المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا شَرْطَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّ قَدْرَهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي 342 الْحُبُوبِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ ) فَلَا يَجِبُ فِي أَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ ثَمَرٍ وَلَا حَبٍّ صَدَقَةٌ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَمُسْلِمٌ . فَتَقْدِيرُهُ بِالْكَيْلِ يَدُلُّ عَلَى إِنَاطَةِ الْحُكْمِ بِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ لَهُ الْحَوْلُ لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ عِنْدَ الْوُجُوبِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ النِّصَابِ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ ؛ لِأَنَّهُ حَالُ الْكَمَالِ وَالِادِّخَارِ وَالْجَفَافِ فِي الثِّمَارِ ؛ لِأَنَّ التَّوْسِيقَ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ التَّحْقِيقِ ، فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ عِنْدَهُ ، فَلَوْ كَانَ عَشَرَةَ أَوْسُقٍ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ زَبِيبًا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ ( وَالْوَسْقُ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا ( سِتُّونَ صَاعًا ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا " رَوَاهُ الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ ، وَنَحْوُهُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَهَذَا أَشْهَرُ فِي اللُّغَةِ ، وَتَوَارَدَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الشَّرِيعَةِ ، فَيَكُونُ ثَلَاثَمِائَةِ صَاعٍ ، ( وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ ) وَهُوَ رِطْلٌ وَسُبْعٌ دِمَشْقِيٌّ فَرَدَّ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ سُبْعَهَا ، تَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا ، وَسِتَّةَ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ عَلَى مَا حَكَاهُ فِي " الْمُغْنِي الْجَدِيدِ " أَنَّ الرِّطْلَ الْعِرَاقِيَّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ ، وَبِالْقُدْسِيِّ وَمَا وَافَقَهُ : مِائَتَانِ وَسَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ رِطْلًا وَسُبْعُ رِطْلٍ ، وَبَالْحَلَبِيِّ وَمَا وَافَقَهُ : مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ رِطْلًا وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ رَطْلٍ ، وَبِالْمِصْرِيِّ وَمَا وَافَقَهُ : أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ رِطْلٍ ( فَيَكُونُ ذَلِكَ ) أَيْ : بِالْعِرَاقِيِّ ( أَلْفًا وَسِتَّمِائَةِ رِطْلٍ ) وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّهُ بِلَا كَسْرٍ : ثَلَاثُمِائَةِ رِطْلٍ وَأَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ ، وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ كَيْلَانِ لَا صَنْجَانِ ، وَإِنَّمَا نُقِلَ إِلَى الْوَزْنِ لِيُحْفَظَ وَيُنْقَلَ ؛ إِذِ الْمَكِيلُ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ ، فَمِنْهُ ثَقِيلٌ كَالْأُرْزِ وَالتَّمْرِ ، وَمُتَوَسِّطٌ كَالْحِنْطَةِ 343 وَالْعَدَسِ ، وَخَفِيفٌ كَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ ، وَالِاعْتِبَارُ فِي ذَلِكَ بِالْمُتَوَسِّطِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَيَجِبُ فِي الْخَفِيفِ إِذَا قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ ، وَإِنْ لَمْ يَيْلُغْهُ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْكَيْلِ كَالرَّزِينِ ، قَالَ : فِي " الْفُرُوعِ " : وَأَكْثَرُ الثَّمَرِ أَخَفُّ مِنَ الْحِنْطَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُكَالُ شَرْعًا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَةٍ غَيْرُ مَكْبُوسٍ ، وَعَنْهُ : أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ بِالْحِنْطَةِ أَيْ : بِالرَّزِينِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي وَزْنِهِ ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنِ ابْنِ حَامِدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَبْعَدُ الْأَمْرَيْنِ الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث