المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 810 · ص. المطبوع 349 · الشرح
( وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحَبِّ مُصَفًّى ، وَالثَّمَرِ يَابِسًا ) لِحَدِيثِ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ ، ۝ وَلَا يُسَمَّى زَبِيبًا وَتَمْرًا إِلَّا الْيَابِسُ ، وَإِذَا ثَبَتَ 349 ذَلِكَ فِيهِمَا ، فَالْكُلُّ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ حَالَةَ الْيَابِسِ حَالَةُ الْكَمَالِ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " ( وَقِيلَ : يُجْزِئُ رُطَبُهُ ، وَقِيلَ : فِيمَا لَا يُتْمِرُ وَلَا يُزَبَّبُ ، فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَأَطْلَقَ ابْنُ تَمِيمٍ عَنِ ابْنِ بَطَّةَ : لَهُ أَنْ يُخْرِجَ رُطَبًا وَعِنَبًا ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ أَخْرَجَ سُنْبُلًا وَرُطَبًا وَعِنَبًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَوَقَعَ نَفْلًا ، وَإِنْ كَانَ السَّاعِي أَخَذَهُ فَجَفَّفَهُ وَصَفَّاهُ ، وَكَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ أَخَذَ الْبَاقِي ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا رَدَّ الْفَضْلَ ، وَإِنْ كَانَ رُطَبًا بِحَالِهِ رَدَّهُ ، وَإِنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَهُ ، قَالَهُ الْأَصْحَابُ ( فَإِنِ احْتِيجَ إِلَى قَطْعِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِضَعْفِ الْأَصْلِ وَنَحْوِهِ ) كَخَوْفِ عَطَشٍ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : أَوْ لِتَحْسِينِ بَقِيَّتِهِ ( أَوْ كَانَ رُطَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ ) كَالْحَسْنَوِيِّ ( أَوْ عِنَبًا لَا يَجِيءُ مِنْهُ زَبِيبٌ ) كَالْخَمْرِيِّ ( أَخْرَجَ مِنْهُ عِنَبًا وَرُطَبًا ) إِنْ كَانَ قَدْرَ نِصَابٍ يَابِسًا ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخَانِ وَصَاحِبُ " الْفُرُوعِ " ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً ، وَلَا مُوَاسَاةَ فِي إِلْزَامِهِ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ ، وَقَدْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ جَوَازَ الْقَطْعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْإِخْرَاجِ إِلَّا بِهِ ؛ وَلِأَنَّ عَلَيْهِ ضَرَرًا فِي إِبْقَائِهِ ، لَكِنْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ : إِنْ كَفَى التَّجْفِيفُ لَمْ يَجُزْ قَطْعُ الْكُلِّ ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ إِطْلَاقٌ ، وَإِنَّمَا قِيلَ : جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ ، وَمُرَادُهُ يَجِبُ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ ، وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ إِلَّا بِإِذْنِ السَّاعِي إِنْ كَانَ ( وَقَالَ الْقَاضِي : ) وَجَمَاعَةٌ ( يُخَيَّرُ السَّاعِي بَيْنَ قِسْمَتِهِ مَعَ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الْجِذَاذِ ) بِالْخَرْصِ ، وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُمْ نَخَلَاتٍ مُفْرَدَةً بِأَخْذِ تَمْرَتِهَا ( أَوْ بَعْدَهُ ) بِأَنْ حَدَّهَا وَقَاسَمَهُ إِيَّاهَا بِاللَّيْلِ ، وَيُقَسِّمُ الثَّمَرَةَ فِي الْفُقَرَاءِ ( وَبَيْنَ بَيْعِهَا مِنْهُ أَوْ فِي غَيْرِهِ ) وَيُقَسِّمُ ثَمَنَهَا ، وَلِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَبْذُلُ فِيهَا عِوَضَ مِثْلِهَا ، أَشْبَهَ الْأَجْنَبِيَّ ( وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا يُخْرِجُ إِلَّا يَابِسًا ) 350 مُصَفَّاةً ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ يُخْرَصُ الْعِنَبُ فَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا " ، وَلِأَنَّهُ حَالَةُ الْكَمَالِ ، فَاعْتُبِرَ ، فَإِنْ أَتْلَفَ رَبُّ الْمَالِ هَذِهِ الثَّمَرَةَ ضَمِنَ الْوَاجِبَ فِي ذِمَّتِهِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا كَغَيْرِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَهَلْ يُخْرِجُ قِيمَتَهُ أَوْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ يُخْرِجُهُ إِذَا قَدَرَ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ( وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِعُمَرَ فِي سَرِيرِ الْفَرَسِ : " ۝ لَا تَشْتَرِهِ ، وَلَا تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ ، وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ " ، وَقَيَّدَهُ فِي " الْوَجِيزِ " بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ؛ وَهُوَ مُرَادٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث