المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنَ السَّائِمَةِ لِلتِّجَارَةِ ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ) ؛ لِأَنَّ وَضْعَهَا عَلَى التَّقَلُّبِ ، فَهِيَ تُزِيلُ سَبَبَ زَكَاةِ السَّوْمِ ، وَهُوَ الِاقْتِنَاءُ لِطَلَبِ النَّمَاءِ مَعَهُ ، وَاقْتَصَرَ فِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْأَحَظِّ ، فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ ( دُونَ ) زَكَاةِ ( السَّوْمِ ) ، وَقِيلَ : يَجِبُ زَكَاةُ السَّوْمِ ؛ لِأَنَّهَا أَقْوَى لِلْإِجْمَاعِ وَتَعَلُّقُهَا بِالْعَيْنِ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ الْأَحَظُّ مِنْهُمَا لِلْفُقَرَاءِ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، فَفِي أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ حِقَّةٌ أَوْ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ أَوْ إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ ، أَوْ مِائَةٍ مِنَ الْغَنَمِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ أَحَظُّ لِزِيَادَتِهَا بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ وَقْصٍ ، وَفِي سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ زَكَاةُ السَّوْمِ ، وَفِي إِحْدَى وَسِتِّينَ دُونَ الْجَذَعَةِ ، أَوْ خَمْسِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ ، أَوْ بِنْتُ لَبُونٍ ، أَوْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ حِقَّةٌ ، أَوْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ يَجِبُ الْأَحَظُّ مِنْ زَكَاةِ التِّجَارَةِ أَوِ السَّوْمِ ، وَفِي " الرَّوْضَةِ " يُزَكِّي النِّصَابَ لِلْعَيْنِ ، وَالْوَقْصَ لِلْقِيمَةِ ، وَهَذَا كُلُّهُ اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا أَوْ لَا فِي وَجْهٍ ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ السَّابِقُ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، لِأَنَّهُ وَجَدَ سَبَبَ زَكَاتِهِ بِلَا مُعَارِضٍ ( وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ قِيمَتُهَا نِصَابَ التِّجَارَةِ ) كَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً ، قِيمَتُهَا دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ( فَعَلَيْهِ زَكَاةُ السَّوْمِ ) بِغَيْرِ خِلَافٍ ؛ لِوُجُودِ سَبَبِ الزَّكَاةِ فِيهِ بِلَا مُعَارِضٍ ، وَقِيلَ : يُغَلَّبُ مَا يَغْلِبُ إِذَا اجْتَمَعَ النِّصَابَانِ ، وَلَوْ سَقَطَتْ ، ذَكَرَهُ الْمَجْدُ ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ إِنْ نَقَصَ نِصَابُ السَّوْمِ ، كَمَنْ مَلَكَ أَرْبَعًا مِنْ 382 الْإِبِلِ قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ ، فَأَمَّا إِنْ سَبَقَ جَرْيُ السَّوْمِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ نِصَابٍ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَتِمَّ الْحَوْلُ مِنْ بُلُوغِ النِّصَابِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ ، قَالَ الْقَاضِي : يَتَأَخَّرُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : تَجِبُ زَكَاةُ السَّوْمِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهَا لِوُجُودِ مُقْتَضِيهَا ، إِذْ لَا يُمْكِنُ إِيجَابُ زَكَاتَيْنِ بِكَمَالِهِمَا ، لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى إِيجَابٍ فِي حَوْلٍ وَاحِدٍ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يَجُزْ ، بِخِلَافِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ ، وَالْفِطْرِ فِي الْعَبْدِ الَّذِي لِلتِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ ( وَإِذَا اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ ، فَأَثْمَرَتِ النَّخْلُ ، وَزُرِعَتِ الْأَرْضُ ، فَعَلَيْهِ فِيهِمَا الْعُشْرُ ) أَيْ : فِي الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ بِشَرْطِهِ ( وَيُزَكِّي الْأَصْلَ ) أَيِ : الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ ( لِلتِّجَارَةِ ) جَزَمَ بِهِ " الْوَجِيزُ " لِأَنَّهُمَا عَيْنَانِ تَجِبُ فِي أَحَدِهِمَا زَكَاةُ الْعَيْنِ ؛ وَهُوَ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ ؛ إِذِ الْعُشْرُ أَحَظُّ مِنْ رُبْعِهِ ، وَفِي الْأُخْرَى زَكَاةُ الْقِيمَةِ حَالَ الِانْفِرَادِ ، فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ ، وَحِينَئِذٍ فَمُرَادُهُ إِذَا اتَّفَقَ حَوْلَاهُمَا ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " ( وَقَالَ الْقَاضِي ) وَأَصْحَابُهُ ( يُزَكِّي الْجَمِيعَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ ) إِذَا تَمَّ الْحَوْلُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " ؛ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ؛ لِأَنَّهُ مَالُ تِجَارَةٍ ، فَوَجَبَتْ زَكَاتُهَا كَالسَّائِمَةِ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الثَّمَرَ وَالزَّرْعَ جُزْءُ الْخَارِجِ مِنْهُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَقُومَ مَعَ الْأَصْلِ ، كَالسِّخَالِ ، وَالرِّبْحُ الْمُتَجَدِّدُ إِذَا كَانَتِ الْأُصُولُ لِلتِّجَارَةِ ( وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَاجْتَمَعَ فِي مَالٍ وَاحِدٍ زَكَاتَانِ ، وَفِيهِ ضَرَرٌ بِالْمَالِكِ ؛ وَهُوَ مَنْفِيٌّ شَرْعًا ( إِلَّا أَنْ يَسْبِقَ وُجُوبُ الْعُشْرِ حَوْلَ التِّجَارَةِ فَيُخْرِجُهُ ) أَيْ : فَيُخْرِجُ الْعُشْرَ لِوُجُودِ سَبَبِهِ مِنْ غَيْرِ مُعَارِضٍ ؛ وَهُوَ أَحَظُّ لِلْفُقَرَاءِ ، وَكَانَ الْأَنْسَبُ لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْقَاضِي ، 383 وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنْ يَحُلَّ الْخِلَافَ فِيهَا ، ثُمَّ يَذْكُرَ الْمُسْتَثْنَى ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ أَوْجَبَ مِنَ الْجَمِيعِ زَكَاةَ الْقِيمَةِ لَمْ يُوجِبِ الْعُشْرَ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ سَبْقَ أَحَدِهِمَا ، وَاعْتِرَاضُ ابْنُ الْمُنَجَّا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدَّمَ غَيْرَ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارًا بِمَا ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " مِنْ إِيمَاءِ أَحْمَدَ إِلَيْهِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ ؛ إِذِ التَّقْدِيمُ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الدَّلِيلِ ، وَيُعَضِّدُهُ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقِيلَ : بِزَكَاةِ الْعُشُورِ هُنَا ؛ لِكَثْرَةِ الْوَاجِبِ ، لِعَدَمِ الْوَقْصِ ، وَالْخُلْفُ فِي اعْتِبَارِ النِّصَابِ .
تَنْبِيهٌ : يُسْتَأْنَفُ حَوْلُ التِّجَارَةِ عَلَى زَرْعٍ وَثَمَرٍ مِنْ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْتَهِي وُجُوبُ الْعُشْرِ الَّذِي لَوْلَاهُ لَجَرَيَا فِي حَوْلِ التِّجَارَةِ ، وَقِيلَ : لَا يَسْتَأْنِفُهُ إِلَّا بِثَمَنِهَا إِنْ بِيعَا كَمَالِ الْقِنْيَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ وَقْتُ الْوُجُوبِ ، أَوْ وَجَدَ نِصَابَ أَحَدِهِمَا فَكَمَسْأَلَةِ سَائِمَةِ التِّجَارَةِ ، وَإِنْ زَرَعَ بَذْرَ تِجَارَةٍ فِي أَرْضٍ قِنْيَةٍ ، فَهَلْ يُزَكَّى الزَّرْعُ زَكَاةَ عُشْرٍ ، أَوْ قِيمَةٍ ؛ فِيهِ خِلَافٌ ، وَفِي بَذْرِ قِنْيَةِ الْعُشْرُ أَوْ فِي أَرْضِهِ لِلتِّجَارَةِ الْقِيمَةُ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ضَمَّ قِيمَةَ الثَّمَرِ وَالْآخَرَ إِلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ مِنَ الْحَوْلِ كَرِبْحٍ وَنِتَاجٍ ، وَقِيلَ : لَا .
تَنْبِيهٌ : يُسْتَأْنَفُ حَوْلُ التِّجَارَةِ عَلَى زَرْعٍ وَثَمَرٍ مِنْ حَصَادٍ وَجِذَاذٍ ؛ لِأَنَّ بِهِ يَنْتَهِي وُجُوبُ الْعُشْرِ الَّذِي لَوْلَاهُ لَجَرَيَا فِي حَوْلِ التِّجَارَةِ ، وَقِيلَ : لَا يَسْتَأْنِفُهُ إِلَّا بِثَمَنِهَا إِنْ بِيعَا كَمَالِ الْقِنْيَةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ وَقْتُ الْوُجُوبِ ، أَوْ وَجَدَ نِصَابَ أَحَدِهِمَا فَكَمَسْأَلَةِ سَائِمَةِ التِّجَارَةِ ، وَإِنْ زَرَعَ بَذْرَ تِجَارَةٍ فِي أَرْضٍ قِنْيَةٍ ، فَهَلْ يُزَكَّى الزَّرْعُ زَكَاةَ عُشْرٍ ، أَوْ قِيمَةٍ ؛ فِيهِ خِلَافٌ ، وَفِي بَذْرِ قِنْيَةِ الْعُشْرُ أَوْ فِي أَرْضِهِ لِلتِّجَارَةِ الْقِيمَةُ ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَرُ وَالزَّرْعُ لَا زَكَاةَ فِيهِ ضَمَّ قِيمَةَ الثَّمَرِ وَالْآخَرَ إِلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ مِنَ الْحَوْلِ كَرِبْحٍ وَنِتَاجٍ ، وَقِيلَ : لَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث