المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
فَصْلٌ
( النَّوْعُ الثَّالِثُ : الْغَنَمُ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ) وَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا إِجْمَاعًا ( فَيَجِبُ فِيهَا شَاةٌ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى 323 مِائَتَيْنِ ) إِجْمَاعًا ( فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ) وِفَاقًا ( ثُمَّ ) تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ ، فَيَجِبُ ( فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ) وَسَنَدُهُ مَا رَوَى أَنَسٌ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ قَالَ : " فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا " مُخْتَصَرٌ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَعَنْهُ : فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَمِائَةٍ ، فَيَكُونُ خَمْسَ شِيَاهٍ ، وَعَنْهُ : أَنَّ الْمِائَةَ زَائِدَةٌ ، فَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ ، وَفِي خَمْسِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ سِتٌّ ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا ، وَاخْتَلَفَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٌ ، وَالْوَقْصُ مِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ ، وَوَاحِدَةٌ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ؛ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ( وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ ، وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ ) لِمَا رَوَى سُوِيدُ بْنُ غَفْلَةَ قَالَ : " أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيَّةَ مِنَ الْمَعْزِ " وَلِأَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، فَكَذَا هُنَا ، الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ : مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ لَا سِنَةٌ ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ : مَا لَهُ سَنَةٌ لَا سَنَتَانِ ( وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [ الْبَقَرَةِ : 267 ] وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ : 324 وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِيهِ بِفَتْحِ الدَّالِّ مِنَ الْمُصَدَّقِ يَعْنِي الْمَالِكَ ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَى التَّيْسِ فَقَطْ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا : بِكَسْرِهَا ، يَعْنِي : السَّاعِيَ ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ : التَّيْسُ لَا يُؤْخَذُ لِنَقْصِهِ ، وَفَسَادِ لَحْمِهِ ، فَيَكُونُ كَتَيْسٍ لَا يَضْرِبُ ، لَكِنْ قَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّ فَحْلَ الضَّرْبِ لَا يُؤْخَذُ لِخَيْرِهِ ، فَلَوْ بَذَلَهُ الْمَالِكُ لَزِمَ قَبُولُهُ حَيْثُ يُقْبَلُ الذَّكَرُ ، وَالْهَرِمَةُ : الطَّاعِنَةُ فِي السِّنِّ ، وَالْعَوَارُ بِفَتْحٍ عَلَى الْأَفْصَحِ ( وَهِيَ الْمَعِيبَةُ ) الَّتِي لَا يُضَحَّى بِهَا ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ ، وَفِي " نِهَايَةِ " الْأَزَجِيِّ ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ : إِذَا رُدَّتْ فِي الْبَيْعِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يُؤْخَذُ عَوْرَاءُ ، وَلَا عَرْجَاءُ ، وَلَا نَاقِصَةُ الْخَلْقِ . وَاخْتَارَ الْمَجْدُ جَوَازَهُ إِنْ رَآهُ السَّاعِي أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ لِزِيَادَةِ صِفَةٍ فِيهِ ، وَأَنَّهُ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ إِخْرَاجُ الْمَكْسُورَةِ عَنِ الصِّحَاحِ إِذَا زَادَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَى الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ( وَلَا الرُّبَّى ؛ وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا ) قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَنِ ( وَلَا الْحَامِلُ ) لِقَوْلِ عُمَرَ : لَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ وَلَا الْأَكُولَةُ ، وَمُرَادُهُ السَّمِينَةُ ، مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ الْفَرِيضَةِ عَلَى صِفَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّنِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَا يُؤْخَذُ طَرُوقَةُ الْفَحْلُ ؛ لِأَنَّهَا تَحْبَلُ غَالِبًا ( وَلَا كَرَائِمُ الْمَالِ ) وَهِيَ النَّفِيسَةُ ، فَهَذِهِ لَا تُؤْخَذُ لِشَرَفِهَا ، وَلِحَقِّ الْمَالِكِ ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمَالِ ، فَلَمْ يُجْزِئْ أَخْذُهُ بِغَيْرِ رِضَى مَالِكِهِ ، وَالْحَقُّ فِي الْوَسَطِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاةَ ثُلُثَ خِيَارٍ ، وَثُلُثَ وَسَطٍ ، وَثُلُثَ شِرَارٍ ، وَأَخَذَ مِنَ الْوَسَطِ . 325 وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ شَرَّهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ .
( النَّوْعُ الثَّالِثُ : الْغَنَمُ وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ) وَهِيَ أَقَلُّ نِصَابِهَا إِجْمَاعًا ( فَيَجِبُ فِيهَا شَاةٌ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى 323 مِائَتَيْنِ ) إِجْمَاعًا ( فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ) وِفَاقًا ( ثُمَّ ) تَسْتَقِرُّ الْفَرِيضَةُ ، فَيَجِبُ ( فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ ) وَسَنَدُهُ مَا رَوَى أَنَسٌ فِي كِتَابِ الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ قَالَ : " فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ فَفِيهَا شَاتَانِ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ ، وَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا " مُخْتَصَرٌ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَعَنْهُ : فِي ثَلَاثِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ فِي زِيَادَتِهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَمِائَةٍ ، فَيَكُونُ خَمْسَ شِيَاهٍ ، وَعَنْهُ : أَنَّ الْمِائَةَ زَائِدَةٌ ، فَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ ، وَفِي خَمْسِمِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ سِتٌّ ، وَعَلَى هَذَا أَبَدًا ، وَاخْتَلَفَ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى هَذَا لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَ مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَيَجِبُ فِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٌ ، وَالْوَقْصُ مِائَتَيْنِ مِائَتَيْنِ ، وَوَاحِدَةٌ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ ؛ وَهُوَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ( وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِيُّ ، وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ ) لِمَا رَوَى سُوِيدُ بْنُ غَفْلَةَ قَالَ : " أَتَانَا مُصَدِّقُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : أَمَرَنَا أَنْ نَأْخُذَ الْجَذَعَةَ مِنَ الضَّأْنِ ، وَالثَّنِيَّةَ مِنَ الْمَعْزِ " وَلِأَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ فِي الْأُضْحِيَّةِ ، فَكَذَا هُنَا ، الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ : مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ لَا سِنَةٌ ، وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعْزِ : مَا لَهُ سَنَةٌ لَا سَنَتَانِ ( وَلَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا تَيْسٌ ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [ الْبَقَرَةِ : 267 ] وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ : 324 وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ ، وَلَا تَيْسٌ إِلَّا مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِيهِ بِفَتْحِ الدَّالِّ مِنَ الْمُصَدَّقِ يَعْنِي الْمَالِكَ ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَى التَّيْسِ فَقَطْ ، وَخَالَفَهُ عَامَّةُ الرُّوَاةِ فَقَالُوا : بِكَسْرِهَا ، يَعْنِي : السَّاعِيَ ، ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ ، وَقَالَ : التَّيْسُ لَا يُؤْخَذُ لِنَقْصِهِ ، وَفَسَادِ لَحْمِهِ ، فَيَكُونُ كَتَيْسٍ لَا يَضْرِبُ ، لَكِنْ قَدَّمَ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّ فَحْلَ الضَّرْبِ لَا يُؤْخَذُ لِخَيْرِهِ ، فَلَوْ بَذَلَهُ الْمَالِكُ لَزِمَ قَبُولُهُ حَيْثُ يُقْبَلُ الذَّكَرُ ، وَالْهَرِمَةُ : الطَّاعِنَةُ فِي السِّنِّ ، وَالْعَوَارُ بِفَتْحٍ عَلَى الْأَفْصَحِ ( وَهِيَ الْمَعِيبَةُ ) الَّتِي لَا يُضَحَّى بِهَا ، قَالَهُ الْأَكْثَرُ ، وَفِي " نِهَايَةِ " الْأَزَجِيِّ ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ : إِذَا رُدَّتْ فِي الْبَيْعِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يُؤْخَذُ عَوْرَاءُ ، وَلَا عَرْجَاءُ ، وَلَا نَاقِصَةُ الْخَلْقِ . وَاخْتَارَ الْمَجْدُ جَوَازَهُ إِنْ رَآهُ السَّاعِي أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ لِزِيَادَةِ صِفَةٍ فِيهِ ، وَأَنَّهُ أَقْيَسُ بِالْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ إِخْرَاجُ الْمَكْسُورَةِ عَنِ الصِّحَاحِ إِذَا زَادَ قَدْرُ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعًا إِلَى الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ ( وَلَا الرُّبَّى ؛ وَهِيَ الَّتِي تُرَبِّي وَلَدَهَا ) قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ لِأَجْلِ اللَّبَنِ ( وَلَا الْحَامِلُ ) لِقَوْلِ عُمَرَ : لَا تُؤْخَذُ الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضُ وَلَا الْأَكُولَةُ ، وَمُرَادُهُ السَّمِينَةُ ، مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ الْفَرِيضَةِ عَلَى صِفَةٍ مَعَ الِاكْتِفَاءِ بِالسِّنِّ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَا يُؤْخَذُ طَرُوقَةُ الْفَحْلُ ؛ لِأَنَّهَا تَحْبَلُ غَالِبًا ( وَلَا كَرَائِمُ الْمَالِ ) وَهِيَ النَّفِيسَةُ ، فَهَذِهِ لَا تُؤْخَذُ لِشَرَفِهَا ، وَلِحَقِّ الْمَالِكِ ( إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ ) ؛ لِأَنَّهُ خَيْرُ الْمَالِ ، فَلَمْ يُجْزِئْ أَخْذُهُ بِغَيْرِ رِضَى مَالِكِهِ ، وَالْحَقُّ فِي الْوَسَطِ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : إِذَا جَاءَ الْمُصَدِّقُ قَسَّمَ الشَّاةَ ثُلُثَ خِيَارٍ ، وَثُلُثَ وَسَطٍ ، وَثُلُثَ شِرَارٍ ، وَأَخَذَ مِنَ الْوَسَطِ . 325 وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ شَرَّهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث