المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
فَصْلٌ
( وَفِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ ) لِمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : " إِنَّ لِي نَحْلًا ، قَالَ : فَأَدِّ الْعُشُورَ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْمِ لِي جَبَلَهَا قَالَ : فَحَمَى لِي جَبَلَهَا " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا سُلَيْمَانَ الْأَشْدَقَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَيَّارَةَ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، قِيلَ لِأَحْمَدَ : إِنَّهُمْ تَطَوَّعُوا بِهِ ، قَالَ : لَا ، بَلْ أُخِذَ مِنْهُمْ ، وَعَنْهُ : لَا زَكَاةَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ خَارِجٌ مِنْ حَيَوَانٍ أَشْبَهَ اللَّبَنَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ حَدِيثٌ وَلَا إِجْمَاعٌ ، وَعَنْهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْمُبَاحِ ، وَاعْتَرَفَ الْمَجْدُ أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَوْلَا الْأَثَرُ ( سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مِنْ مِلْكِهِ ) قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا : أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَنَقَلَ صَالِحٌ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ .
تَنْبِيهٌ : مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ كَالْمَنِّ وَالزَّنْجَبِينِ وَالشِّيرَخَشَكَ وَشِبْهَهَا ؛ وَمِنْهُ الدَّنُّ ؛ وَهُوَ طَلٌّ يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تَأْكُلُهُ الْمِعْزَى ، فِيهِ الْعُشْرُ كَالْعَسَلِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : لَا لِعَدَمِ النَّصِّ ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الْمُحَرَّرِ " فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ ( وَنِصَابُهُ عَشَرَةُ أَفَرَاقٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ 356 عُمَرَ : فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفَرَاقٍ فَرَقٌ . رَوَاهُ الْجُوزْجَانِيُّ ، وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ فِي نِصَابِ الزَّيْتِ خَمْسَةُ أَفَرَاقٍ ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَخْرِيجٌ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ فِيهِ ، فَاعْتُبِرَ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ كَالْوَسْقِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا زَكَاةَ فِي قَلِيلِهِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ بِالْأَفْرَاقِ ؛ وَهُوَ جَمْعُ فَرَقٍ ، قِيلَ : بِسُكُونِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ ( كُلُّ فَرَقٍ سِتُّونَ رِطْلًا ) عِرَاقِيَّةً فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ ، فَيَكُونُ نِصَابُهُ سِتَّمِائَةِ رِطْلٍ ، وَزْنُهَا بِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ ، وَفِي " الْخِلَافِ " سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً ؛ وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ . ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ لِخَبَرِ كَعْبٍ فِي الْفِدْيَةِ ، وَحُمِلَ كَلَامُ عُمَرَ عَلَى التَّعَارُفِ بِبَلَدِهِ - وَهِيَ الْحِجَازُ - وَهِيَ أَوْلَى ، وَهَذَا ظَاهِرُ " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَقِيلَ : نِصَابُهُ أَلْفُ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ ، قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " ، نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ : مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بِسُكُونِ الرَّاءِ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ مِنْ مَكَايِلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، قَالَهُ الْخَلِيلُ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : يَسَعُ مِائَةً وَعِشْرِينَ رِطْلًا ، قَالَ الْمَجْدُ : وَلَا قَائِلَ بِهِ هُنَا .
مَسْأَلَةٌ : مَنْ زَكَّى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُعَشَّرَاتِ مَرَّةً ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، خِلَافًا لِلْحَسَنِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ ، فَهُوَ كَالْقِنْيَةِ ، بَلْ أَوْلَى لِنَقْصِهِ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ .
فَرْعٌ : تَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بَاطِلٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَّلَهُ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " بِأَنَّ ضَمَانَهَا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ مَا زَادَ ، وَغُرْمِ مَا نَقَصَ ، وَهَذَا مُنَافٍ لِمَوْضُوعِ الْعِمَالَةِ ، وَحُكْمِ الْأَمَانَةِ .
( وَفِي الْعَسَلِ الْعُشْرُ ) لِمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي سَيَّارَةَ الْمُتَعِيِّ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : " إِنَّ لِي نَحْلًا ، قَالَ : فَأَدِّ الْعُشُورَ قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْمِ لِي جَبَلَهَا قَالَ : فَحَمَى لِي جَبَلَهَا " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا سُلَيْمَانَ الْأَشْدَقَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا سَيَّارَةَ ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، قِيلَ لِأَحْمَدَ : إِنَّهُمْ تَطَوَّعُوا بِهِ ، قَالَ : لَا ، بَلْ أُخِذَ مِنْهُمْ ، وَعَنْهُ : لَا زَكَاةَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ الصَّحَابِيِّ ؛ لِأَنَّهُ تَابِعٌ خَارِجٌ مِنْ حَيَوَانٍ أَشْبَهَ اللَّبَنَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : لَيْسَ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ حَدِيثٌ وَلَا إِجْمَاعٌ ، وَعَنْهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ مِنَ الْمُبَاحِ ، وَاعْتَرَفَ الْمَجْدُ أَنَّهُ الْقِيَاسُ لَوْلَا الْأَثَرُ ( سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مِنْ مِلْكِهِ ) قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَغَيْرِهَا : أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَنَقَلَ صَالِحٌ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَرْضِ الْخَرَاجِ وَالْعُشْرِ .
تَنْبِيهٌ : مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى الشَّجَرِ كَالْمَنِّ وَالزَّنْجَبِينِ وَالشِّيرَخَشَكَ وَشِبْهَهَا ؛ وَمِنْهُ الدَّنُّ ؛ وَهُوَ طَلٌّ يَنْزِلُ عَلَى نَبْتٍ تَأْكُلُهُ الْمِعْزَى ، فِيهِ الْعُشْرُ كَالْعَسَلِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَقِيلَ : لَا لِعَدَمِ النَّصِّ ، وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ فِي " الْمُغْنِي " وَ " الْمُحَرَّرِ " فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ ( وَنِصَابُهُ عَشَرَةُ أَفَرَاقٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِقَوْلِ 356 عُمَرَ : فِي كُلِّ عَشَرَةِ أَفَرَاقٍ فَرَقٌ . رَوَاهُ الْجُوزْجَانِيُّ ، وَتَقَدَّمَ قَوْلٌ فِي نِصَابِ الزَّيْتِ خَمْسَةُ أَفَرَاقٍ ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَخْرِيجٌ ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ فِيهِ ، فَاعْتُبِرَ خَمْسَةُ أَمْثَالِهِ كَالْوَسْقِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا زَكَاةَ فِي قَلِيلِهِ ، بَلْ يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ بِالْأَفْرَاقِ ؛ وَهُوَ جَمْعُ فَرَقٍ ، قِيلَ : بِسُكُونِ الرَّاءِ ، وَقِيلَ : بِفَتْحِهَا ، قَالَ عِيَاضٌ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ ( كُلُّ فَرَقٍ سِتُّونَ رِطْلًا ) عِرَاقِيَّةً فِي قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي فِي " الْمُجَرَّدِ " وَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ ، فَيَكُونُ نِصَابُهُ سِتَّمِائَةِ رِطْلٍ ، وَزْنُهَا بِالدِّمَشْقِيِّ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ رِطْلًا وَثُلُثُ رِطْلٍ ، وَفِي " الْخِلَافِ " سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا عِرَاقِيَّةً ؛ وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ . ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ لِخَبَرِ كَعْبٍ فِي الْفِدْيَةِ ، وَحُمِلَ كَلَامُ عُمَرَ عَلَى التَّعَارُفِ بِبَلَدِهِ - وَهِيَ الْحِجَازُ - وَهِيَ أَوْلَى ، وَهَذَا ظَاهِرُ " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " وَقِيلَ : نِصَابُهُ أَلْفُ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ ، قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " ، نَقَلَ أَبُو دَاوُدَ : مِنْ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بِسُكُونِ الرَّاءِ : مِكْيَالٌ ضَخْمٌ مِنْ مَكَايِلِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، قَالَهُ الْخَلِيلُ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ : يَسَعُ مِائَةً وَعِشْرِينَ رِطْلًا ، قَالَ الْمَجْدُ : وَلَا قَائِلَ بِهِ هُنَا .
مَسْأَلَةٌ : مَنْ زَكَّى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُعَشَّرَاتِ مَرَّةً ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، خِلَافًا لِلْحَسَنِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُرْصَدٍ لِلنَّمَاءِ ، فَهُوَ كَالْقِنْيَةِ ، بَلْ أَوْلَى لِنَقْصِهِ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ .
فَرْعٌ : تَضْمِينُ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بَاطِلٌ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَّلَهُ فِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " بِأَنَّ ضَمَانَهَا بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ فِي مِلْكِ مَا زَادَ ، وَغُرْمِ مَا نَقَصَ ، وَهَذَا مُنَافٍ لِمَوْضُوعِ الْعِمَالَةِ ، وَحُكْمِ الْأَمَانَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث