المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 790 · ص. المطبوع 331 · الشرح
( إِنْ مَلَكَ نِصَابًا شَهْرًا ، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مُشَاعًا ، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ ) أَيْ : عَيَّنَهُ ( وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِأَنَّهُ قَدِ انْقَطَعَ فِي النِّصْفِ الْمَبِيعِ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ أَصْلًا ، فَلَزِمَ انْقِطَاعُ الْحَوْلِ الثَّانِي ( قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِعِ ) فِيمَا يَبِعْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُخَالِطًا لِمَالٍ جَارٍ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ ( وَعَلَيْهِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةُ حِصَّتِهِ ) فَيَلْزَمُهُ نِصْفُ شَاةٍ لِكَوْنِهِ مَا خَلَا حَوْلُهُ مِنْ مِلْكِ نِصْفِ نِصَابٍ ، فَهُوَ كَالْخَلِيطِ إِذَا تَمَّ مَالُهُ بِمَالِ شَرِيكِهِ ( فَإِنْ كَانَ ) الْبَائِعُ ( أَخْرَجَهَا مِنَ الْمَالِ انْقَطَعَ حَوْلُ الْمُشْتَرِي ) ذَكَرَهُ الْمَجْدُ إِجْمَاعًا ، فَعَلَى هَذَا لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ( لِنُقْصَانِ 331 النِّصَابِ ) فِي بَعْضِ الْحَوْلِ إِلَّا أَنْ يَسْتَدِيمَ الْفَقِيرُ الْخُلْطَةَ بِنِصْفِهِ ، فَلَا يَنْقُصُ النِّصَابَ إِذًا ، وَيُخْرِجُ الثَّانِي نِصْفَ شَاةٍ ، وَقِيلَ : إِنْ زَكَّى الْبَائِعُ مِنْهُ إِلَى الْفَقِيرِ زَكَّى الْمُشْتَرِي ( وَإِنْ أَخْرَجَهَا ) الْبَائِعُ ( مِنْ غَيْرِهِ ، وَقُلْنَا : الزَّكَاةُ فِي الْعَيْنِ ، فَكَذَلِكَ ) وَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَقِيَّةِ كُتُبِهِ وَصَحَّحَهُ ، وَعَزَاهُ إِلَى أَبِي الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَهَا بِالْعَيْنِ يُنْقِصُ النِّصَابَ ، فَمَنَعَ وُجُوبَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَجَزَمَ الْأَكْثَرُ مِنْهُمُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَقَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الْمُحَرَّرِ " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي نِصْفُ شَاةٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْعَيْنِ لَا يَمْنَعُ انْعِقَادَ الْحَوْلِ الثَّانِي بِالِاتِّفَاقِ ، وَالْفَقِيرُ لَا يَمْلِكُ جُزْءًا مِنَ النِّصَابِ ، وَإِنَّمَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِهِ كَتَعَلُّقِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِالْجَانِي ، فَلَمْ يَمْنَعْ وُجُوبَهَا ، وَضَعَّفَ الْمَجْدُ الْأَوَّلَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ ، وَقَالَ : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مَوْضِعٌ يُخَالِفُهُ ، مَعَ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَظَرًا مِنْ حَيْثِيَّةِ أَنَّهُ بَعْدَ إِخْرَاجِهَا كَيْفَ يُتَصَوَّرُ التَّعَلُّقُ ؛ لِأَنَّ بَعْدَ الْأَدَاءِ لَا يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا ، كَمَا لَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِالرَّهْنِ بَعْدَ أَدَائِهِ ، وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ بِالْجَانِي بَعْدَ فِدَائِهِ ( وَإِنْ قُلْنَا فِي الذِّمَّةِ فَعَلَيْهِ ) أَيِ : الْمُشْتَرِي ( عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ حِصَّتِهِ ) لِعَدَمِ نُقْصَانِ النِّصَابِ فِي حَقِّهِ مُطْلَقًا ، وَعَكْسُهَا صُورَةُ لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ نِصَابُ خُلْطَةٍ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا خَلِيطَهُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ خَلِيطُ نَفْسِهِ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ اسْتَدَانَ مَا أَخْرَجَهُ ، وَلَا مَالَ لَهُ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِهِ إِلَّا مَالَ الْخُلْطَةِ ، أَوْ لَمْ يُخْرِجِ الْبَائِعُ الزَّكَاةَ حَتَّى تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قُلْنَا : الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ ، أَوْ قُلْنَا : يَمْنَعُ ، لَكِنْ لِلْبَائِعِ مَالٌ يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنِ الزَّكَاةِ ، زَكَّى الْمُشْتَرِي حِصَّتَهُ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ نِصْفَ 332 شَاةٍ ، وَإِلَّا فَلَا ( وَإِنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ اخْتَلَطَا انْقَطَعَ الْحَوْلُ ) فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ لِوُجُودِ الِانْفِرَادِ فِي الْبَعْضِ ، وَكَحُدُوثِ بَعْضِ مَبِيعٍ بَعْدَ سَاعَةٍ ( وَقَالَ الْقَاضِي : يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ إِذَا كَانَ زَمَنًا يَسِيرًا ) ؛ لِأَنَّ الْيَسِيرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْقَطِعَ كَمَا لَوْ بَاعَهُ مُشَاعًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث