المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَإِنْ مَلَكَ مَا لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ كَخَمْسٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّهُ وَقْصٌ ، وَكَمَا لَوْ مَلَكَهُمَا دُفْعَةً وَاحِدَةً ، وَكَذَا عَلَى الثَّالِثِ ( وَفِي الثَّانِي عَلَيْهِ سُبْعُ تَبِيعٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا ) ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِطٌ بِخَمْسٍ كَثَلَاثِينَ كَالْأَجْنَبِيِّ ( وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّونَ شَاةً ، كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ بِعِشْرِينَ لِآخَرَ ، فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ ) ؛ لِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ شَيْئًا يَجِبُ فِيهِ شَاةٌ عَلَى الِانْفِرَادِ ، فَكَذَا فِي الِاخْتِلَاطِ ( نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ، وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ عَلَى كُلٍّ وَاحِدٍ سُدْسُ شَاةٍ ) ضُمَّ الْمَالُ كُلُّ خَلِيطٍ إِلَى الْمَالِ الْكُلِّ فَيَصِيرُ كَمَالٍ وَاحِدٍ ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَمَحَلُّهُ : إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ ، أَوْ كَانَ عَلَى رِوَايَةٍ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُمْ شَاتَانِ وَرُبْعٌ ، عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ شَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِطُ الْعِشْرِينَ خُلْطَةَ وَصْفٍ ، وَلِأَرْبَعِينَ بِجَهَةِ الْمِلْكِ ، وَحِصَّةُ الْعِشْرِينَ مِنْ زَكَاةِ الثَّمَانِينَ رُبْعُ شَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِطُ الْعِشْرِينَ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَجِبُ فِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفٌ جُعِلَا لِلْخُلْطَةِ قَاطِعَةً بَعْضَ مِلْكِهِ عَنْ بَعْضٍ ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُخَالِطْ سِوَى عِشْرِينَ ( إِنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْهَا مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ فَعَلَيْهِ شَاةٌ ) ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا ، وَقَدْ فَاتَ هُنَا ، فَوَجَبَ عَلَى مَالِكِ السِّتِّينَ شَاةٌ ( وَلَا شَيْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ ) وَأَبْرَزَ الْمُؤَلِّفُ عِلَّتَهُ فَقَالَ : ( لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِي نِصَابٍ ) بِخِلَافِ الْأُولَى ( وَإِذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِي بَلَدَيْنِ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمَا الصَّلَاةُ ، فَهِيَ كَالْمُجْتَمِعَةِ ) يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَيُزَكِّيهَا كَالْمُخْتَلِطَةِ . لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا ( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ ، فَكَذَلِكَ ) فِي رِوَايَةٍ هِيَ ( قَوْلُ ) أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَاخْتِيَارُ ( أَبِي الْخَطَّابِ ) وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " 335 لِقَوْلِهِ : " فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ " وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ وَاحِدٌ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، وَكَغَيْرِ السَّائِمَةِ إِجْمَاعًا ، وَعَلَيْهَا يَخْرُجُ الْفَرْضُ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ ، وَقِيلَ : بِالْقِسْطِ ( وَالْمَنْصُوصُ ) عَنْ أَحْمَدَ كَمَا نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ ( أَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمُ نَفْسِهِ ) فَإِنْ كَانَ نِصَابًا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ ، فَصَارَ ( كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ ) احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ . . . " الْخَبَرَ ، وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي مَعْرِفَتُهُ بِبَلَدِهِ ، فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ غَيْرِ أَحْمَدَ ، وَحَمَلَ الْمُؤَلِّفُ النَّصَّ عَلَى الْمُجْتَمِعَةِ ، وَكَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُهَا ، وَإِنَّمَا رَبُّ الْمَالِ ، فَيُخْرِجُ إِذَا بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَاشِيَةِ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ ، لَكِنْ جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ رِوَايَتَيْنِ كَالْمَاشِيَةِ ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ( وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِقَوْلِهِ : لَا يُجْمَعُ الْخَلِيطَانِ ؛ وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ تَقِلُّ تَارَةً ، وَتَكْثُرْ أُخْرَى ، وَسَائِرُ الْمَالِ يَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِحِسَابِهِ ، فَلَا أَثَرَ لِجَمْعِهَا ، وَالْخُلْطَةُ مِنَ الْمَاشِيَةِ يُؤَثِّرُ فِي النَّفْعِ وَالضَّرَرِ ، فَلَوِ اعْتَبَرْنَاهُ فِي غَيْرِهَا لَأَثَّرَتْ ضَرَرًا مَحْضًا بِرَبِّ الْمَالِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهَا تُؤَثِّرُ ) ؛ لِأَنَّ الِارْتِفَاقَ الْمُعْتَبَرَ فِيهَا مَوْجُودٌ فِي غَيْرِهَا ، وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا ، وَخَصَّهَا الْأَكْثَرُ بِخُلْطَةِ الْأَعْيَانِ ؛ وَهِيَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : فَأَمَّا خُلْطَةُ الْأَوْصَافِ فَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ بِحَالٍ ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَاطَ لَا يَحْصُلُ ، وَقِيلَ : لَهَا مَدْخَلٌ ، نَقَلَ حَنْبَلٌ : كَالْمَوَاشِي ، فَقَالَ : إِذَا كَانَا رَجُلَيْنِ لَهُمَا مِنَ الْمَالِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ النَّقْدَيْنِ ، فَعَلَيْهِمَا بِالْحِصَصِ ، فَيُعْتَبَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اتِّحَادُ الْمُؤَنَ وَمَرَافِقُ الْمِلْكِ ، وَمَا يَتَعَلَّقُ 336 بِإِصْلَاحِ الشَّرِكَةِ ، وَخَصَّهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ بِالنَّقْدَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث