المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 852 · ص. المطبوع 388 · الشرح
( وَ ) حَيْثُ لَزِمَهُ فِطْرَةُ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ ( يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يُمَوِّنُهُ ) فَدَخَلَ فِيهِ الزَّوْجَاتُ ، وَالْإِمَاءُ ، وَالْأَقَارِبُ ( مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فَدَلَّ أَنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يُمَوِّنُهُ مِنَ الْكُفَّارِ ؛ لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ لِلْمُخْرَجِ عَنْهُ ؛ وَهُوَ لَا يَقْبَلُهَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ ، وَلَوْ كَانَ عَبْدًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَشَمَلَ مَا إِذَا كَانَ لِزَوْجَتِهِ خَادِمٌ ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ عَنْهُ إِنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةٌ ، وَكَذَا عَبْدُ عَبْدِهِ ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " ، وَالْأَشْهَرُ فِيهِ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَمْلِكْ بِالتَّمْلِيكِ أَدَّى عَنْهُ ، وَإِنْ مَلَكَ فَلَا فِطْرَةَ لَهُ لِعَدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى ، وَمُقْتَضَى مِلْكِ الْعَبْدِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَغَيْرُهُ أَوْلَى ، فَأَمَّا زَوْجَةُ عَبْدِهِ فَذَكَرَ أَصْحَابُنَا الْمُتَأَخِّرُونَ أَنَّ فِطْرَتَهَا عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَعَلَى سَيِّدِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً ، وَقِيلَ : يَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، كَالنَّفَقَةِ ، وَكَمَا لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ ، وَكَذَا لَوْ زَوَّجَ قَرِيبَهُ ، وَلَزِمَهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهَا ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ أَجِيرٍ ، وَظِئْرٍ اسْتَأْجَرَهُمَا بِطَعَامِهِمَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَا مَنْ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَفِي الضَّيْفِ نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَجِبْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُؤَدِّي عَنْ جَمِيعِهِمْ بَدَأَ بِنَفْسِهِ ) وَهِيَ تُبْنَى عَلَى النَّفَقَةِ ، وَنَفَقَةُ نَفْسِهِ مُقَدَّمَةٌ ، فَكَذَا فِطْرَتُهُ ( ثُمَّ بِامْرَأَتِهِ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا مُطْلَقًا ، بِخِلَافِ الْإِمَاءِ ، وَقُدِّمَتْ عَلَى غَيْرِهَا لِآكَدِيَّتِهَا ، وَلِأَنَّهَا مُعَارِضَةٌ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ فِطْرَةُ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ ، فَإِنْ سَلَّمَهَا لَيْلًا ، فَفَطَرَتُهَا عَلَى سَيِّدِهَا لِقُوَّةِ مِلْكِ الْيَمِينِ فِي تَحَمُّلِهَا لِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : بَيْنَهُمَا كَالنَّفَقَةِ ( ثُمَّ بِرَقِيقِهِ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِمْ مَعَ الْإِعْسَارِ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ كَانَ مَرْهُونًا ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لَا ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُهُمْ عَلَى الزَّوْجَةِ لِئَلَّا تَسْقُطَ بِالْكُلِّيَّةِ 388 ( ثُمَّ بِوَلَدِهِ ) لِوُجُوبِ نَفَقَتِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقِيلَ : مَعَ صِغَرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ شِهَابٍ ، وَحَمَلَ ابْنُ الْمُنَجَّا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْوَلَدُ عَلَى الزَّوْجَةِ ، وَقِيلَ : الصَّغِيرُ يُقَدَّمُ عَلَيْهَا وَعَلَى عَبْدِهِ ( ثُمَّ بِأُمِّهِ ) لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأَبِ فِي الْبِرِّ ( ثُمَّ بِأَبِيهِ ) لِلْخَبَرِ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ عَلَيْهَا ، وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى رِوَايَةً ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " ۝ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ " ، وَقِيلَ : بِتَسَاوِيهِمَا ، وَقَدَّمَهُمَا فِي " الْفُرُوعِ " عَلَى الْوَلَدِ ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَقَدَّمَهُ آخَرُونَ ، وَذَكَرَهُ فِي " مُنْتَهَى الْغَايَةِ " : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ( ثُمَّ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ فِي الْمِيرَاثِ ) ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ ، فَقُدِّمَ كَالْمِيرَاثِ .
فَرْعٌ : إِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرُ ، وَلَمْ يَفْضُلْ غَيْرُ صَاعٍ ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ، وَقِيلَ : يُوَزَّعُ ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث