المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 844 · ص. المطبوع 381 · الشرح
( وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ ) تَمَامِ ( الْحَوْلِ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرَقٍ ) لِأَنَّ تَقْوِيمَهُ لِحَظِّ الْفُقَرَاءِ ، فَيُقَوَّمُ بِالْأَحَظِّ لَهُمْ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرَضِ قِنْيَةٍ ، وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ ، إِنْ تَسَاوَيَا فِي الْغَلَّةِ يَبْلُغُ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا ، بِخِلَافِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ : يُقَوَّمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَبِالْأَحَظِّ ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِنَقْدٍ قُوِّمَ بِجِنْسِ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَجَبَتِ الزَّكَاةُ بِحَوْلِهِ ، فَوَجَبَ جِنْسُهُ كَالْمَاشِيَةِ ؛ وَلِأَنَّ أَصْلَهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا يُقَوَّمُ نَقْدٌ بِآخَرَ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : إِذَا تَسَاوَتْ قِيمَةُ الْعُرُوضِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا خَيْرٌ ؛ لِقِيَامِ كُلٍّ مِنْهَا مَقَامَ الْآخَرِ فِي حُصُولِ الْغَرَضِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفُ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ : يُقَوَّمُ بِالْأَنْفَعِ لِلْفُقَرَاءِ كَأَصْلِ الْوُجُوبِ ( وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيَتْ بِهِ ) مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرَقٍ قَدْرًا وَلَا جِنْسًا ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ؛ لِأَنَّ فِي تَقْوِيمِهَا بِمَا اشْتُرِيَتْ بِهِ إِبْطَالًا لِلتَّقْوِيمِ بِالْأَنْفَعِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا بَلَغَتْ بِالدَّرَاهِمِ قُوِّمَتْ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِالذَّهَبِ ، وَكَذَا عَكْسُهُ .
فَرْعٌ : تُقَوَّمُ الْمُغَنِّيَةُ سَاذَجَةً ، وَالْخَصِيُّ بِصِفَتِهِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِقِنْيَةِ آنِيَةِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، وَيُضَمُّ بَعْضُ الْعُرُوضِ إِلَى بَعْضٍ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةً وَمُشْتَرًى ، ( وَإِنِ اشْتَرَى ) أَوْ بَاعَ ( عَرَضًا ) لِلتِّجَارَةِ ( بِنِصَابٍ مِنَ الْأَثْمَانِ ، أَوْ مِنَ الْعُرُوضِ ، بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ) أَيْ : حَوْلِ الْأَوَّلِ وِفَاقًا ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ وَهِيَ الْأَثْمَانُ ، وَالْأَثْمَانُ يُبْنَى حَوْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ ، فَلَوْ قَطَعَ نِيَّةَ التِّجَارَةِ فِي الْعُرُوضِ بَنَى حَوْلَ النَّقْدِ عَلَى حَوْلِهَا ؛ لِأَنَّ وَضْعَ التِّجَارَةِ لِلتَّقَلُّبِ وَالِاسْتِبْدَالِ بِثَمَنٍ وَعَرَضٍ ، فَلَوْ لَمْ يَبْنِ ، بَطَلَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّقْدُ نِصَابًا 381 فَحَوْلُهُ مُنْذُ كَمُلَتْ قِيمَتُهُ نِصَابًا مِنْ شِرَائِهِ ( وَإِنِ اشْتَرَاهُ ) أَوْ بَاعَهُ ( بِنِصَابٍ مِنَ السَّائِمَةِ لَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِهِ ) لِاخْتِلَافِهِمَا فِي النِّصَابِ وَالْوَاجِبِ ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِي نِصَابَ سَائِمَةٍ لِلتِّجَارَةِ بِمِثْلِهِ لِلْقِنْيَةِ فِي الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ السَّوْمَ سَبَبٌ لِلزَّكَاةِ ، قُدِّمَ عَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِقُوَّتِهِ ، فَبِزَوَالِ الْعَارِضِ ثَبَتَ حُكْمُ السَّوْمِ لِظُهُورِهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث