المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع
( وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ ) تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا إِذَا كَانَ حُرًّا مُسْلِمًا تَامَّ الْمِلْكِ ، وَقُوِّمَ ، لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مَرْفُوعًا : " مَنْ وَلِيَ مَالَ يَتِيمٍ فَلْيَتَّجِرْ بِهِ ، وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ " وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ ، فَدَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَالِ الْيَتِيمِ ؛ وَلِأَنَّ مَنْ وَجَبَ الْعُشْرُ مِنْ زَرْعِهِ ، وَجَبَ رُبْعُ الْعُشْرِ فِي رِزْقِهِ ، كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ ، وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مُخْتَصَّةٌ بِالْبَدَنِ ، فَإِنَّ نِيَّةَ الصَّبِيِّ ضَعِيفَةٌ ، وَالْمَجْنُونُ لَا تَتَحَقَّقُ مِنْهُ نِيَّتُهَا ، بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ لِنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ وَالْأَقَارِبِ ، وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ ، ( فَعَلَى هَذَا يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا ) مِنْ مَالِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا ، فَوَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ أَدَاؤُهُ عَنْهُمَا ، كَنَفَقَةِ قَرِيبِهِ ، وَتُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنْهُ فِي الْإِخْرَاجِ كَرَبِّ الْمَالِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث