المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
فَصْلٌ
( وَيَجِبُ الْعُشْرُ ) وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ إِجْمَاعًا ( فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ كَالْغَيْثِ وَالسُّيُوحِ ) جَمْعُ سَيْحٍ ؛ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَالْمُرَادُ : الْأَنْهَارُ وَالسَّوَاقِي ( وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ ) كَالْبَعْلِ ( وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ كَالدَّوَالِي ) وَاحِدَتُهَا دَالِيَةٌ ؛ وَهِيَ الدُّولَابُ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ ، وَالنَّاعُورَةُ تُدِيرُهَا الْمَاءُ ( وَالنَّوَاضِحُ ) جَمْعُ نَاضِحٍ وَنَاضِحَةٍ ، وَهُمَا الْبَعِيرُ وَالنَّاقَةُ يُسْتَقَى عَلَيْهِمَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . سُمِّيَ عَثَرِيًّا لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِي مَجْرَى الْمَاءِ عَاثُورًا ، فَإِذَا صَدَّتْهُ الْمَاءُ يَزَادُ مَدْخَلُ تِلْكَ الْمَجَارِي فَتَسْقِيهِ ؛ وَلِأَنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ ، فَفِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى ، وَلَا تُؤَثِّرُ مُؤْنَةُ حَفْرِ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ ، وَكَذَا مَنْ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي السَّوَاقِي ؛ لِأَنَّهُ لِحَرْثِ الْأَرْضِ وَتَسْحِيَتِهَا ، فَلَوِ اشْتَرَى مَاءَ بِرْكَةٍ أَوْ حُفَيْرَةٍ ، وَسَقَى سَيْحًا ، فَالْعُشْرُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لِنُدْرَةٍ هَذِهِ الْمُؤْنَةِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : نِصْفُهُ ، وَكَذَا إِنْ جَمَعَهُ ، ثُمَّ سَقَى بِهِ فَيَجِبُ الْعُشْرُ ، فَإِنْ كَانَ يَجْرِي مِنَ النَّهْرِ فِي سَاقِيَةٍ إِلَى الْأَرْضِ ، وَيَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ مَنْ وَجْهِهَا إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَى آلَةٍ مِنْ غَرْفٍ أَوْ دُولَابٍ ، فَهُوَ مِنَ الْكُلْفَةِ الْمُسْقِطَةِ لِنِصْفِ الْعُشْرِ .
فَرْعٌ : إِذَا سُقِيَتْ أَرْضُ الْعُشْرِ بِمَاءِ الْخَرَاجِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا ، وَعَكْسُهُ 347 لَمْ يَسْقُطْ خَرَاجُهَا ، وَلَا يَمْنَعْ مِنْ سَقْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَاءِ الْأُخْرَى ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ( فَإِنْ سَقَى نِصْفَ السَّنَةِ بِهَذَا ، وَنَصِفَهَا بِهَذَا ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لَأَوْجَبَ مُقْتَضَاهُ ، فَإِذَا وُجِدَ فِي نِصْفِهِ أَوْجَبَ نِصْفَهُ ( فَإِنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ اعْتَبَرَ أَكْثَرَهُمَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ عَدَدِ السَّقْيِ وَمَرَّاتِهِ ) وَقَدْرَ مَا يُسْقَى بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَشُقُّ ، فَاعْتَبَرَ الْأَكْثَرَ كَالسَّوْمِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ ، وَقِيلَ : بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ ( وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ ) لِوُجُوبِهِ عِنْدَ التَّمَاثُلِ ، فَكَذَا عِنْدَ التَّفَاضُلِ كَفِطْرَةِ الْعِيدِ الْمُشْتَرَكِ ، فَلَوِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِيمَا سُقِيَ بِهِ أَكْثَرَ صَدَقَ الْمَالِكَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ ، لَكِنْ إِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ فَقَطْ ( وَإِنْ جَهِلَ الْمِقْدَارَ وَجَبَ الْعُشْرُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهُ كَامِلًا ؛ وَلِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ : يُجْعَلُ مِنْهُ بِكُلْفَةِ الْمُتَيَقِّنِ ، وَالْبَاقِي سَيْحًا ، وَيُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ ؛ وَهُوَ مَعْنَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْأَنْفَعِ لِلْفَقِيرِ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا كَانَ لَهُ حَائِطَانِ أَحَدُهُمَا يُسْقَى بِمُؤْنَةٍ ، وَالْآخَرُ بِغَيْرِهَا ، ضُمَّا فِي النِّصَابِ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُ نَفْسِهِ فِي سَقْيِهِ بِمُؤْنَتِهَا أَوْ غَيْرِهَا .
( وَيَجِبُ الْعُشْرُ ) وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ إِجْمَاعًا ( فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ كَالْغَيْثِ وَالسُّيُوحِ ) جَمْعُ سَيْحٍ ؛ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، وَالْمُرَادُ : الْأَنْهَارُ وَالسَّوَاقِي ( وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ ) كَالْبَعْلِ ( وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِكُلْفَةٍ كَالدَّوَالِي ) وَاحِدَتُهَا دَالِيَةٌ ؛ وَهِيَ الدُّولَابُ تُدِيرُهُ الْبَقَرُ ، وَالنَّاعُورَةُ تُدِيرُهَا الْمَاءُ ( وَالنَّوَاضِحُ ) جَمْعُ نَاضِحٍ وَنَاضِحَةٍ ، وَهُمَا الْبَعِيرُ وَالنَّاقَةُ يُسْتَقَى عَلَيْهِمَا ، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ " رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ . سُمِّيَ عَثَرِيًّا لِأَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِي مَجْرَى الْمَاءِ عَاثُورًا ، فَإِذَا صَدَّتْهُ الْمَاءُ يَزَادُ مَدْخَلُ تِلْكَ الْمَجَارِي فَتَسْقِيهِ ؛ وَلِأَنَّ لِلْكُلْفَةِ تَأْثِيرًا فِي إِسْقَاطِ الزَّكَاةِ ، فَفِي تَخْفِيفِهَا أَوْلَى ، وَلَا تُؤَثِّرُ مُؤْنَةُ حَفْرِ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَاقِي ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ إِحْيَاءِ الْأَرْضِ ، وَلَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ ، وَكَذَا مَنْ يُحَوِّلُ الْمَاءَ فِي السَّوَاقِي ؛ لِأَنَّهُ لِحَرْثِ الْأَرْضِ وَتَسْحِيَتِهَا ، فَلَوِ اشْتَرَى مَاءَ بِرْكَةٍ أَوْ حُفَيْرَةٍ ، وَسَقَى سَيْحًا ، فَالْعُشْرُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ لِنُدْرَةٍ هَذِهِ الْمُؤْنَةِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : نِصْفُهُ ، وَكَذَا إِنْ جَمَعَهُ ، ثُمَّ سَقَى بِهِ فَيَجِبُ الْعُشْرُ ، فَإِنْ كَانَ يَجْرِي مِنَ النَّهْرِ فِي سَاقِيَةٍ إِلَى الْأَرْضِ ، وَيَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ قَرِيبٍ مَنْ وَجْهِهَا إِلَّا أَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي تَرْقِيَةِ الْمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَى آلَةٍ مِنْ غَرْفٍ أَوْ دُولَابٍ ، فَهُوَ مِنَ الْكُلْفَةِ الْمُسْقِطَةِ لِنِصْفِ الْعُشْرِ .
فَرْعٌ : إِذَا سُقِيَتْ أَرْضُ الْعُشْرِ بِمَاءِ الْخَرَاجِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا ، وَعَكْسُهُ 347 لَمْ يَسْقُطْ خَرَاجُهَا ، وَلَا يَمْنَعْ مِنْ سَقْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ بِمَاءِ الْأُخْرَى ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ( فَإِنْ سَقَى نِصْفَ السَّنَةِ بِهَذَا ، وَنَصِفَهَا بِهَذَا ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوْ وُجِدَ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ لَأَوْجَبَ مُقْتَضَاهُ ، فَإِذَا وُجِدَ فِي نِصْفِهِ أَوْجَبَ نِصْفَهُ ( فَإِنْ سَقَى بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ اعْتَبَرَ أَكْثَرَهُمَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ مِقْدَارَ عَدَدِ السَّقْيِ وَمَرَّاتِهِ ) وَقَدْرَ مَا يُسْقَى بِهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَشُقُّ ، فَاعْتَبَرَ الْأَكْثَرَ كَالسَّوْمِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : بِعَدَدِ السَّقْيَاتِ ، وَقِيلَ : بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ ( وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ ) لِوُجُوبِهِ عِنْدَ التَّمَاثُلِ ، فَكَذَا عِنْدَ التَّفَاضُلِ كَفِطْرَةِ الْعِيدِ الْمُشْتَرَكِ ، فَلَوِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِيمَا سُقِيَ بِهِ أَكْثَرَ صَدَقَ الْمَالِكَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ؛ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يُسْتَحْلَفُونَ عَلَى صَدَقَاتِهِمْ ، وَقِيلَ : يَحْلِفُ ، لَكِنْ إِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ مَا اعْتَرَفَ بِهِ فَقَطْ ( وَإِنْ جَهِلَ الْمِقْدَارَ وَجَبَ الْعُشْرُ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وُجُوبُهُ كَامِلًا ؛ وَلِأَنَّهُ خُرُوجٌ عَنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ بِيَقِينٍ ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ : يُجْعَلُ مِنْهُ بِكُلْفَةِ الْمُتَيَقِّنِ ، وَالْبَاقِي سَيْحًا ، وَيُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ ؛ وَهُوَ مَعْنَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْأَنْفَعِ لِلْفَقِيرِ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا كَانَ لَهُ حَائِطَانِ أَحَدُهُمَا يُسْقَى بِمُؤْنَةٍ ، وَالْآخَرُ بِغَيْرِهَا ، ضُمَّا فِي النِّصَابِ ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا حُكْمُ نَفْسِهِ فِي سَقْيِهِ بِمُؤْنَتِهَا أَوْ غَيْرِهَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث