المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 808 · ص. المطبوع 348 · الشرح
( وَإِذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ ، وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرِ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ ) ؛ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ لِلْأَكْلِ وَالِاقْتِيَاتِ كَالْيَابِسِ ؛ وَلِأَنَّهُ وَقْتُ خَرْصِ الثَّمَرَةِ لِحِفْظِ الزَّكَاةِ وَمَعْرِفَةِ قَدْرِهَا ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ لَزِمَهُ زَكَاتُهُ ، وَلَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ قَبْلَ الْخَرْصِ وَبَعْدَهُ ، فَزَكَاتُهُ 348 عَلَيْهِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَلَوْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ لَمْ يَبْلُغْ حِصَّتَهُ ، وَأُخِذَ مِنْهُمْ نِصَابًا لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : تَجِبُ زَكَاةُ الْحَبِّ يَوْمَ حَصَادِهِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [ الْأَنْعَامِ : 141 ] .
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي التَّصَرُّفِ ( فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا ) كَمَا لَوْ أَكَلَ السَّائِمَةَ أَوْ بَاعَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ ( إِلَّا أَنْ يَقْطَعَهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَيَلْزَمُهُ ) لِيَفُوتَهُ الْوَاجِبُ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِهِ ، أَشْبَهَ الْعَامِلَ ، وَالْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ( وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِي الْجَرِينِ ) وَيُجْعَلُ الزَّرْعُ فِي الْبَيْدَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَا لَمْ يُثْبَتْ الْيَدُ عَلَيْهِ ، بِدَلِيلِ مَا لَوْ كَانَتْ مَبِيعَةً فَتَلِفَتِ بِجَائِحَةٍ ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ ، وَهَذَا ظَاهِرٌ عَلَى فِعْلِ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ التَّمَكُّنَ مِنَ الْأَدَاءِ شَرْطًا ( فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْهُ سَقَطَتْ ) ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَسْتَقِرَّ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ ، فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ فَقَالَ الْقَاضِي : إِنْ كَانَ الثَّانِي نِصَابًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالْمَذْهَبُ إِنْ كَانَ التَّلَفُ قَبْلَ الْوُجُوبِ فَهُوَ كَمَا قَالَ الْقَاضِي ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَجَبَ فِي الْبَاقِي بِقَدْرِهِ مُطْلَقًا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَتْلَفَهَا أَوْ تَلِفَتْ بِتَفْرِيطِهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ نَصِيبَ الْفُقَرَاءِ ، صَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " وَ " الشَّرْحِ " لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ ( سَوَاءٌ كَانَتْ خُرِصَتْ أَوْ لَمْ تُخْرَصْ ) ؛ لِأَنَّ الْخَرْصَ لَا يُوجِبُ ، وَإِنَّمَا فُعِلَ ذَلِكَ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ ، فَوَجَبَ سُقُوطُ الزَّكَاةِ مَعَ وُجُودِهِ كَعَدَمِهِ ( وَإِذَا ادَّعَى تَلَفَهَا ) بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ( قَبْلَ قَوْلِهِ ) وَلَوِ اتُّهِمَ ( بِغَيْرِ يَمِينٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ ، فَلَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ كَالصَّلَاةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث