المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 766 · ص. المطبوع 294 · الشرح
( الثَّالِثُ : مِلْكُ نِصَابٍ ) لِلنُّصُوصِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا ، وَلَا يَرِدُ الرِّكَازُ ؛ لِأَنَّ شَبَهَهُ بِالْغَنِيمَةِ أَكْثَرُ مِنَ الزَّكَاةِ ، وَلِهَذَا وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ ( فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ) فِي رِوَايَةٍ ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنْهُ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصًا يَسِيرًا كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ ) فَإِنَّهَا تَجِبُ كَذَلِكَ ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا ، فَهُوَ كَنَقْصِ الْحَوْلِ سَاعَةً أَوْ سَاعَتَيْنِ ؛ وَهُوَ لَا يُخِلُّ بِالْمُوَاسَاةِ ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ ، كَالْعَمَلِ الْيَسِيرِ فِي الصَّلَاةِ ، 294 وَانْكِشَافِ الْعَوْرَةِ ، وَالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِ الدَّمِ ، فَكَذَا هُنَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ نَقْصًا بَيِّنًا كَالدَّانِقِ وَالدَّانِقَيْنِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ فِي رِوَايَةٍ ، وَصَحَّحَهَا فِي " الْمَذْهَبِ " ، وَذَكَرَهَا فِي " الشَّرْحِ " عَنِ الْأَصْحَابِ ، وَعَنْهُ : إِنْ جَازَتْ جَوَازَ الْوَازِنَةِ وَجَبَتْ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ الْمَضْرُوبَةُ ؛ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ؛ وَلِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْوَازِنَةِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : إِذَا نَقَصَ النِّصَابُ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ ثُلُثَ مِثْقَالٍ فَلَا زَكَاةَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقِيلَ : الدَّانَقُ وَالدَّانَقَانِ لَا يُمْنَعُ فِي الْفِضَّةِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَهَذَا أَوْجَهُ ، وَقِيلَ : النَّقْصُ الْيَسِيرُ لَا يُؤَثِّرُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ، بَلْ فِي أَوَّلِهِ وَوَسَطِهِ ، وَظَاهِرٌ أَنَّ نِصَابَ الْبَاقِي تَحْدِيدٌ ؛ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ، وَكَذَا فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ كَمَا سَيَأْتِي ( وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ ) أَمَّا زِيَادَةُ الْحَبِّ فَيَجِبُ فِيهَا بِالْحِسَابِ اتِّفَاقًا ، وَكَذَا زِيَادَةُ النَّقْدَيْنِ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ هَاتُوا رُبْعَ الْعُشُورِ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ حَتَّى تَتِمَّ مِائَتَيْنِ فَتَجِبُ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ ؛ وَلِأَنَّهُ مَالٌ مِنَ الْأَرْضِ يَتَجَزَّأُ وَيَتَبَعَّضُ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ ، أَشْبَهَ الْأَرْبَعِينَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ ، وَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ نَقْدَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ ( إِلَّا السَّائِمَةَ ) فَلَا زَكَاةَ فِي وَقْصِهَا ، لِمَا رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي غَرِيبِهِ مَرْفُوعًا أَنَّهُ قَالَ : " ۝ لَيْسَ فِي الْأَوْقَاصِ صَدَقَةٌ " ، وَقَالَ : الْوَقْصُ : مَا بَيْنَ النِّصَابَيْنِ ، وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : " ۝ أُمِرْتَ فِي الْأَوْقَاصِ بِشَيْءٍ ؛ قَالَ : لَا ، وَسَأَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ فَقَالَ : لَا " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرٍ ، وَعَدَمِ التَّشْقِيصِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ ، اخْتَارَهُ الشِّيرَازِيُّ ، فَعَلَيْهِ 295 لَوْ تَلِفَ بَعِيرٌ مِنْ تِسْعٍ ، أَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ إِنِ اعْتَبَرْنَاهُ سَقَطَ تُسْعُ شَاةٍ ، وَلَوْ تَلِفَ مِنْهَا سِتَّةٌ ، زَكَّى الْبَاقِيَ ثُلُثَ شَاةٍ ، وَلَوْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً ، فَأَخَذَ مِنْهَا بَعِيرًا بَعْدَ الْحَوْلِ ، زَكَّاهُ بِتُسْعِ شَاةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث