المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْعَثُ الْإِمَامُ سَاعِيًا إِذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ لِيَخْرُصُهُ عَلَيْهِمْ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةٍ إِلَى يَهُودِ خَيْبَرَ فَيَخْرُصُ عَلَيْهِمُ النَّخْلَ حِينَ يَطِيبُ قَبْلَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَلِحَدِيثِ عَتَّابٍ وَغَيْرِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ اجْتِهَادٌ فِي مَعْرِفَةِ الْحَقِّ بِالظَّنِّ لِلْحَاجَةِ لِغَيْرِهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنَجَّا أَنَّ نَخْلَ الْبَصْرَةِ لَا يُخْرَصُ ، وَأَنَّهُ أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ وَمَعَهَا الْأَمْصَارُ لِلْمَشَقَّةِ ، وَيَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُ مَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ اجْتِهَادُهُ كَحَاكِمٍ وَقَائِفٍ ، وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أَمِينًا لَا يُتَّهَمُ خَبِيرًا ، وَقِيلَ : حُرًّا ، وَأُجْرَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يُبْعَثْ فَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مِنَ الْخَرْصِ مَا يَفْعَلُهُ السَّاعِي ، لِيَعَرِفَ قَدْرَ الْوَاجِبِ قَبْلَ تَصَرُّفِهِ ، وَيُخَيِّرُهُ بَيْنَ أَنْ يَتَصَرَّفَ بِمَا شَاءَ وَيَضْمَنَ قَدْرَهَا ، وَبَيْنَ حِفْظِهَا إِلَى وَقْتِ الْجَفَافِ ، فَإِنْ لَمْ يَضْمَنِ الزَّكَاةَ وَتَصَرَّفَ صَحَّ تَصَرُّفُهُ ، وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ عَنِ الْقَاضِي أَنَّهُ لَا يُبَاحُ التَّصَرُّفُ ، كَتَصَرُّفِهِ قَبْلَ الْخَرْصِ ( فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا ، خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ وَحْدَهُ ) ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْعَدْلِ وَعَدَمِ الْجَوْرِ ؛ لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ تَخْتَلِفُ ، فَمِنْهَا مَا يَكْثُرُ رُطَبُهُ ، وَيَقِلُّ تَمْرُهُ ، وَبِالْعَكْسِ ( وَإِنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَهَا ) 351 فَيُطِيفُ بِهَا ( وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دُفْعَةً وَاحِدَةً ) ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ لَا يَخْتَلِفُ غَالِبًا ، وَلِمَا فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ بِخَرْصِ كُلِّ شَجَرَةٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَالْخَرْصُ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ وَالْكَرْمِ فَقَطْ لِلنَّصِّ ؛ وَلِلْحَاجَةِ إِلَى أَكْلِهَا رُطَبَيْنِ ، وَخَرْصُهُمَا مُمْكِنٌ لِظُهُورِ ثَمَرَتِهِمَا ، وَاجْتِمَاعِهِمَا فِي عَنَاقِيدِهِمَا ، بِخِلَافِ الزَّيْتُونِ لِتَفَرُّقِ حَبِّهِ ، وَاسْتِتَارِهِ بِوَرَقِهِ ، وَقِيلَ : يُخْرَصُ .
فَرْعٌ : إِذَا ادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَ الْخَارِجِ وَكَانَ مُمْكِنًا ، فَإِنْ فَحُشَ ، فَقِيلَ : يُرَدُّ قَوْلُهُ ، وَقِيلَ : ضَمَانًا كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً تُرَدُّ فِي الْفَاحِشِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَوِ ادَّعَى كَذِبَهُ عَمْدًا لَمْ يُقْبَلْ ، وَلَوْ قَالَ : مَا حَصَلَ بِيَدِي إِلَّا هَذَا قُبِلَ ، وَيُكَلَّفُ بِبَيِّنَةٍ فِي دَعْوَاهُ جَائِحَةً ظَاهِرَةً ، ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ ، وَإِنِ ادَّعَى بِالْحَالِفِ الْعَادَةَ ، لَمْ يُقْبَلْ .
فَرْعٌ : إِذَا ادَّعَى الْمَالِكُ غَلَطَ الْخَارِجِ وَكَانَ مُمْكِنًا ، فَإِنْ فَحُشَ ، فَقِيلَ : يُرَدُّ قَوْلُهُ ، وَقِيلَ : ضَمَانًا كَانَتْ أَوْ أَمَانَةً تُرَدُّ فِي الْفَاحِشِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : لَوِ ادَّعَى كَذِبَهُ عَمْدًا لَمْ يُقْبَلْ ، وَلَوْ قَالَ : مَا حَصَلَ بِيَدِي إِلَّا هَذَا قُبِلَ ، وَيُكَلَّفُ بِبَيِّنَةٍ فِي دَعْوَاهُ جَائِحَةً ظَاهِرَةً ، ثُمَّ يُصَدَّقُ فِي التَّلَفِ ، وَإِنِ ادَّعَى بِالْحَالِفِ الْعَادَةَ ، لَمْ يُقْبَلْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث