المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ تَفْرِقَةُ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ ) إِنْ كَانَ أَمِينًا ؛ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا إِلَى الْإِمَامِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 271 ] وَكَالدَّيْنِ ، وَلِأَنَّ الْقَابِضَ مِنْ سَيِّدٍ ، قَبَضَ مَا يَسْتَحِقُّهُ ، وَلِيَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ إِيصَالِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ دَفْعُ زَكَاةِ الْمَالِ الظَّاهِرِ إِلَى الْإِمَامِ ، ( وَلَهُ دَفْعُهَا إِلَى السَّاعِي ) لِمَا رَوَى سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقُلْتُ : لِي مَالٌ ، وَأُرِيدُ إِخْرَاجَ زَكَاتِهِ ، فَمَا تَأْمُرُنِي ؛ فَقَالَ : ادْفَعْهَا إِلَيْهِمْ ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ؛ وَلِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ مُسْتَحِقِّهَا ، فَجَازَ الدَّفْعُ إِلَيْهِ كَوَلِيِّ الْيَتِيمِ ، وَظَهَرَ أَنَّ لَهُ دَفْعَهَا إِلَى الْإِمَامِ ، وَلَوْ كَانَ فَاسِقًا ، قَالَ أَحْمَدُ : الصَّحَابَةُ يَأْمُرُونَ بِدَفْعِهَا ، 404 وَقَدْ عَلِمُوا فِيمَا يُنْفِقُونَهَا ، وَفِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " يَحْرُمُ إِنْ وَضَعَهَا فِي غَيْرِ أَهْلِهَا ، وَيَجِبُ كَتْمُهَا إِذَنْ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَيُجْزِئُ مُطْلَقًا ؛ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : " إِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى رَسُولِي ، فَقَدْ بَرِئْتَ مِنْهَا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَلَكَ أَجْرُهَا ، وَإِثْمُهَا عَلَى مَنْ بَدَّلَهَا " وَلِلْإِمَامِ طَلَبُهَا مِنَ الْأَمْوَالِ مُطْلَقًا إِذَا وَضَعَهَا فِي أَهْلِهَا ، وَقِيلَ : يَجِبُ دَفْعُهَا إِذَنْ ، وَقِيلَ : لَا يَجِبُ دَفْعُ الْبَاطِنَةِ ، ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ ، فَلَمْ يُؤَدِّ أَهْلُهُ الزَّكَاةَ ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الْإِمَامُ ؛ لِأَنَّهُمْ وَقْتَ الْوُجُوبِ لَيْسُوا تَحْتَ حِمَايَتِهِ ( وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْعُشْرَ ) لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ ، فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ مُؤْنَةُ الْأَرْضِ ، يَتَوَلَّاهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ ، وَعَنْهُ : يَدْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَعَنْهُ : دَفْعُ الظَّاهِرِ أَفْضَلُ ( وَيَتَوَلَّى ) الْمَالِكُ ( تَفْرِيقَ الْبَاقِي ) كَالْمَوَاشِي وَنَحْوِهِمَا ، فَيَضَعُهَا مَوْضِعَهَا ( وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ دَفْعُهَا إِلَى الْإِمَامِ الْعَادِلِ أَفْضَلُ ) وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ ، وَزَوَالِ التُّهْمَةِ .
تَنْبِيهٌ : لِلْإِمَامِ طَلَبُ نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فِي وَجْهٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَمَا أَخَذَهُ الْبُغَاةُ وَالْخَوَارِجُ مِنَ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ مَالِكِهَا ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَنَّهُمْ إِذَا نَصَّبُوا إِمَامًا ، وَفِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " لَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إِلَيْهِمُ اخْتِيَارًا ، وَعَنْهُ : الْوَقْفُ فِيمَا أَخَذَهُ الْخَوَارِجُ مِنَ الزَّكَاةِ .
تَنْبِيهٌ : لِلْإِمَامِ طَلَبُ نَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ فِي وَجْهٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، وَمَا أَخَذَهُ الْبُغَاةُ وَالْخَوَارِجُ مِنَ الزَّكَاةِ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ مَالِكِهَا ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُمْ خَرَجُوا بِتَأْوِيلٍ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ : أَنَّهُمْ إِذَا نَصَّبُوا إِمَامًا ، وَفِي " الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ " لَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إِلَيْهِمُ اخْتِيَارًا ، وَعَنْهُ : الْوَقْفُ فِيمَا أَخَذَهُ الْخَوَارِجُ مِنَ الزَّكَاةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث