المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 834 · ص. المطبوع 368 · الشرح
( وَهَلْ يُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ مِنْ تَكْمِيلِ النِّصَابِ ، أَوْ يُخْرَجُ أَحَدُهُمَا عَنِ الْآخَرِ ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يُكْمَلُ نِصَابُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَالْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَصَاحِبُ " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " : لِأَنَّ مَقَاصِدَهُمَا وَزَكَاتَهُمَا مُتَّفِقَةٌ ، فَهُمَا كَنَوْعَيِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، فَعَلَيْهَا لَا فَرْقَ بَيْنَ إِذَا كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يُضَمُّ . قَالَ الْمَجْدُ : يُرْوَى أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ إِلَيْهَا أَخِيرًا ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْكَافِي " وَ " الرِّعَايَةِ " ، وَابْنُ تَمِيمٍ ؛ لِقَوْلِهِ : " ۝ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ " ؛ وَلِأَنَّهُمَا مَالَانِ يَخْتَلِفُ نِصَابُهُمَا ، فَلَمْ يَجُزِ الضَّمُّ تَعْلِيلًا كَأَجْنَاسِ الْمَاشِيَةِ ، قَالَ ابْنُ الْمُنَجَّا : وَهَذِهِ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى دَلِيلًا وَأَصَحُّ تَعْلِيلًا ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْخَبَرَ مَخْصُوصٌ بِعَرَضِ التِّجَارَةِ ، فَيَصِحُّ الْقِيَاسُ ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ عَنْهُ الْوَقْفَ ، فَيَكُونُ قَوْلًا ثَالِثًا ( وَأَمَّا إِخْرَاجُ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ) 368 فَيَجُوزُ ، صَحَّحَهَا فِي " الْمُغْنِي " وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ أَحَدِهِمَا يَحْصُلُ بِإِخْرَاجِ الْآخَرِ ، فَهُوَ كَأَنْوَاعِ الْجِنْسِ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ ، فَيَمْتَنِعُ كَسَائِرِ الْأَجْنَاسِ ، وَعَلَى الْأُولَى لَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ فِي مَوْضِعٍ يَلْحَقُ الْفَقِيرَ ضَرَرٌ ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمَالِكُ الدَّفْعَ مَنْ جِنْسِ الْوَاجِبِ ، وَأَرَادَ الْفَقِيرُ مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَوْ لِضَرَرٍ يَلْحَقُهُ ، لَمْ يَلْزَمِ الْمَالِكَ إِجَابَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يُكَلَّفْ سِوَاهُ ، وَقِيلَ : اخْتِلَافُ الرِّوَايَتَيْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ ، فَإِنْ قِيلَ بِجَوَازِهِ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا ، ( وَ ) عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ الضَّمِّ ( يَكُونُ الضَّمُّ بِالْأَجْزَاءِ ) عَلَى الْمَنْصُوصِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْأَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ لَاعْتُبِرَ بِنَفْسِهِ ، فَكَذَا إِذَا ضُمَّ إِلَى غَيْرِهِ كَالْمَوَاشِي ؛ وَلِأَنَّ الضَّمَّ بِالْأَجْزَاءِ مُتَيَقَّنٌ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ ، فَإِنَّهُ ظَنٌّ وَتَخْمِينٌ ، كَمَا لَوْ كَانَ مِلْكُهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا نِصْفُ نِصَابٍ ، فَمَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَوْ بَقِيَّةُ الْأَجْزَاءِ مِنْ أَحَدِهِمَا ، وَالْبَاقِي مِنَ الْآخَرِ ( وَقِيلَ : بِالْقِيمَةِ ) قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ نِصَابٍ ضُمَّ ، فَإِنَّهُ بِالْقِيمَةِ كَنِصَابِ السَّرِقَةِ ( فِيمَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ ) أَنَّ أَصْلَ الضَّمِّ إِنَّمَا شُرِعَ لِأَجْلِ الْحَظِّ ، فَإِذَا كَانَ لَهُ تِسْعَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ ، وَلَهُ مِائَةٌ أُخْرَى ضُمَّا ، وَعَلَى الْأَجْزَاءِ : لَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَحَظُّ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيمَةِ فَقَطْ ، لِانْقِطَاعِهِ عَمَّا قَبْلَهُ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إِلَيْهِمَا ، فَلِهَذَا قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : ( وَعَنْهُ : يُكَمَّلُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ بِالْأَحَظِّ لِلْفُقَرَاءِ مِنَ الْأَجْزَاءِ أَوِ الْقَيِّمَةِ ، ذَكَرَهَا فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " .
فَرْعٌ : يُضَمُّ جَيِّدُ كُلِّ جِنْسٍ إِلَى رَدِيئِهِ ، وَمَضْرُوبِهِ إِلَى غَيْرِهِ .
( وَيُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ ) ؛ أَيْ : عُرُوضِ التِّجَارَةِ ( إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) 369 بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ، كَمَنْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، وَمَتَاعٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ أُخْرَى ، أَوَّلُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمَتَاعٌ قِيمَتُهُ مِثْلُهَا ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي قِيمَةِ الْعُرُوضِ ؛ وَهِيَ تُقَوَّمُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ، فَكَانَا مَعَ الْقِيمَةِ جِنْسًا وَاحِدًا ، فَلَوْ كَانَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ وَعُرُوضٌ ، فَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ يُضَمُّ الْجَمِيعُ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث