المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ : الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ ، فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ ) ؛ " لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ الْإِسْلَامَ شَرَطًا لِوُجُوبِهَا " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ ، وَالْكُفْرُ يُضَادُّ ذَلِكَ ، وَطُهْرَةٌ ، وَالْكَافِرُ 292 لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ ؛ وَهُوَ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ ، فَلَمْ تَجِبْ كَالصَّوْمِ ، وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ ، أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَلَا يَقْضِيهَا إِذَا أَسْلَمَ إِجْمَاعًا ، وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ ، فَقِيلَ : مَأْخَذُهُ كَوْنُهَا عِبَادَةً ، وَقِيلَ : لِمَنْعِهِ مِنْ مَالِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَزُولُ مِلْكُهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِيَةُ تَجِبُ ، نَصَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ أَشْبَهَ الدَّيْنَ ، وَالرِّدَّةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ وَلَا اسْتِمْرَارَهُ ، لَكِنَّهَا تُنَافِي الْأَدَاءَ ، فَيَأْخُذُهَا الْإِمَامُ مِنْهُ ، وَيَنْوِي عَنْهُ لِلتَّعَذُّرِ ، وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً كَالْحُدُودِ تُسْتَوْفَى رَدْعًا وَزَجْرًا مَعَ التَّوْبَةِ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : فَإِنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بَعْدَ رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَجْزَأَتْ فِي الظَّاهِرِ ، وَكَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي وَجْهٍ ، فَلَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ الْوُجُوبِ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ مُطْلَقًا ، وَفِيهِ وَجْهٌ ، وَظَاهِرُهُ إِيجَابُهَا عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِلْعُمُومِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ؛ وَلِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ ، وَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا كَالْمَرْأَةِ ، ( وَلَا عَبْدٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُعَتَقًا بَعْضُهُ فَبِقَدْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ مِلْكًا تَامًّا أَشْبَهَ الْحُرَّ ، ( وَلَا مُكَاتَبٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ عَبْدٌ تَامٌّ ، يُؤَيِّدُهُ مَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : " لَا زَكَاةَ فِي مَالِ الْمُكَاتَبِ " ، وَقَالَهُ ابْنُ عُمَرَ وَجَابِرٌ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ ، فَكَانَ كَالْإِجْمَاعِ ؛ وَلِأَنَّ مِلْكَهُ مُتَزَلْزِلٌ ؛ لِأَنَّهُ بِعَرَضِيَةِ أَنْ يَعْجَزَ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ، لِنَقْصِ مِلْكِهِ ، وَلَا يَرِثُ وَلَا يُورَثُ ؛ وَهُوَ مَشْغُولٌ بِوَفَاءِ نُجُومِهِ ، بِخِلَافِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ، لِنَقْصِ تَصَرُّفِهِ ، وَالْمَرْهُونِ ، فَإِنَّهُ مُنِعَ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِعَقْدِهِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، وَعَنْهُ : هُوَ كَالْقِنِّ ، وَعَنْهُ : يُزَكِّي بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ، وَلَا عُشْرَ فِي زَرْعِهِ ، فَإِنْ عَتَقَ أَوْ عَجَزَ أَوْ قَبَضَ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ وَفِي يَدِهِ نِصَابٌ 293 اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا ، وَمَا دُونَ نِصَابٍ فَكَمُسْتَفَادٍ ( وَإِنْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالًا ، وَقُلْنَا : إِنَّهُ يَمْلِكُهُ ) عَلَى رِوَايَةٍ ( فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَمْلِكُهُ ، وَمِلْكُ الْعَبْدِ ضَعِيفٌ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَقَارِبُهُ إِذَا مَلَكَهُمْ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ قَرِيبِهِ ، وَالزَّكَاةُ إِنَّمَا تَجِبُ بِطَرِيقِ الْمُوَاسَاةِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا فِطْرَةَ إِذَنْ فِي الْأَصَحِّ ، وَعَنْهُ : يُزَكِّيهِ الْعَبْدُ ، وَعَنْهُ : بِإِذْنِ السَّيِّدِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ السَّيِّدُ ، وَعَنْهُ : الْوَقْفُ ( وَإِنْ قُلْنَا لَا يَمْلِكُهُ ) عَلَى رِوَايَةٍ ؛ وَهِيَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَاضِي ، وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ( فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ .
أَصْلٌ : أُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ .
فَرْعٌ : هَلْ تَجِبُ فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجَنِينِ إِذَا انْفَصَلَ حَيًّا ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ، لِحُكْمِنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا ، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِي الْوَرَثَةِ أَمْ لَا ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ، فَإِنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
أَصْلٌ : أُمُّ الْوَلَدِ ، وَالْمُدَبَّرُ كَالْقِنِّ .
فَرْعٌ : هَلْ تَجِبُ فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجَنِينِ إِذَا انْفَصَلَ حَيًّا ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ، لِحُكْمِنَا لَهُ بِالْمِلْكِ ظَاهِرًا ، حَتَّى مَنَعْنَا بَاقِي الْوَرَثَةِ أَمْ لَا ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ ، فَإِنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ؛ فِيهِ وَجْهَانِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث