تَغْلِيبًا لِلْوُجُوبِ ، وَاحْتِيَاطًا لِتَحْرِيمِ قَتْلِهِ ، وَإِيجَابِ الْجَزَاءِ ، وَالنُّصُوصُ تَتَنَاوَلُهُ ، وَاخْتِيَارُ الْمُؤَلِّفِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَا تَثْبُتُ احْتِيَاطًا ؛ وَلِأَنَّهُ يَنْفَرِدُ بِاسْمِهِ وَخِفَّتَهُ ، فَلَمْ يَتَنَاوَلْهُ النَّصُّ ، وَلَا يُجْزِئُ فِي هَدْيٍ وَلَا أُضْحِيَةٍ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي وَكَالَةٍ ( وَفِي بَقَرِ الْوَحْشٍ ) وَغَنَمِهِ بِشَرْطِهِ ( رِوَايَتَانِ ) أَصَحُّهُمَا الْوُجُوبُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمُعَاذٍ : " ۝ خُذْ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعًا " قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : وَيُسَمَّى بَقَرًا حَقِيقَةً ، فَيَدْخُلُ تَحْتَ الظَّاهِرِ ، وَفِي نِدَائِهَا فِي حَرَمٍ وَإِحْرَامٍ ، وَجَوَازِ هَدْيٍ وَأُضْحِيَّةٍ وَجْهَانِ .
وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجِبُ ، اخْتَارَهَا الْمُؤَلِّفُ ، وَصَحَّحَهَا فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّهَا تُفَارِقُ الْبَقَرَ الْأَهْلِيَّةَ صُورَةً وَحُكْمًا ، وَالْإِيجَابُ مِنَ الشَّرْعِ ، وَلَمْ يَرِدْ ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ لِوُجُودِ الْفَارِقِ ، وَكَغَنَمِ الْوَحْشِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث