المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
فَرْعٌ : إِذَا شَكَّ فِي بُلُوغِ قَدْرِ النِّصَابِ احْتَاطَ ، وَأَخْرَجَ وَلَمْ تَجِبْ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " وَ " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " ، وَمَنِ اتَّخَذَ وِعَاءً يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنَ الْبُرِّ الرَّزِينِ ، ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ ، عَرَفَ أَبْلَغَ حَدِّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ( إِلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ ) وَهُوَ مَنْقُولٌ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ ( يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ ) عَادَةً لِحِفْظِهِ ( فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ ) ؛ لِأَنَّ أَهْلَهُ زَعَمُوا أَنَّهُ يَخْرُجُ عَلَى النِّصْفِ ، وَأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ مِنْ قِشْرِهِ لَا يَبْقَى كَغَيْرِهِ ، فَيَجِبُ الْعُشْرَ إِذَا بَلَغَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ حَبًّا ، وَإِنْ صُفِّيَا فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِثِقَلٍ وَخِفَّةٍ ، فَيُرْجَعُ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ ، 344 وَيُؤْخَذُ بِقَدْرِهِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رُطَبًا ، ثُمَّ يُؤْخَذُ عُشْرُهُ يَابِسًا ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ : " أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ ، فَيُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا يُؤْخَذُ صَدَقَةُ النَّخْلِ تَمْرًا " ، وَمَا وَجَبَ خَرْصُهُ اعْتُبِرَ بِحَالِ رُطُوبَتِهِ ، كَمَا لَوْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ لَا ، وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ نِصَابُهُمَا رُطَبًا وَعِنَبًا ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَيُؤْخَذُ عُشْرُ مَا يَجِيءُ مِنْهُ ، وَحَمَلَهَا فِي " الْمُغْنِي " عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُؤْخَذَ عُشْرُ مَا يَجِيءُ مِنْهُ مِنَ التَّمْرِ إِذَا بَلَغَ رُطَبُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ؛ لِأَنَّ إِيجَابَ قَدْرِ عُشْرِ الرُّطَبِ مِنَ التَّمْرِ إِيجَابٌ لِأَكْثَرِ مِنَ الْعُشْرِ ، وَذَلِكَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ ، وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : يَخْرُصُ مَا يَئُولُ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، قِيلَ لَهُ : فَإِنْ خَرَصَ عَلَيْهِ مِائَةَ وَسْقٍ رُطَبًا يُعْطِي عِشْرَةَ أَوْسُقٍ تَمْرًا ؛ قَالَ : نَعَمْ ، هُوَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، فَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ فِي مُخَالَفَةِ التَّأْوِيلِ ( وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ، وَكَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى ؛ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَنْوَاعِ كَالْبَرْنِيِّ وَالْمَعْقِلِ ، وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ وَقْتُ إِطْلَاعِهَا وَإِدْرَاكِهَا أَوِ اخْتَلَفَ ، أَوْ تَعَدَّدَ الْبَلَدُ أَوْ لَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَيَأْخُذُ عَامِلُ الْبَلَدِ حِصَّتَهُ مِنَ الْوَاجِبِ فِي مَحَلِّ وِلَايَةٍ ، وَعَنْهُ : لَا يَجُوزُ لِنَقْصِ مَا فِي وِلَايَتِهِ عَنْ نِصَابٍ ، فَيُخْرِجُ الْمَالِكُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ، بَلْ وَقْتُ اسْتِغْلَالِ الْمُغَلِّ مِنَ الْعَامِ عُرْفًا ، وَأَكْثَرُهُ عَادَةً سِتَّةُ أَشْهُرٍ بِقَدْرِ فَصْلَيْنِ ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَضُمُّ ثَمَرَةَ عَامٍ ، أَوْ زَرْعَهُ إِلَى آخَرَ ( فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حِمْلَيْنِ ، ضَمَّ أَحَدَهُمَا إِلَى الْآخَرِ ) لِزَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ ، وَكَالذُّرَةِ الَّتِي تَنْبُتُ مَرَّتَيْنِ ( وَقَالَ الْقَاضِي : لَا يَضُمُّ ) لِقُدْرَتِهِ مَعَ بَيَانِ أَصِلِهِ ، فَهُوَ لِثَمَرَةِ عَامٍ آخَرَ ، بِخِلَافِ 345 الزَّرْعِ فَعَلَيْهِ لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ بَعْضُهُ فِي السَّنَةِ حِمْلًا ، وَبَعْضُهُ حِمْلَيْنِ ، ضَمَّ مَا يَحْمِلُ حِمْلًا إِلَى أَيِّهِمَا بَلَغَ مَعَهُ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : أَقْرَبُهُمَا إِلَيْهِ ( وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إِلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ ) اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " كَأَجْنَاسِ الثِّمَارِ وَالْمَاشِيَةِ ( وَعَنْهُ : أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ) نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ ، وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ لِاتِّفَاقِهِمَا فِي قَدْرِ النِّصَابِ وَالْمُخْرَجِ كَضَمِّ أَنْوَاعِ الْجِنْسِ ( وَعَنْهُ : يُضَمُّ الْحِنْطَةُ إِلَى الشَّعِيرِ ، وَالْقُطْنِيَّاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَقَارَبُ مَنْفَعَةً ، أَشْبَهَ نَوْعِيِ الْجِنْسِ ، وَعَلَيْهَا تُضَمُّ الْأَبَازِيرُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ ، وَكَذَا حَبُّ الْبُقُولِ لِتَقَارُبِ الْمَقْصُودِ ، وَالذُّرَةُ إِلَى الدُّخْنِ ، وَكُلُّ مَا يُقَارِبُ مِنَ الْحُبُوبِ ضُمَّ ، وَمَعَ الْمِسْكِ لَا ضَمَّ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ ( الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ) وَهُوَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ( وَلَا يَجِبُ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللُّقَّاطُ ) مِنَ السُّنْبُلِ ( أَوْ يَأْخُذُهُ ) أُجْرَةً ( بِحَصَادِهِ ) ، وَكَذَا مَا مَلَكَهُ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ بِشِرَاءٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ ، بِخِلَافِ الْعَسَلِ لِلْأَثَرِ ( وَلَا فِيمَا يَجْتَنِيهِ مِنَ الْمُبَاحِ كَالْبُطْمِ ، وَالزَّعْبَلِ ) بِوَزْنِ جَعْفَرٍ ؛ وَهُوَ شَعِيرُ الْجَبَلِ ( وَبِزْرِ قَطُونَا وَنَحْوِهِ ) كَحَبِّ النَّمَّامِ ، وَبِزْرِ الْبَقْلَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَمْ يَمْلِكْهُ ، فَلَمْ تَجِبْ ، كَمَا لَوِ اتَّهَبَهُ ( وَقَالَ الْقَاضِي : ) وَأَبُو الْخَطَّابِ ( فِيهِ الزَّكَاةُ ) لِكَوْنِهِ مَكِيلًا مُدَّخَرًا ( إِذَا ثَبَتَ فِي أَرْضِهِ ) وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُبَاحَ إِذَا ثَبَتَ فِي أَرْضِهِ هَلْ يَمْلِكُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْخُذُهُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِمِلْكِهَا ، بَلْ يَأْخُذُهُ ، فَإِنْ ثَبَتَ بِنَفْسِهِ مَا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّ كَمَنْ سَقَطَ لَهُ حَبُّ 346 حِنْطَةٍ فِي أَرْضِهِ أَوْ أَرْضٍ مُبَاحَةٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَقْتَ الْوُجُوبِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث